ما بين استضافتها فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمعرض النفط والغاز 2006 واحتضانها مؤتمر ومعرض »استوك اكسبو الشرق الأوسط« برهنت مدينة دبي على مكانتها الفريدة والمتميزة على خريطة صناعة الطاقة في العالم، وأكدت على وضعيتها كمركز رئيسي للأعمال في منطقة الشرق، واحدى المدن الأسرع نموا في العالم، بحكم وقوعها في قلب شبكة الاتصالات التي تربط بين مراكز الطاقة في المنطقة، وامتلاكها بنية تحتية متطورة وحديثة تعين على تأدية الأعمال بشكل سلس.

الحدثان وفرا ساحات محفزة على الابتكار والتجديد واجتذبت هاتان المناسبتان لفيفا متنوعا من المختصين في الصناعات البترولية والمستثمرين وموفري المعدات والتقنيات لتسليط الضوء على أحدث التقنيات والمنتجات المبتكرة في هذا المجال، مما عزز من دور دبي في التحفيز على نقل التكنولوجيات وتقاسم منافعها، فضلا عن ترسيخ مكانتها كساحة تتيح التعرف على أحدث التقنيات في مجال صناعات الطاقة.

النفط والغاز 2006

وفي يوم 10 سبتمبر، انطلقت فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمعرض »النفط والغاز 2006« وهو الحدث المتخصص في المنطقة العربية، الذي يجمع المختصين في الصناعات البترولية والمستثمرين وموفري المعدات والتقنيات، وهدف إلى مواكبة النمو في قطاع الغازات الصناعية في المنطقة من خلال استضافة مجموعة من العارضين لتسليط الضوء على أحدث المنتجات والتقنيات المبتكرة في هذا المجال.

كما هدف إلى بحث النمو المتوقع في قطاع الغاز الصناعي الذي وصلت نسبة نموه في المنطقة إلى 12% سنوياً، ووصل حجم التبادل فيه على مستوى العالم إلى 36.13 مليار دولار أميركي خلال العام 2003، ومن المتوقع أن يصل إلى 51.87 مليار دولار بحلول العام 2008.

وقد ترسخت مكانة المعرض خلال السنوات الماضية في مجال تقديم المبتكرات التكنولوجية في هذا القطاع، لأنه يوفر منصة مثالية لإطلاق أحدث التقنيات المتطورة، كما أنه يتيح لرجال الأعمال فرصة مناسبة لاختبار منتجات جديدة ومقارنتها مع المنتجات الحالية الموجودة في الأسواق.

وجرى تسليط الضوء خلال فعاليات »معرض النفط والغاز 2006« على معايير السلامة والصحة والبيئة في كافة المرافق من الآبار إلى منصات النفط والغاز وصناعة البتروكيماويات ومرافق الطاقة والمركبات الهيدروكربونية.

وشارك في هذا الحدث أكثر من 180 عارضاً من 32 دولة على مساحة عرض تبلغ 4356 مترا مربعا، من بينها أكثر من 34 شركة وطنية ؛ منها »يوروبلاست« والمنطقة الحرة في مطار دبي، و»جلف إندستريال غازس« و»بتروفاك«، و»أس. آند أن. بامب كومباني« و»كومينز« و»يوكوغاوا الشرق الأوسط« و»يو«.

ومن ناحية أخرى، وبناء على النجاح الضخم الذي حققه مؤتمر »استوك اكسبو أوروبا« جرى إطلاق مؤتمر ومعرض »استوك اكسبو الشرق الأوسط« خلال الفترة من 11 إلى 12 سبتمبر 2006 في فندق الجميرا بيتش.

وقد اكتسب مؤتمر »استوك« أهمية متزايدة مع تصاعد الطلب العالمي على النفط، ووصول أسعاره إلى مستويات عالية، وهو ما عزز الحاجة إلى حدث كهذا ليجمع تحت مظلته الشركات المشغلة لمستودعات وصهاريج التخزين في المحطات كالشركات المنتجة للنفط والكيماويات والغاز، وبالتالي، يتيح المؤتمر فرصا لمناقشة القضايا المستجدة والتي تتعلق بقطاع المحطات، كما يتيح لزوار المعرض إمكانية التعرف على احدث التكنولوجيات في السوق.

وتناول المؤتمر مجالات رئيسية موضع اهتمام مشغلي محطات النفط والبتروكيماويات والموردين في المنطقة، وتتعلق بالتطورات التكنولوجية وأفضل الممارسات في مجال تخزين المنتجات البترولية والبتروكيماوية، وهو ما ساهم في تحفيز تقاسم الخبرات والمعارف بشأن أفضل وأكفأ سبل إدارة صهاريج التخزين.

وتكتسب هذه القضايا أهمية خاصة على خلفية التغييرات الضخمة التي شهدها الجانب المتعلق بالإنتاج والحفر، وانتقال ثمار هذه التغييرات إلى الجانب المتعلق بالتكرير والتوزيع.

وبالفعل تعج صناعة التخزين بالعديد من التغييرات سواء من حيث هيكل السوق أو من حيث نوعية اللاعبين الرئيسيين، حيث أضحت سمة التشدد هي الغالبة على هذا السوق، فمع سعي المستثمرين إلى جني المكاسب من الاعمال المتعلقة بالبنية التحتية للطاقة، لم يعد يساور المشترين أدنى شك في أن مشغلي الصناعة يسعون إلى الحصول على حصص من السوق وتأمين أصول استراتيجية،

وبناء على ذلك، وبالتالي، شهدت الأشهر الأخيرة الكثير من عمليات الاستحواذ، من بينها قيام شركة »ماكواري إنترناشيونال إنفراستيراكشر فايند« وهي شركة تابعة لبنك ماكواري الاستثماري الاسترالي بشراء ثماني منشآت لتخزين البتروكيماويات والنفط في ألمانيا من شركة بيتروبليس إنترناشيونال بقيمة تبلغ 33 مليون يورو،

وأعقب ذلك استحواذ الشركة على شركة »تان كويد تانك ستورايج بيزنيس« بقيمة تبلغ 45 مليون يورو وهي اكبر مزود مستقل لخدمات تخزين النفط في ألمانيا، وبالتالي، صار قطاع التخزين ينطوي على الكثير من المغريات، مع تحقيقه عوائد عالية ومستقرة من جراء توقيع عقود طويلة الأجل وتخطط الشركة الآن لإجراء عملية دمج بين شركتي »تان كويد« و»وبيتروبليس لزيادة حصة شركة« تي اس بي« إلى 25% وتقليل التكاليف وتعظيم الارباح والعوائد وهي تضع عينيها الآن على المزيد من الفرص للاستحواذ على شركات،

ولا يعد بنك ماكواري الحالة الوحيدة في هذا المجال، بل انضم إلى هذا السباق كل من البنوك الاستثمارية وصناديق التحوط وبيوت إدارة حقوق المساهمين الخاصة وتمتلك هذه الجهات القدرات المالية التي تعينها على تحريك الأسعار إلى مستويات عالية. وبالتالي، أصبح السوق أكثر تشددا مع وجود الكثير من المشترين والمزيد من السيولة والقليل من الفرص، والمثال على ذلك، حرب العروض للاستحواذ على شركة »ترانس موناتاني« بين مؤسسة »مورجان استانلي كابيتال جروب« وشركة »سيم جروب«.

وهكذا، تألقت مكانة دبي على الأجندة البترولية العالمية لاحتضانها مناسبات على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لمستقبل صناعة الغاز والنفط، وفي التوقيت نفسه، وبالنسبة لأفق الابتكار والتجديد، بما يعين هذه الصناعة على بلوغ هدف الكفاءة والفاعلية.

دبي ـــ »البيان«: