في قديم الزمان، كان في جنوب مقاطعة آنهوي بالصين جبل مكون من 3 قمم شاهقة ، ولأن صخور الجبل كانت تبدو شديدة السواد فقد أطلق الناس عليه اسم جبل ييشان أي الجبل الأسود منذ أسرة تشين (من عام 221 إلى عام 207 قبل الميلاد). وفي سنة 747 الميلادي أمر الإمبراطور شيوان تسونغ من أسرة تانغ (من عام 618 إلى عام 907) بتغيير اسمه إلى »هوانغشان« أي الجبل الأصفر لان الإمبراطور قد قام بتهذيب النفس واستخلاص اكسير الخلود بين جوانح هذا الجبل حسب ما جاء في إحدى الأساطير.

أما القمم الثلاث المذكورة فهي القمم الرئيسية الثلاث للجبل: قمة تياندو (المدينة السماوية) وقمة ليانهوا (زهرة اللوتس) وقمة قوانغمينغ (النور) الجبل العجيب الأول في الدنيا« و»الجبل السحري« و»الفردوس في الدنيا«. كلها ألقاب أطلقت على جبل هوانغشان قديما وحديثا وعلى ما يبدو لا يبخل الناس بأية كلمات جميلة لمدح جماله وسحره وشموخه.

وفي الحقيقة، يستحق جبل هوانغشان هذه السمعة، لأنه يجمع كافة المناظر المتميزة للجبال الصينية الشهيرة الأخرى: ضخامة جبل تايشان وشموخ جبل هواشان وضباب جبل هنغشان وشلالات جبل لوشان ورطوبة جبل أويي وصخور جبل ياندانغ العجيبة.

وجدير بالذكر ان أشجار الصنوبر العجيبة والصخور الغريبة وبحر السحب والينابيع الحارة معروفة باسم المعجزات الأربع لهوانغشان وصيتها ذائع لدى القاصي والداني.

يتدثر هوانغشان بأشجار الصنوبر. وما يدعو إلى العجب أن هذه الأشجار تظهر أغصانها أشكالا مختلفة وتبدو على شكل التنين الزاحف او العنقاء الطائرة وأشياء أخرى، وغالبا ما تنشأ من الصخور وهي إما تنبت من الجرف الشديد الانحدار أو تنتصب على حافة القمم الشامخة. بالإضافة إلى ذلك فان معظم أشجار الصنوبر تزيد عمرها على مئة سنة من العمر.

ومن بين أشهر عشرة أشجار صنوبر في الجبل، شجرة »استقبال الضيوف« وشجرة »توديع الضيوف« وشجرة »الزوجان«، ويزيد عمر كل منها على ألف سنة. اما شجرة صنوبر »استقبال الضيوف« التي يمتد أحد أغصانها إلى الأمام وتبدو كأنها تستقبل الضيوف القادمين من بعيد، فقد أصبحت رمزا لكرم الأمة الصينية المضيافة.

يفتخر جبل هوانغشان بصخور غريبة لا يحصى عددها. يشبه بعضها الطيور والحيوانات، ويشبه البعض الآخر البشر والأشياء. وكلها حية ممتعة تفرح النفس وتشرح الصدر. اما صخرة »صياح الديك الذهبي« وصخرة »السنجاب القافز على قمة المدينة السماوية« وصخرة »مشاهدة القرد للبحر« فهي من روائع الصخور على الجبل.

يزهو جبل هوانغشان ايضا بسحابه وضبابه السحري. كلما يتدثر الجبل بالسحاب والضباب، يبدو وكأنه ينغمر في »بحر«. ولو ذهبت إلى هناك بعد المطر، لوجدت الجبل يظهر تارة ويختفي أخرى في بحر السحاب المترامي الأطراف، وهو يتراكم ويتماوج بلا انقطاع. بالاضافة إلى المناظر الطبيعية الجذابة، لا تفوتنا الإشارة إلى آثار ثقافية كثيرة تركتها الحضارة الصينية القديمة في هوانغشان.

اذ ترى هناك أكثر من 200 من النقوش الحجرية القديمة إلى جانب شوارع وجسور وقرى وأقواس تذكارية قديمة كثيرة. وكل ذلك يعكس ازدهارا ثقافيا في قديم الزمان. علاوة على ذلك، فان للجبل علاقات عميقة بالأديان، ويرجع اسم الجبل وأسماء قممه الكثيرة مثل قمة »شيوان يوان« وقمة »رونغ تشنغ« إلى قصص الطاوية.

ومنذ دخول الدين البوذي إلى هوانغشان في الفترة ما بين عامي 420 و479، أنشئ على الجبل مئة معبد بوذي تقريبا، واشتهر الكثير من الرهبان بمهاراتهم في الرسم ونظم الشعر. وتشير الإحصاءات إلى ان عدد ما ألفوه من المقطوعات النثرية والشعرية منذ عهد أسرة تانغ ( من عام 618 إلى عام 907) حتى عهد أسرة تشينغ ( من عام 1644 إلى عام 1911) في وصف ومدح الجبل قد بلغ عدة مئات من المقطوعات النثرية وعشرين ألف بيت شعر. وجدير بالذكر ان »رسم هوانغشان« قد ترك أثره البالغ في رسوم المناظر الطبيعية الصينية التقليدية.

جملة القول ان جبل هوانغشان جميل وأنيق وغريب وشامخ. وعندما قام الدكتور سانسير احد الموظفين في الأمم المتحدة بإجراء تحقيق ميداني حول جبل هوانغشان استحسنه قائلا: »جبل هوانغشان نادر الوجود في العالم من حيث جمال طبيعته وحضارته الطبيعية«. »وجدت جبل هوانغشان أكثر روعة وجمالا من كل الجبال التي شاهدتها. يا له من جبل ليس لجماله مثيل أبدا«!

دبي ـ »البيان«: