بدأ سوق العقارات الأميركي في التراجع، فيما بدأت الأسواق في أماكن أخرى تشتعل أسعاراً ونشاطاً. وقد ارتفع متوسط سعر المنازل في أميركا خلال الربع الثاني من العام بنسبة 1.2% فقط، وهو أقل ارتفاع من عام 1999، حسب أرقام المكتب الفيدرالي لمراقبة مشاريع المنازل.

ونقلت الايكونوميست عن المكتب ان العام الماضي شهد أكبر انخفاض في معدل نمو أسعار المنازل منذ بدأ تسجيلها عام 1975. ومع ذلك فإن متوسط الأسعار لايزال أعلى بنسبة 10.1% مقارنة بالعام الماضي غير أن احصاءات الرابطة الوطنية للشركات العقارية قالت إن ارتفاع أسعار المنازل كان بنسبة 6.9% فقط خلال العام المنتهي في يونيو الماضي.

لكن الايكونوميست تقول إن الإحصاءات الأكثر اعتمادية هي أرقام المكتب الفيدرالي العام لأنه يتابع أسعار مبيعات نفس المنازل، ولذلك فإن ارقامه لا يصيبها للتشوه الذي يصيب إحصاءات رابطة الشركات العقارية التي تخلط في مؤشرها كل المنازل الباهظة والرخيصة معاً.

وقد تكون أسعار الربع الجاري أكثر ضعفاً، وسوف تنتشر في ديسمبر، وقد يؤدي تزايد أعداد المنازل التي تعرض للبيع ولا تباع إلى انخفاض اكبر في الأسعار وتشير عقود شراء المنازل المستقبلية في بورصة شيكاغو للسلع إلى انخفاض بنسبة 5% في العام المقبل.

غير أن مؤشر المنازل والعقارات في مناطق أخرى أكثر سرعة في الارتفاع مقارنة بالعام الماضي، ويشمل ذلك نمو 20 دولة. باستثناء أميركا، شهدت اسواق عقارية مثل اسبانيا وهونغ كونغ وجنوب افريقيا تراجعاً أيضاً في الأسعار. لكن هناك عشر دول شهدت ارتفاعاً بمعدل يزيد على 10% مقارنة بسبع دول فقط في العام الماضي.

وتمثل الأسواق العقارية الأوروبية خاصة الدنمارك وبلجيكا وايرلندا وفرنسا والسويد، قمة قائمة الأسواق سريعة الارتفاع. وتشير الروايات إلى أنه حتى سوق العقارات الألمانية بدأت ترتفع بعد أكثر من 10 أعوام من الانخفاض، غير أن هذا لم يظهر بعد على مؤشر الايكونوميست للعقارات.

وقال خبراء اقتصاديون ان أسواق بريطانيا واستراليا تحذو حذو السوق الأميركية، حيث تراجع سوق العقارات في البلدين إلى سرعة نمو صفر في الصيف الحالي مقابل نمو بنسبة 2% في عام 2003.

غير أن هذه الأسواق بدأت تتعافى الآن. فقد ارتفع متوسط الأسعار في استراليا بنسبة 35% في بيرث عقب طفرة السلع، وتعافت أسعار المنازل البريطانية بنسبة 6.6% في المتوسط، مقارنة بما كان عليه من عام. ولذلك يقول الخبراء ان أسواق العقار في بريطانيا واستراليا تتراجع بهدوء صحي.

غير أن اقتصادات هذه الدول لم تتأثر كثيراً بتراجع الأسعار في العام الماضي. وانخفض الإنفاق الاستهلاكي بسرعة، لكنه لم يصل مرحلة الكساد. واذا تعافت الأسواق العقارية البريطانية والاسترالية فسوف يكون ذلك مؤشرا صحيا للسوق الأميركية والاقتصاد الأميركي بصفة عامة.

غير أن هذا قد لا يكون قاعدة، مظفرة المنازل في أميركا لعبت دوراً أكبر في الانتعاش الاقتصادي مقارنة ببريطانيا. وقد انخفض معدل الادخار في أميركا وارتفع الإنفاق الاستهلاكي لأن أصحاب المنازل يقترضون لتحقيق أرباح بضمان منازلهم. وانخفض معدل الادخار في بريطانيا بنسبة أقل، كذلك عندما توقف نمو أسعار المنازل كان التأثير على الإنفاق الاستهلاكي أقل مما كان نظيره في أميركا.

وفي استراليا أثر تراجع نمو أسعار المنازل بشكل كبير في سوق البناء والإنفاق الاستهلاكي، لكن هذا التأثير توارى وراء طفرة السلع والصادرات إلى الصين والخطر ان يؤدي توقف نمو أسعار المنازل في أميركا إلى آلام اكبر مما سببها في كل من بريطانيا واستراليا.

وعلى أي حال ليس من الدقة الحديث عن الهدوء الصحي في النمو في أسعار المنازل في بريطانيا واستراليا، فالسوق لم تصل إلى ممر الهبوط فعلاً والأسعار لاتزال مرتفعة مقارنة بالدخل والإيجاز والنسبة بين أسعار وإيجارات المنازل تشبه نسبة العائدات إلى سعر الأسهم. وكما يجب ان يعادل سعر السهم طرح قيمته من العائدات المستقبلية لابد أن يعكس سعر المشترك الفوائد المتوقعة من امتلاكه سواء في شلك عائد إيجاري أو الإيجار الذي كان سيدفعه صاحب المنزل لو لم يشتره وأجر منزل غيره.

وتشير حسابات الايكونوميست إلى أن نسبة الأسعار إلى الإيجارات في بريطانيا واستراليا هي 55% للأولى و70% للثانية على المدى الطويل. وبنفس المقياس فإن هذه النسبة في أميركا 50% وسوف يبرر انخفاض أسعار الفوائد في الماضي ارتفاع هذه النسبة، لكنها لا تبرر كل ارتفاع أسعار المنازل في السابق.

أسعار المنازل في بريطانيا أعلى من المعدل الحقيقي

أشارت دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي إلى أن حساب عدة عناصر يفيد بأن أسعار المنازل في بريطانيا أعلى بنسبة 30 ــ 50% من السعر الحقيقي وكذلك في استراليا بينما تصل هذه النسبة في أميركا إلى 20% والعائد على القيمة الحقيقية يعني اما ارتفاع الإيجار أو انخفاض السعر. فإذا استمرت الإيجارات في الارتفاع بمعدل اليوم، سوف يكون هناك حاجة لركود الأسعار لسنوات حتى تعود نسبة الإيجار إلى السعر إلى متوسطها الطبيعي. ومن المبكر جداً الحديث عن الهدوء الصحي قبل الوصول إلى مستوى أسعار مستقر إلى حد ما.