تطل مدينة أبوظبي على الأجندة البترولية العالمية خلال انعقاد معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول »أديبيك 2006« الذي يعقد خلال الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر المقبل كساحة مثلى لاستشراف مسارات المستقبل لصناعة النفط والغاز في العالم، وكمركز رئيسي في التعرف على الفرص التي تزخر بها الدولة والمنطقة في مثل هذا القطاع الحيوي الذي يعد من أسرع القطاعات الصناعية نموا في العالم، وكمنصة مثلى لإقامة شبكات من العلاقات والتحالفات بين مختلف اللاعبين .
ويتألق موقع إمارة أبوظبي في أعين المستثمرين والتجار والشركات على مختلف مشاربهم وأوزانهم وذلك بحكم الدور المحوري الذي تضطلع به إمارة أبوظبي في تشكيل تطورات الصناعة، بامتلاكها 95 % من احتياطيات دولة الإمارات، وبمساهمتها بمعظم الإنتاج النفطي للدولة،
فضلا عن تخطيطها لزيادة إنتاجها النفطي من 2.4 مليون برميل يوميا إلى 3 ملايين برميل يوميا في عام 2007 . كما أنها تخطط لإنفاق 5 مليارات دولار على مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالغاز خلال السنوات الخمس القادمة .
وتتضافر هذه الخصائص جميعا في جعل مؤتمر ومعرض »أديبيك 2006« بمثابة حدث يسبح على أنهار من الفرص تقدر بمليارات الدولارات، وفي التوقيت ذاته، تسهم هذه الاعتبارات في إكساب المؤتمر طابعا متميزا ومتفردا، وذلك في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها صناعة النفط والغاز والتي احالته إلى مناسبة مفصلية على مسار تطور هذه الصناعة، ومحطة محورية في تحديد مسارات تطورها .
وعليه، تجاوزت أهمية »أديبيك 2006« كونه منصة يلتئم حولها الخبراء والمعنيون بشؤون الصناعة، بل أضحى كذلك أشبه ما يكون بهمزة الوصل التي تربط بين مختلف الدوائر لعمليات تطوير صناعة النفط والغاز، بما يؤدي إلى إرساء علاقات تكاملية، وذلك من خلال ربط علوم الجغرافيا مع تطوير الحقول مع تكنولوجيات الحفر والإدارة الكفؤة للأعمال الهندسية وعمليات الإنتاج المعزز للنفط والخام .
وقد تعاظمت أهمية هذا الحدث منذ أن عقد للمرة الأولى في عام 1984، ليصبح ثالث أكبر حدث من نوعه في العالم، من ناحية أنه يتيح لشركات البترول الوطنية والدولية الفرصة لتبادل الآراء في المسائل ذات الاهتمام المشترك وتبادل المعلومات والمعرفة حول تجاربها.
ويحظي مؤتمر ومعرض »أديبيك« بدعم اللاعبين الرئيسيين في الصناعة، من بينهم شركة » أدنوك« وشركة »دانة غاز« التي أعلنت مؤخرا رعايتها للمؤتمر، بهدف المساهمة في دعم نجاح هذا الحدث الذي يشارك فيه أكثر من ألف شركة متخصصة في مجال النفط والغاز من 50 دولة، والارتقاء بمكانتها كرائد إقليمي للقطاع الخاص في صناعات الغاز.
ويشارك في فعالياته عدد من وزراء الطاقة في دول مجلس التعاون والدول العربية بالإضافة إلى حشد من شخصيات صناعة النفط والغاز العالمية ورجال الصناعة والتجارة ووسائل الإعلام.
ويتيح المؤتمر للمشاركين من الشركات والمستثمرين فرصا في مجال صناعة الغاز تقدر بمليارات الدولارات، ويأتي هذا الكم الضخم من الفرص بحكم انعقادة في إمارة أبوظبي التي أصبحت محط أنظار كبار اللاعبين في صناعة النفط والغاز، وأضحت تلقب بـ »مدينة الطاقة« التي تزخر بفرص ضخمة سواء نتيجة خطط التوسع الضخمة التي تتبناها الإمارة لزيادة إنتاجيتها واحتياطياتها من موارد الطاقة أو نتيجة لكونها أكثر إمارات الدولة غناء بموارد الطاقة، و لكونها تقع في دائرة جغرافية تشكل عصب الاقتصاد العالمي .
