تواجه قناة بنما، التي كانت يوماً تضاهي أحدث الطرق السريعة انسيابية وازدحاماً اليوم خطر التحول إلى طريق مكتظة، آيلة إلى الزوال، أشبه بطريق ريفية عفا عليها الزمن، فالعدد المتزايد من السفن الراسية التي تنتظر فرصة عبور المضيق،

ليس إلا مؤشراً على أن القناة التي بلغ عمرها 92 عاماً، أصبحت بمثابة عنق الزجاجة ناهيك عن أن مئات السفن العملاقة، هي من الاتساع بحيث باتت عصية على المرور في هذه القناة التي شاخت.

وهذا كله، يشكل مدعاة لتحديث القناة, فالحكومة عاكفة على ذلك، الأمر الذي سيصوت عليه البنميون في استفتاء يقام خلال شهر أكتوبر، بيد أنه عرضة للفشل، نظراً لجملة اعتبارات لتتحدث عن ماضي البلاد الصعب، وحاضرها المليء بالتحديات.

فالقناة عماد كل شيء بالنسبة للبنميين، الذين يعتبرونها شريان الحياة، وهي التي تضع بلدهم الصغير، على خارطة العالم، وتدر جزءاً كبيراً من دخلها الخارجي.

ولقد كانت القناة ردماً طويلاً من الزمن، تخضع لسيطرة أطراف خارجية، وكانت استعادتها من الولايات المتحدة في عام 1999 مبعثاً لاعتزاز بنما،

خصوصاً وان السلطات بددت المخاوف من أن انسحاب الخبراء الأميركيين سيمثل كارثة للبلاد، ورغم ذلك كله، فإن البنميين، ينوون التصويت ضد خطة توسعة القناة، التي ستبني ثلاثة مداخل جديدة في طرفي القناة، وهم عازمون على تجاهل نداءات الحكومة بأن ذلك سيؤدي إلى دفع شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة،

وإلى تحويل القناة إلى ممر مائي منسي وعلى هذا الصعيد قال توماس دروهان، الذي تقاعد مؤخراً من منصبه ككبير للمهندسين في هيئة قناة بنما، والمعارض الشرس لخطة التوسعة، إنه سمع كل ذلك، ولكنه ما زال على إصراره في رفض التصويت بنعم، وبالرغم من أن دروهان يقر بالحاجة إلى قناة أوسع،

فإنه يتنبأ بأن كلفة المشروع ستزيد من تقديرات الحكومة التي فاقت 5.2 مليارات دولار، وأعرب عن يقينه من أن الفساد الذي يضرب بأطنابه عليه المجتمع البنمي، سينخر كالوس في هذا المشروع العملاق، والذي يضاهي ميزانية البلاد السنوية التي تصل إلى 6.5 مليارات دولار.

وإضمار الشك المحيط بصانعي القرار البنميين، دعا كثيرين إلى التشكيك بالمشروع، الذي سيبدأ العام المقبل في حال إقراره، وليس هناك من أحد واثق من قوة حركة الرفض، بيد أن الناطق باسم المعارضة فاجأ الأوساط الحكومية،

التي توقعت وقوف البنميين وراء تحديث القناة، وقال رانز بيت »26 عاماً« أحد قادة الطلبة الذي يعارض المشروع »إن المفروض بالمشروع أن يكون لنا، للجيل القادم«.وأضاف: »إننا لا نريد ان نوصم بالتخلف« وتابع قائلاً: »إننا نعرف ساسة هذا البلد، ونعرف أنهم يتلاعبون بفكرة هذا المشروع«.

ومن جهته، بدد الرئيس مارتن توريخوس، الذي تدفع حكومته بقوة تجاه التصويت بنعم، فكرة استشراء الفساد بين السياسيين، قائلاً ان الأمر أشبه بخيانة الرجال للنساء، فالبعض يخون، لكن ليس كل الرجال خونة،

ويذكر ان إضافة خط ثالث للقناة، الذي من شأنه تسريع حركة المرور كان حديث الناس عقوداً عدة، كما ان الولايات المتحدة بدأت أعمال الحفر لمثل هذا المشروع منذ أوائل ثلاثينات القرن الماضي. إلا ان اندلاع الحرب الكونية الثانية وضع حداً لعمليات التوسع.

ترجمة: وائل الخطيب