بحث خبراء غربيون يساورهم القلق بشأن أمن الامدادات النفطية من خليج غينيا بإفريقيا عدة سيناريوهات للنهاية من بينها هجمات انتحارية يشنها متشددون اسلاميون على المنصات النفطية البحرية. لكن محللين كثيرين يقولون ان الاضطرابات الداخلية هي الخطر الاكبر للمنطقة التي يكتسب النفط الموجود بها أهمية استراتيجية متزايدة بالنسبة للغرب بسبب تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط.
وتوفر الدول المنتجة للنفط في خليج غينيا وهي نيجيريا وانجولا والجابون وغينيا الاستوائية والمنضمة لهم حديثا الواعدة ساوتومي وبرنسيب 16 % من الطاقة التي تحتاجها الولايات المتحدة ومن المخطط أن يرتفع هذا الرقم إلى 25 % بحلول عام 2015. ويقول محللون ان حكومات هذه الدول تتسم بوجه عام بالضعف كما أن العملاق نيجيريا تصارع اضطرابات داخلية بشأن توزيع الثروة النفطية وهو ما يخشى محللون من احتمال أن يستغله مقاتلون اسلاميون يستهدفون مصالح الولايات المتحدة ومصالح غربية أخرى على مستوى العالم.
وقال بيتر فام مدير معهد نيلسن للشؤون الدولية والعامة ومقره فرجينيا »أقل تهديد هو هجوم في مياه المحيط المفتوحة على حركة ناقلات النفط عبر الاطلسي او استخدام آخر للناقلات بين الولايات المتحدة وأوروبا »عبر خطفها« لمهاجمة مرافق نفطية.
» وأضاف هذا سيتطلب استثمارا هائلا لم نر اي جماعة ارهابية تقوم به بعد لكن هذا لا يعني أنه لا يجب بذل ولو قليل من الجهد لتعزيز الامن والتخطيط للاحتمالات.
» ومضى يقول « بالنظر إلى الامكانات البحرية الضعيفة لدول الساحل الغربي لافريقيا فليست المخاطر على المنشآت النفطية في البحر بقليلة.» واستطرد فام قائلا ان التهديد الاكبر أقرب إلى الساحل مثل منطقة الدلتا في نيجيريا حيث يشن مقاتلون محليون هجمات كر وفر مدمرة على منشآت نفطية.
وأضاف انه في الوقت الذي ينبع فيه التهديد الفوري من شكاوى محلية »فإن استغلال ارهابيين دوليين لهذا لن يستغرق وقتا.« ويصف محللون ودبلوماسيون المزيج المكون من ثروة هائلة وفقر مدقع واغتراب والذي يميز الدول المنتجة للنفط بأنه قنبلة زمنية.
وقال نيكولاس شاكسون خبير الشؤون الافريقية بالمعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن »هذا نوع من الخليط المؤذي حفز الخاطفين »الذين نفذوا« هجمات 11 سبتمبر.« وأضاف »ليس هناك تهديد مترابط منطقيا من هذا النوع في المنطقة في الوقت الحالي لكن هذا لا يعني أنه لن يكون هناك تهديد في يوم من الأيام.« وقال ستيفن موريسون مدير برنامج افريقيا بمركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية ان ضعف الحكم والفقر هما التهديدان الرئيسيان.
وأضاف »يتجليان في صورة القرصنة والاجرام والعصابات المتورطة في سرقة النفط« مشيرا إلى سرقة النفط الخام المنظمة التي تقوم بها عصابات اجرامية. وواجهت نيجيريا الاضطراب المتزايد في دلتاها المنتجة للنفط منذ عام 2003 حيث نشرت ثلاثة آلاف من أفراد الجيش والبحرية والقوات الجوية لحراسة المنشآت الرئيسية.
وبهذا وصلت أعداد القوات في الدلتا إلى حوالي الضعف. ودلتا النيجر عبارة عن شبكة يصعب الوصول اليها من جداول تحدها أشجار المنجروف والمستنقعات يوازي حجمها حجم انجلترا تقريبا. ومع تدهور الاوضاع في الاعوام الثلاثة الماضية طلبت نيجيريا العون من لندن وواشنطن من خلال مؤتمر خاص عن أمن خليج غينيا.
(رويترز)