فرص يتيحها قطاع الطاقة في الدولة
ولكون المؤتمر يعقد في دولة الإمارات العربية، فهو يستقطب اهتمام كبار اللاعبين في العالم، حيث يعتبر القطاع البترولي في دولة الإمارات العربية المتحدة المساهم الرئيسي في بناء قاعدة التنمية الاقتصادية الشاملة وذلك لأن إيرادات صادرات الدولة من النفط الخام والغاز الطبيعي تعتبر مورداً رئيسياً لمواردها المالية،
وتلعب دوراً بارزاً في تنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية ومتطلباتها، وتمثــل قيمة الصــــادرات البترولية نسبة كبيرة من إجمالي صادرات الدولة، حيث شكلت صادرات النفط الخام في عام 2004 ما نسبته 32.7% من إجمالي الصادرات السلعية وصــادرات المنتجات البترولية 4.5% وصادرات الغاز المسيل 5.1% وكذلك يشكل القطاع النفطي 38% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتظهر الأرقام المكانة المهمة التي تشغلها الدولة على الخريطة العالمية لموارد الطاقة، إذ تشغل الدولة المركز الثالث من حيث احتياطي النفط في العالم، حيث ارتفعت من 30 مليار برميل من النفط في السبعينات إلى نحو 97.8 مليار برميل بنهاية العام 2004 م
فيما ارتفع احتياطها من الغاز الطبيعي من 626 مليار متر مكعب إلى أكثر من 6 تريليونات متر مكعب لتحتل بذلك المرتبة الثانية عربياً والرابعة عالميا من حيث الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي وتعد الإمارات تاسع اكبر دولة منتجة وسادس اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، أما في مجال الكهرباء والماء فقد حققت الدولة إنجازات كبيرة في هذا المجال،
حيث تمكنت خلال السنوات الماضية من تطوير قدراتها التشغيلية كماً ونوعاً مما دفعها إلى القيام ببناء عدد من محطات توليد الطاقة الكهربائية الكبيرة والعملاقة مثل محطة الطويلة والشويهات وجبل علي وقد بلغ إجمالي القدرة التشغيلية حتى نهاية عام 2004 ما يقارب 16500 ميجاوات وبمعدل نمو وصل في بعض السنوات إلى 24 % .بلغ إنتاج الغاز الطبيعي في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 65 مليار متر مكعب خلال عام 2005 مقارنة بما يقارب 50 مليار متر مكعب في 2000.
وشهدت صناعة الغاز في دولة الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية تطوراً في إنتاج الغاز الطبيعي المصاحب في الحقول الرئيسية لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الاستهلاك المحلي وللتصدير إضافة إلى الحاجة المستمرة لحقن الغاز للحفاظ على الضغط في المكامن النفطية لتحفيز عمليات الإنتاج.
وتوسعت إمدادات الغاز في الفترة ما بين 2004- 2000لتلبية جميع متطلبات توليد الطاقة الكهربائية ومحطات تحلية المياه والصناعات الأخرى في الدولة، وبلغت كمية الغاز المسوق ما يعادل 45800 مليون متر مكعب خلال عام 2004م مقارنة بحوالي 38380 مليون متر مكعب في عام 2000، أي بنسبة زيادة تقارب 20 %.، ومن منطلق الحفاظ على البيئة وحسن استغلال الغاز،
اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات جدية للحد من حرق الغاز وبذلك انخفضت كمية الغاز المحروق إلى 630 متر مكعب عام 2004 مقارنةً بـ 1290مليون متر مكعب في عام 2000 أي بنسبة انخفاض تزيد على 50% أما مقدار الغاز المعاد حقنه داخل المكامن النفطية بهدف زيادة معامل الاستخلاص من المكامن النفطية فقد بلغ حوالي 14060 مليون متر مكعب في عام 2004م بينما كانت الكمية في عام 2000 م حوالي 7500 مليون متر مكعب أي بنسبة زيادة بلغت حوالي 87% .،
وفيما يتعلق بالغـاز المهدر في التشغيل فقد بلغت كميته في عـام 2004م 4940 مليـون متر مكعب مقـارنة بـ 3360 مليون متر مكعب خلال عام 2000م أي بنسبة زيادة بلغت حوالي 47% خلال الفترة المذكورة.
ثوابت السياسة النفطية
ولا تنحصر أهمية الدولة بالنسبة لصناعة الطاقة العالمية في امتلاكها موارد ضخمة من النفط والغاز فحسب، ولكن ما يستهوي اللاعبون كذلك، هو السياسة التي تتبعها الدولة في مجال النفط والطاقة بشكل عام، إذ ترتكز هذه السياسة إلى ثوابت أساسية تقوم على تسخير الثروة النفطية في البلاد لتحقيق التنمية الشاملة في الدولة .
وهو ما تحقق خلال السنوات الماضية وبرز بشكل واضح في النهضة الواسعة التي تحققت في الدولة في مختلف المجالات، كما أن دولة الإمارات متمسكة بالتزاماتها تجاه توفير الإمدادات الكافية من النفط الخام في السوق النفطية العالمية . بما يخدم تحقيق استقرار أسواق النفط العالمية والاقتصاد العالمي ويحقق مصالح المنتجين والمستهلكين هذا وتسهم دولــة الإمارات بفعالية من خلال عضويتها في منظمــة الأقطــار المصدرة للنفــط ( أوبك ) في استقرار أسعار النفط ومعالجة أي خلل في عملية التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط العالمية.
أبوظبي مركز الطاقة النابض
وتستقطب إمارة أبوظبي التي تحتضن المؤتمر اهتمام كبار اللاعبين في صناعة النفط والغاز، فهي تعد بمثابة مركز الطاقة النابض في منطقة تعد بمثابة شريان الاقتصاد العالمي،
حيث تعتبر إمارة أبوظبي المنتج الرئيسي في الدولة مقارنة ببقية الإمارات، فقد بلغ إنتاج الإمارة بحدود ( 92 %) من إجمالي إنتاج الدولة من النفط الخام في عام 2005 م . أما إنتاج إمارة دبي فقد شكل حوالي ( %6 ) من إجمالي إنتاج الدولة والباقي يمثل إنتاج إمارتي الشارقة ورأس الخيمة.
وهناك محفزات أخرى تجذب أنظار شركات الطاقة في العالم، وتجعل مؤتمر ومعرض »أديبيك2006 « في صدارة أجندة أعمال الشركات العاملة في صناعة النفط والغاز، فمن جانب، تتبنى شركة أدنوك خططا للتوسع والتطور، وقد وقعت اتفاقا مع شركة أيكسون موبيل في يونيو 2004، لتصبح بموجبه، شريكا استراتيجيا في تطوير حقل زاكوم العلوي لزيادة طاقته الإنتاجية إلى 750 ألف برميل يوميا بحلول عام 2008 وإلى 1.2 مليون برميل يوميا خلال السنوات الأربع القادمة.
كما شهدت السنوات القليلة الماضية، إطلاق برامج بمليارات الدولارات للاستثمار في قطاع الغاز بما في ذلك التحول نحو استخدام الغاز الطبيعي في توليد الطاقة الكهربائية، علاوة على مشروع دولفين للغاز والذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي عبر أنبوب بحري من دولة قطر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ومن ثم إلى عمان، وهو يعد أول مشروع شبكة غاز طبيعي عابرة للحدود في المنطقة والذي سيقوم بتوفير الغاز لمحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه وللصناعات القائمة حالياً والتي سيتم إنشاؤها مستقبلاً في دولة الإمارات العربية.
فرص للاعمال على مستوى المنطقة
ولا تنحصر فرص الاعمال التي يتيحها للمؤتمر على خطط الدولة الرامية إلى تحقيق طفرة ضخمة في مجال إنتاج النفط والغاز، بل يتيح المؤتمر فرصا للأعمال تغطي منطقة الخليج بأسرها والتي تعتبر من أكثر المناطق ثراء بموارد الطاقة، وتفيد هنا التقديرات أنه من المتوقع أن يصعد الطلب العالمي على النفط بشكل قياسي من 12 مليون برميل يوميا في عام 2002 إلى 89 مليون برميل يوميا في عام 2010،
وفي عام 2003، وفرت منطقة الخليج 27 % من إجمالي إمدادات النفط على مستوى العالم، وساهمت بحصة نسبتها 57 % من إجمالي الاحتياطيات العالمية للنفط، وتؤكد هذه المؤشرات قدرةالنمو الهائلة للمنطقة في مجال إنتاج النفط، حيث تتركز حوالي ثلثي احتياطيات العالم المؤكدة من النفط في منطقة الخليج.
وتجتمع هذه المؤشرات سويا لتجعل من انعقاد مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول » أديبيك 2006 « بمثابة حدث عالمي يرمز إلى ارتقاء مكانة أبوظبي والدولة بشكل عام، بوصفها القلب النابض لصناعة الطاقة في العالم والذي يستمد قوته وحيويته من توليفه من الاعتبارات التي يندر وجودها في أي مركز آخر للطاقة في العالم، فهي البوابة التي تربط الشرق بالغرب،
وهي المدينة التي تمتلك بنية تحتية بالغة التطور والحداثة، وهي في التوقيت ذاته المقصد الذي تحرص الشركات العاملة في صناعة الطاقة على اتخاذه المقر لإدارة عملياتها على مستوى العالم والمنطقة، وهي فوق كل ذلك الإمارة الأكثر ثراء بالنفط في دولة تعتبر منتجاً رئيسياً للنفط والغاز، وفي منطقة تختزن أراضيها فرصاً بمليارات الدولارات.
دبي ـ البيان