مما لا شك فيه أن زيادة معدل الجريمة ما هو إلا استجابة طبيعية لما طرأ على المجتمع من تغيرات أحدثتها الثورة التكنولوجية وبخاصة دخول الحاسب الآلي جميع مناحي الحياة،
حتى بات واضحاً أن الفضل الأكبر في تطوير عدد كبير من أنشطتنا اليومية يرجع إلى ما أحدثه الحاسب الآلي من تغير في مضمون وشكل وزمن ومسافة الأحداث في الحياة، حتى أصبح من النادر أن تجد مسكناً أو متجراً أو منشأة ليس بها حاسب آلي.
كما أنه قد بات واضحاً للكافة ضرورة الحاجة الماسة إلى وجود الحماية القانونية بصفة عامة، والحماية الجنائية بصفة خاصة للبرامج والتعاملات والمعلومات، نظراً لأن القواعد التقليدية الموجودة في القوانين بصفة عامة والقانون الجنائي بصفة خاصة ليس بها ما يسمح بتوفير هذه الحماية.
ومن ثم ظهرت ضرورة حماية الأفراد والمجتمع من محاولة اختراق أنظمة تلك الأجهزة والعبث بمحتوياتها، نظراً لما يمثله ذلك من خطورة وتداعيات وآثار سلبية على القيم الأساسية للمجتمع.
وتعد الجريمة المعلوماتية أهم وأحدث الجرائم التي ظهرت في عصرنا الحديث، واختلف الفقهاء في تعريف هذه الجريمة، فمنهم من فرق بين الجريمة الالكترونية والجريمة المعلوماتية ومنهم من جمع بينهما على اعتبار أنها بمعنى واحد
من حيث أنه ينظر إلى الجريمة على أنها اعتداءات ترتبط بالمعلومات المعالجة آلياً، وغني عن البيان أن الحماية الجنائية لا تفرق بين أنواع وأماكن المعلومات كما أن ذلك لا يؤثر على نوع تلك الحماية عند تدخل المشرع.
إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فإن جرائم الإنترنت وجرائم شبكة المعلومات والجريمة الالكترونية هي مسميات لجوهر واحد، إذ أنها تفترض بادئي ذي بدء الدخول للحاسب ثم شبكة الإنترنت ثم حدوث السلوك غير المشروع أو الجريمة.
وتعد جريمة تقليد برامج الحاسب الآلي وتوزيعها (القرصنة المعلوماتية) أهم صورة من صور الجرائم التي ظهرت وشكلت خطورة في عصرنا الحالي.
وللوقوف على طبيعة هذه الجريمة نجد لزاماً علينا في البداية أن نوضح أن المقصود بالبرامج هو مجموعة التعليمات المكتوبة بلغة ما موجهة إلى جهاز تقني يسمى الحاسب الآلي بغرض الوصول إلى نتيجة معينة.
وتتجلى صور جريمة تقليد برامج الكمبيوتر بركنيها المادي والمعنوي في:
1ـــ تقليد موضوع اختراع أو نموذج منفعة منحت براءة اختراع عنه بهدف التداول التجاري.
2ـــ بيع أو عرض للبيع أو للتداول منتج مقلد مع علم من باع بذلك ولكي يتحقق الركن المادي لجريمة تقليد البرامج (القرصنة) فلابد من وقوع اعتداء على برنامج معلوماتي، وأن يصحب هذا النشاط الإيجابي موقفاً سلبياً ألا وهو عدم الحصول على إذن من مالكه.
كما أن جريمة القرصنة أو النسخ غير المشروع للبرامج يتم الركن المادي فيها بقيام الجاني (المجرم المعلوماتي) بعمل نسخة طبق الأصل من البرامج دون إذن أو تصريح من مالكه ودون مقابل مادي.
ووسيلة الجاني في ذلك هي استخدام أوامر النسخ المختلفة بجهاز الحاسب الآلي، مع تجاهله لكل التحذيرات المكتوبة على البرامج المتعلقة بحقوق النسخ وإعادة الإنتاج، واختراق قواعد ونظم الحماية المقررة قانوناً.
مؤسس مجموعة الوصل الدولية
محامون ومستشارون قانونيون
aalbayaa@awiglaw.ae