توقع خبراء اقتصاديون مصريون أن يصل حجم الاستثمارات الإماراتية الجديدة في مصر إلى نحو 100 مليار جنيه بنهاية العام الحالي بعد ان بلغت نحو 50 مليار جنيه مصري منذ مطلع العام في عدد من المشروعات الاقتصادية المهمة في قطاعات الاتصالات والعقارات والخدمات المالية.

وأكد مصدر مسؤول في هيئة الاستثمار والمناطق الحرة في مصر ان هذا الإقبال الكبير من قبل المؤسسات والمستثمرين الإماراتيين يؤكد جودة مناخ الاستثمار في مصر في ظل التسهيلات الضخمة التي تقدمها الحكومة المصرية.

وقال ان مناخ الاستثمار في مصر شهد على مدار العامين الماضيين تحسنا كبيرا على الصعيد التشريعي والإداري مما عمل على تسهيل وتبسيط الإجراءات امام المستثمرين سواء المحليين او الأجانب.

وأضاف ان هذا التحسن انعكس بشكل عام على مناخ الاستثمار في مصر ما أدى إلى تضاعف حجم الاستثمارات الأجنبية بنحو 30 مرة قبل نحو خمس سنوات سابقة، مشيرا إلى ان هناك اهتماماً كبيراً من قبل رئيس الجمهورية حسني مبارك بتشجيع الاستثمارات العربية بالذات كخطوة في إطار التكامل الاقتصادي العربي.

واشار إلى ان الاستثمارات الإماراتية بدأت تشهد طفرة كبيرة منذ العام الماضي في العديد من المشروعات الاقتصادية المهمة، لافتا إلى ان هذه الاستثمارات تتميز بالتنوع في مختلف القطاعات سواء الاتصالات او التشييد والبناء او النقل او الخدمات المصرفية.

وقال المصدر ان الاستثمارات الإماراتية التي تم ضخها منذ مطلع العام الحالي تزيد قيمة استثماراتها الاجمالية على 50 مليار جنيه، مشيرا إلى انه بعد اضافة المشروعات الاستثمارية المتوقعة في قطاع السياحة والنقل ربما تصل هذه الاستثمارات إلى ضعف هذا المبلغ.

وأوضح انه من أهم هذه الاستثمارات صفقة فوز تحالف اتصالات الإماراتية برخصة المحمول الثالثة في مصر بقيمة تقترب من 17 مليار جنيه اضافة إلى فوز شركة إعمار الإماراتية بمشروعين اولهما سكني بمدينة المقطم باستثمارات تصل إلى 12 مليار جنيه والثاني سياحي بمنطقة سيدي عبد الرحمن بالإسكندرية بقيمة تتجاوز مليار جنيه ويصل حجم استثمارات المشروع إلى 10 مليارات جنيه.

واشار إلى فوز بنك الاتحاد الوطني بصفقة شراء بنك الإسكندرية التجاري والبحري بقيمة ربع مليار جنيه ويعتزم زيادة رأسماله إلى مليار جنيه، كما تم تأسيس شركة مساهمة مصرية إماراتية بحرينية للعمل في مجال النقل برأسمال مليار دولار.

وقد أدى نجاح الشركات الإماراتية في الفوز بالعديد من الصفقات في السوق المصرية خلال الشهرين الماضيين في وضع الإمارات على قائمة الاستثمارات العربية في مصر بفارق كبير مقارنة بمعدلاتها في الفترات السابقة.

ولم تتوقف الاستثمارات الإماراتية المتدفقة إلى مصر حيث تجرى شركة موانئ دبي وسلطة جبل علي دراسات حاليا لإقامة مشروعات صناعية ولوجستية في منطقة بورسعيد اضافة إلى دخول بنك المشرق وشركة دبي للاستثمار في المنافسة على الفوز بصفقة بنك الإسكندرية المصري.

كما أعلنت شركة الفطيم الإماراتية عن تأسيس شركة للاستثمار العقاري برأسمال قدره 400 مليون جنيه بالمساهمة مع شركة اولمبيك جروب المصرية ، كما دخلت شركة أموال الخليج »بمساهمة إماراتية« في تأسيس شركة قابضة للاستثمار في صناعة النسيج في مصر برأسمال ملياري جنيه. ويقول المهندس محمد حسن عمران رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للاتصالات »اتصالات« أن إقدامها وإصرارها على الفوز برخصة المحمول الثالثة في مصر ينبع من إيمانها بالفرص الاستثمارية الكبيرة في مصر في ظل التحول والتغير الكبير الذي شهدته خلال العامين الأخيرين.

واضاف ان مصر تملك كافة مقومات نجاح أي مشروع استثماري في أي مجال ليس قطاع الاتصالات فقط بل القطاعات الاقتصادية الأخرى، في ظل وجود قيادات حريصة على تشجيع وتسهيل الاجراءات الاستثمارية أمام أي مستثمر.

ونوه إلى ان حجم استثمارات الشركة على مدار السنوات الثلاث المقبلة في السوق المصرية سيتراوح ما بين 20 إلى 25 مليار جنيه، مشيرا إلى ان استثمارات الشركة لن تقتصر فقط على الاستثمارات في مجال الاتصالات المحمولة بل ستسعى الشركة للحصول على رخصة الاتصالات الدولية أيضا.

وقال عمران إن هذه الاستثمارات تتضمن إنشاء السنترالات والخدمات المرتبطة بها، وإنشاء بنية تحتية تستوعب الأعداد المتوقعة من المشتركين في الشبكة الجديدة، متوقعا أن يصل نصيب الشبكة من سوق المحمول في مصر إلى 10 ملايين مشترك من بين 35 مليون مصري يشتركون في خدمة المحمول خلال السنوات الثلاث القادمة.

وقال مصدر مسؤول في شركة ابراج كابيتال »التي اشترت حصة تصل إلى 25% من أسهم شركة المجموعة المالية هيرميس المصرية بقيمة تقترب من 3 مليارات جنيه« ان شركته تدرس منذ فترة دخول السوق المصرية بعد التطورات الكبيرة التي شهدتها خاصة في السنوات الأخيرة.

واضاف ان الشركة ستضخ ما يزيد على 500 مليون دولار في إحدى الشركات المصرية في سعي منها لتعظيم عوائدها والاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة داخل مصر خاصة ان شركة المجموعة المالية هيرميس تعمل في العديد من المجالات الاستثمارية سواء بنوك الاستثمار او خصخصة الشركات او الاستحوذات او الترويج اضافة إلى نشاطها في سوق المال.

واشار إلى ان دخولها السوق المصرية سيشكل لها نقلة نوعية للانطلاقة نحو الاقليمية وأسواق المنطقة الاخرى مع الانتشار الكبير الذي تمتع به شركة هيرميس.

من جانبه يقول محسن عادل الخبير الاقتصادي ان الفترة القصيرة الماضية شهدت زحفا من قبل الاستثمارات الاماراتية إلى السوق المصرية في محاولة للاستفادة من فرص الاستثمار الكبيرة والتسهيلات التي تمنحها الحكومة المصرية جاء في صدارة هذه الاستثمارات فوز شركة » اتصالات« وتحالفها برخصة المحمول الثالثة بقيمة بلغت 16.7 مليار جنيه مصري منها 11 مليار جنيه تقريبا نصيب » اتصالات« من الصفقة.

واوضح ان حجم الاستثمارات الاولية التي ستضخها شركة »اتصالات« قبل بدء تشغيل الرخصة الثالثة للمحمول في مصر بنحو مليار دولار يمكن ان تصل مليارين بعد مرور سنة من بدء التشغيل وهو ما يعنى ان حجم استثمارات الشبكة الثالثة للمحمول وقيمتها يمكن ان يقترب من 30 مليار جنيه ثلثاها سيكون عبارة عن ضخ استثمارات من شركة » اتصالات«.

ولفت إلى ان فوز شركة »إعمار« بصفقة اقامة منتجع سياحي عالمي في منطقة سيدي عبد الرحمن في الساحل الشمالي المصري بقيمة تجاوزت مليار جنيه وحجم استثمارات كلية تصل إلى 10 مليارات جنيه يعد تأكيدا على تنوع المناخ الاستثماري في مصر.

القاهرة ـ محسن محمود: