انطلقت مساء الاثنين الماضي فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان طنجة السينمائي للفيلم القصير المتوسطي، بمشاركة 17 دولة ومئة فيلم، 90 منها في المسابقة الرسمية، و12 عملاً في مسابقة سينما الهواء الطلق الخاصة بالأفلام المغربية، التي سيعرض لها أيضاً، فيلم في نشاط مواز تحت عنوان «بانوراما»، علماً أن كل الأعمال المعروضة هي من إنتاج السنة الحالية.
وحضر حفل الافتتاح الذي أقيم برعاية الملك المغربي محمد السادس شخصيات إدارية وثقافية وفنية كثيرة، إضافة إلى النجم الرياضي هشام الكروج صاحب ذهبيات عدة في الألعاب الأولمبية، وافتتح العروض فيلم «لسعة حامض»
من إخراج جون فرنسوا أميكي السويسري، واشتركت في المسابقة الرسمية، إسبانيا، البانيا، الأردن، البرتغال، الجزائر، اليونان، إيطاليا، تركيا، تونس، فرنسا، فلسطين، لبنان، كرواتيا، مالطا، والمغرب الذي اشترك في المسابقة الرسمية بثلاثة أفلام فقط.
تكريماً للسينما اللبنانية وللشعب اللبناني، بعد محنته جراء العدوان الإسرائيلي الأخير عليه، منحت إدارة مهرجان طنجة اليوم الأول من عروض المسابقة الرسمية إلى الأفلام اللبنانية الثلاثة المشاركة في المهرجان، فعرض فؤاد ورنا سالم «أول طابق على اليمين»،
الذي بدا عملاً مدرسياً وهو في الأصل كذلك، ولم توفق لجنة الاختيار بوضعه في المسابقة الرسمية، والحال ذاته ينطبق على «بدكن شي..ت»، ووحده بين الأعمال اللبنانية يستحق الذكر هنا في طنجة «إلى اللقاء» للمخرج فؤاد عليوان، وهو عن حياة عائلة لبنانية مهاجرة إلى سويسرا.
لسعة حامض
فيلم الافتتاح للمخرج السويسري جون فرنسوا اميكي صور بالأبيض والأسود في 91 دقيقة من حياة ممثل يهدده المرض فجأة بفقدان بصره، فيقرر المواجهة بالرفض كان يعيش في الماضي عبر استرجاعه له وتغيير معالمه المحزنة واستبدالها بالسعادة، في مرافعة عن الذات وعن ملكية الانسان لحواسه المهددة على الدوام بالفقدان والموت.
واختار مخرج الفيلم رؤية جريئة لتصوير «لسعة حامض»، فاستمد الأبيض والأسود كرمز بصري للذاكرة، وأدار كاميرته كأنها تلتقط صوراً فوتوغرافية، كمقابل مع فقدان البصر، يبدو الفيلم كثلاثة رؤوس في رأس واحد، يضم الماضي والحاضر بوصفهما مستقبلاً،
و«الممثل» وعلاقته مع الذات جسدا وروحاً، والكاميرا كعين تتأثر ببصيرتها الداخلية.«لسعة حامض» يشي بأن ولادة لسينما ممتازة تتوفر على الدوام، إذا كان الصانع ينتمي بصدق إلى قضية السينما.
أفلام المسابقة
أما الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية فهي: «واجب في الفصل» (ايطالي) من إخراج دانييل كاسيلا، 30 سنة من المغرب إخراج محمد طريق، «الستيرنة» من إخراج التونسي الاسعد وسلاتي، خطوات جان، للفرنسي نيكار دجفادي، قطرات من الثلج (اسبانيا) إخراج روبير بودينا، «ريح الشمال» للتركي بيلما باس، «ياسمين تغني» من فلسطين،
إخراج نجوى نجار، «صوت الموج» إخراج انغونسيوس ساموراكس، «الغذاء» من البرتغال، اخراج خيديون نيل، «بدون ذاكرة» اخراج ايما نويل بوكليس، «حابة فلوس» (تونسي) إخراج أنيس الأسود، «الندي يتوجب فعله» من الجزائر اخراج كريم موساوي، (انسجام) اخراج خوسي ماري كويناكا، «مولد» اخراج ليوناردو نوافو، «بدون دعابة» حميد سايجي، «ذات اليد اليمنى»البيرتو سانتوس،
«فطير بالشوكولا» ماريو إبينوزا «الجناح 66» «مالطا» إخراج مشترك بين انجليك مولرخ وكاثلين تانتي، «خدم» (كرواتيا) إخراج دورافكو موتساك، «عن قرب» إخراج يوسف هشام من مصر، «وراء الوجوه» إخراج أيهم عرسان من سوريا، «مشنقة نوفمبر» إخراج يان لومينيو، نوافذ الجزائر» إخراج حسن فرحاني، «متأخر» إخراج إيمان النجار،
«القميص الأزرق» إخراج نيكوس تزير مارسيس، «ثتان» علا طبري، «جنحة من دون قصد» إخراج لوك ووترز، «السرير» إخراج حمادي مرافة»، «القبطان ريزا» إخراج تولكا ديلز، «صباح الفل» شريف البندري، «ماذا عن الحب في الجبل» يونس إمراي فريت، «حياة موازية» فرنشسكو بالدينو، «شعرك الأسود إحسان» تالا حديد، «كازا» علي بنكيران، «ياسمين» ماريو كاروفالو، و«شرار» من الأردن إخراج صالح قاسم وحازم بيطار وعمار قطينة.
«القصيرة» فن مستقل
الأفلام القصيرة نوع سينمائي له خصوصيته وشروطه الفنية، وليس كما يفهمه البعض على أنه حالة قاصرة عن إنجاز الفيلم الطويل، وهذا خطأ شائع «شعبي» يخلط مثلاً بين القصة والرواية، وبين كاميرا التلفزيون والكاميرا السينمائية، برؤية مسطحة للأمور في البلدان العربية وغيرها،
مما يفتقدون للفنون البصرية الراسخة، ففي أوروبا ينتج سنوياً ما يقارب ثلاثة آلاف فيلم قصير سنوياً، وأكثرها مدعومة من القطاعات السينمائية الرسمية والخاصة، وكذلك تعرض هذه الأفلام في صالات معدة لهذه النوعية الثقافية في الغرب،
بسبب أن هذه السينما ليست تجارية البتة، ولا تهتم بالسوق من ناحيته الاقتصادية، فبالنسبة لها السوق يساوي الجمهور، الذي يجب عليه أن يسعى للوصول إلى هذه السينما كما هي تسعى للوصول إليه من دون وسائط وقنوات اقتصادية، فالعرض هو محض ثقافي وفني بالضرورة.
طنجة ـ حسين قطايا
