تذبل الوظائف في أميركا حالياً أسرع من ذبول أوراق الأزهار، حيث تنخفض فترة الاستقرار في الوظيفة في ظل إعلان الشركات من وقت لآخر عن تسريح العمالة، وآخرها شركة إنتل التي أعلنت مؤخراً عن تسريح 10% من موظفيها أو 10500 موظف.
ويقول مكتب إحصاءات العمل الأميركي إن الاقتصاد الأميري يدمر 7% من الوظائف المتاحة كل ربع عام ويخلق فرص عمل مساوية لهذا العدد، حتى الذين يتربعون على قمة السلم الوظيفي لا يتمتعون بالاستقرار المعهود في الوظائف، كما كان الحال من قبل.
وذكرت شركة برسون مارستلر للعلاقات العامة في وقت سابق العام الجاري إن 470 من أكبر ألف شركة في أميركا غيرت رئيسها التنفيذي منذ عام 2000.
غير أن خبراء اقتصاد العمل والعمالة والذين يفضلون استقرار أنباء الأمس لتوقع ما يحدث في الغد يعتقدون أن هناك اتجاهاً مخالفاً، ويعتقد هؤلاء أن فترة الاستقرار في العمل بالنسبة للموظف العالي لم تتغير كثيراً خلال العقود القليلة الماضية، إذا كانت تغيرت في الأساس.
وقامت أن ستيفز الأستاذ المساعد للاقتصاد في جامعة كاليفورنيا بمقابلات مع رجال بين 58 و62 سنة كانوا ضمن إحصاء مكتب العمل ومجموعات بحثية أخرى بين 1969 و2002. واكتشفت أن ستيفز ان أطول مرة قضاها هؤلاء في العمل هي 21.9 سنة من عام 1969.
وبلغت المدة في عام 2002 أقل قليلاً لتصل إلى 21.4 سنة. لكن في كلا العامين، قضى نصف الذين شاركوا في المقابلات أكثر من عقدين في وظيفة واحدة.
وقالت ستيفز إنها لا تعتقد أن هناك تغييرا كبيرا في فترة الاستقرار في العمل في أميركا. وقد تكون هذه النتيجة غريبة أو مدهشة في ظل ما تتناقله وسائل الإعلام والاهتمام السياسي بقضية التعهيد خارج البلاد والإصلاحات في الشركات وتسريح العمالة خاصة في فترة التسعينات عندما أدى ارتفاع البطالة والتقدم التكنولوجي إلى تغيير الناس وظائفهم طواعية.
ويقول ديفيد نيومارك أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا إن الشركات لم تستطع الاحتفاظ بالعمالة خلال تلك الفترة.
وتشير أدلة إلى أن الوظائف لم تعد مستقرة أو غير مستقرة بشكل يختلف عما كانت عليه سابقاً.
ويقول مكتب إحصاءات العمل إن فترة الاستقرار للموظف ارتفعت 4 سنوات في يناير 2004 مقابل 3.5 سنوات عام 1983. وخلال الفترة نفسها انخفض الموظفون الذين يزيدون على 25 سنة وقضوا في وظائفهم 10 سنوات متتالية ليصل إلى 30.6% مقابل 31.9% فقط، وهو ليس انخفاضا يذكر.
غير ان هناك تغييرات أخرى خلف هذه الأرقام كما تقول ستيفز، وويليام أبوت أستاذ الاقتصاد والأعمال في جامعة شيكاغو، فالسيدات المستقرات في قوة العمل، ارتفعت فترات هذا الاستقرار لديهن إلى 3.8 سنوات عام 2004 مقابل 3.1 سنوات عام 1983 وخلال الفترة نفسها انخفض الرقم بالنسبة للرجال، خاصة في سن 45 حتى 54 سنة، الذين كان متوسط استقرارهم في العمل 9.67 سنوات عام 2004، مقابل 12.8 سنة عام 1983.
وقال الأستاذ ديفيز ستيفن الأستاذ بنفس الجامعة ان فترة الاستقرار في العمل انخفضت بين الرجال في الوظائف المكتبية واليدوية، وأضاف أن الوظائف المكتبية التي كانت قاصرة على خريجي الجامعات لم تعد مأمونة كما كانت عليه من جيل سابق.
فماذا يقلق الناس من فترات الاستقرار في العمل يقول الأستاذ ديفيز ان فترات الاستقرار في العمل انخفضت بشدة في الشركات الكبرى مثل انتل والتي تتصدر الصحف عندما تعيد هيكلتها. غير أن هذه الشركات تمثل ثلث العمالة فقط، لكن الاستقرار في العمل يرتفع بين الشركات الخاصة ـ التي تشكل قطاعاً أكبر للتوظيف مقارنة بالشركات المساهمة، خلال الفترة الماضية.
وقال يعقوب هاكر أستاذ العلوم السياسة بجامعة يل ان الأكثر من ذلك ان الموظفين لديهم مبرر للقلق بشأن مستقبلهم، فالاستقرار في العمل يختلف عن الأمان في العمل، وعواقب فقدان الوظيفة تفوق بمراحل حالياً ما كانت عليه في الجيل السابق ـ لأن العمالة المسرحة تجد أن تعويضاتها ومعاشاتها ومكافآتها تنخفض بشكل كبير عندما يجدون وظيفة أخرى، والنتيجة ان الناس تقلق كثيرا الآن عما سيحدث إذا فقدوا وظائفهم.
ومن الواضح أن الموظفين لابد ان يستعدوا في ظل الاقتصاد الحالي لاحتمال عدم استمرارهم في الوظيفة كما اعتادوا من قبل.
وقال الأستاذ نيومارك لاتزال القضية أن ربع العمالة تفقد وظيفتها خلال عام واحد، ولابد أن يتوقع الأميركيون الآن ان يتولوا وظائف مختلفة عدة خلال فترة حياتهم العملية، خاصة في البداية.
وقالت ستيفز لكن هذا لا يعني الا يجد الموظف رب عمل يستمر معه فترة طويلة. ويعتقد أحد المخضرمين في وول ستريت إنها ليست على صواب لأن وظيفتها الحالية هي الثالثة منذ حصلت على الدكتوراه عام 1995.
ترجمة: أشرف رفيق