يتضح صعود آسيا على الساحة الاقتصادية العالمية، الذي لم يكن متوقعاً بعد الحرب العالمية الثانية، من أن المنطقة البالغ سكانها 60% من سكان العالم، تتيح 35% من إجمالي الناتج العالمي وتسجل 50% من النمو الاقتصادي العالمي منذ عام 2000، وزاد نصيب آسيا في التجارة العالمية من 11% عام 1960 إلى 26% عام 2005.
وتبدو الأزمة الآسيوية التي وقعت في 1997 حالياً مجرد كبوة عابرة وليست انكساراً في مسيرة الانجازات الطويلة للمنطقة، كما تقول »الفاينانشيال تايمز«. والصين هي أحدث مرحلة في قصة النمو السريع في آسيا، ولا يستطيع احد تجاهل ان الصين اصبحت في المركز الرابع عالمياً في وقت سابق من العام الجاري.
وقد أفادت مهارة الشركات الصينية في التصنيع سكان الدول الغنية عن طريق إتاحة اسعار منخفضة للسلع المصنعة واخرت بمنافس الصين. ويقول جون ليولن الخبير الاقتصادي في ليمار براذرز عن نمو الواردات الصينية السنوي الأسرع من نظيره في كل أوروبا ان الصين تحرك أهم من أوروبا للاقتصاد العالمي. ويقول اذا استمر الاقتصاد الصيني في النمو بمعدل 8% سنويا، فسوف تزيد واردات الصين على واردات أوروبا بكاملها بحلول 2010.
ولا يعتمد نجاح آسيا على موقعها الخاص أو مواردها. ويقول صندوق النقد الدولي في التقرير الاقتصادي الدولي ان نجاح آسيا الذي فصل نموها في الفئة عن كل من اميركا اللاتينية وإفريقيا اعتمد على الاستثمار في الأصول المادية والبشرية، وارتفاع الكفاءة.
ويؤمن نجاح آسيا ظهور شركات حديثة كفء من نتاج سياسات اقتصاد كلي مستقرة بما فيها المصافة المالية والأنظمة المصرفية المستقرة والنظام السريع مع النظام التجاري العالمي والقطاعات الزراعية الواسعة والمؤسسات العامة الفعالة. وساعدت هذه الظروف آسيا على تجنب التضخم المبالغ فيه وتحقيق أسعار فائدة ايجابية مستقرة تخلق فرصاً وفيرة.
ويقول صندوق النقد الدولي ان صعود آسيا مستمر ويمكن أن يزيد قوة إذا حولت الدول الآسيوية نجاحها إلى انتاجية عالمية وتغيير قطاعات الخدمات الضعيفة، حيث أن نمو الانتاجية الآسيوية يبدو ضعيفاً مقارنة بنظيرتها الأميركية.
ويقول اجورام راجان الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي ان الانتاجية هي التي يجب على آسيا ان تركز فيها واضاف ان المنطقة يجب أن تتحرك أسرع لفتح قطاعات التجزئة والمال أمام المنافسة الأجنبية.
ولاشك أن آسيا اكتسبت مكانة مهمة في الاقتصاد العالمي لكنها لاتزال تحتل مكانة ثانوية في مناقشة السياسة الاقتصادية العالمية. ولم تحصل آسيا على درجة تمثيل في المؤسسات المالية والاقتصادية وفقاً لقوتها الاقتصادية. كما أن الدول الآسيوية باستثناء اليابان لم تتحمل مسؤولية دورها الجديد في الاقتصاد العالمي المتداخل.
واذا استطاعت دول آسيا تعزيز الطلب المحلي بدلاً من الطلب الأميركي على سلعها سوف يساهم ذلك في تسريع النمو الاقتصادي العالمي مع تضييق الخلل التجاري ببطء.
وقد تخرج عملية إعادة التوازن للاقتصاد العالمي عن مسارها لسببين، أولهما ان الوقت ليس في صالح التحويل المنتظم لمحرك النمو من أميركا إلى آسيا وأوروبا. فقد يكون بطء الاقتصاد الأميركي الحافز الذي تحتاجه الدول الأخرى للاستمرار في النمو المدفوع بالطلب المحلي.
وثانيا إن تعزيز النمو القائم على الصادرات في آسيا وأوروبا بالنمو المدفوع بالانفاق الاستهلاكي في أميركا قد يكون من الصعب تغييره خاصة اذا استمرت الصين في تكديس الاحتياطي الاجنبي الذي يزيد على 200 مليار دولار سنوياً بدلاً من تحرك عملتها ترتفع وتجنب بطء الاقتصاد العالمي يهم الجميع، ولذلك لابد ان يكون هناك تعاون في هذا المجال. غير أن الاهتمام بحرية التجارة لم يكن كافياً لإنقاذ جولة محادثات الدوحة للتجارة الحرة في العام الجاري.
ترجمة: أشرف رفيق
