ولت الأيام التي كان مصرفيون أميركيون وأوروبيون فقط يعملون في الدول النامية وينقلون إليها خبراتهم وارتفاع عدد البنوك في الدول النامية المملوكة لبنوك أخرى في دول مناظرة.
ويعمل حالياً مصرفيون من شيلي في بكين وينقلون نموذج بنكو دي شيلي إلى الصين، وسيعمل مصرفيون هنود في ماليزيا ولديهم نفس الفرصة، وذلك عندما يحصل بنك فيجايا على ترخيص للعمل في هذا البلد الآسيوي النامي.
وتنامى هذا الاتجاه بفعل نمو التجارة والاستثمارات الأجنبية بين الدول الفقيرة التي لديها ميزة الفرصة للعمل فيها بنفس قواعد وتقاليد الدول النامية الأخرى.
وتقول دراسة لبنك نيلتي فان هورين الدولي ان 27% من البنوك في الدول النامية تملكها بنوك من دول نامية أخرى. وتحدث غالبية هذه الأنشطة بين بنوك الدول الواقعة في نفس المنطقة مثل جنوب افريقيا وماليزيا والمجر التي تنتشر بنوكها في الدول المجاورة وهناك أمثلة أخرى مثل انتشار نموذج بنك شيلي في الصين.
وترتفع نسبة الاقراض الاجنبي والملكية الأجنبية وارتفعت القروض التي رتبتها مجموعات بنوك من دول نامية من نحو 700 مليون دولار فقط عام 1985 إلى 6.2 مليارات دولار عام 2005، حسب تقرير نمو التمويل العالمي من البنك الدولي.
ويقول نوريل روبينى من شركة روبينى لأبحاث الاقتصاد الدولي ان هذا تطور طبيعي بسبب نمو العلاقات التجارية والاقتصادية بين دول الجنوب، ويرتفع حجم التجارة بين الدول النامية أيضا، وساعد على ذلك اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة بينها، وتنمو بسرعة أكبر من التجارة بين الشمال والجنوب، ويعني مزيدا من التدفق التجاري تزايد المستهلكين والبنوك تفضل ان تتبع مستهلكيها أينما ذهبوا.
كما ان اللغة والأنظمة القانونية المشتركة تلعب دوراً في انتشار البنوك من الدول النامية الى نظيرتها كما تقول فان هورن لان البنوك التي لديها معرفة كافية بجيرانها تتميز على تلك البنوك التي تأتي من الدول الغنية، ويعني وصول بنوك الدول الغنية مزيداً من الفرص للدول منخفضة الدخل ـــ التي غالباً ما تفتقر إلى الفرص والخيارات.
وتستطيع المنافسة ان تزيد من احتمالات تحسن الأنظمة المصرفية المحلية مثلاً يقول تقرير نمو التمويل العلمي ان بنك شتانبيك الجنوب افريقي رفع كفاءة بنك اوغندا التجاري المتحد، ومجموعة إيكونيك الجنوب افريقية عززت البنوك التي اشترتها في غرب ووسط افريقيا.
لكن البنوك التي تأتي من مناطق ذات لوائح وقواعد ضعيفة تشكل خطراً عندما تشترى بنوكاً في الدول النامية. ويقول ستيجن كلاسنس الاقتصادي في البنك الدولي ان التقرير أشار إلى ان بنوك الدول النامية يمكن ان تسبب خطورة ائتمانية وتواجه خطر أزمة مالية في بلادها، ويمكن ان توجه القروض إلى وجهات بعيدة عن الاستخدامات الجيدة.
ورغم تزايد البنوك من الدول النامية التي تنتشر في دول مناظرة، لا تزال في المرتبة الثانية بعد البنوك الآتية من الدول الغنية، وتملك الفئة الأولى 5% من الأصول في الدول النامية، ويقع 27% منها في دول ينخفض دخل الفرد عن 825 دولارا سنوياً، ومع ارتفاع عدد هذه البنوك من المتوقع ان يزيد معدل نمو الأصول ومع تزايد حجم التبادل التجاري تتزايد احتمالات استخدام المستثمرين لفروع البنوك التي تعتبر مألوفة لديهم أكثر من غيرها.
ترجمة: أشرف رفيق