بدأت أمس الأربعاء في قطر أعمال مؤتمر حوكمة الشركات، وافتتحه يوسف حسين كمال وزير المالية القائم بأعمال وزير الاقتصاد والتجارة القطري، الذي أعلن عن نية قطر وضع معايير وطنية للحوكمة بعد إجراء الدراسات الوافية والاهتداء بتجارب الآخرين في مختلف دول العالم.

وأوضح كمال أن ذلك سيعمل على تعزيز موقع قطر بين أوائل الدول في المنطقة التي بادرت إلى إغناء البيئة الاستثمارية بالمزيد من مقومات ضمان النمو والازدهار لشركاتها ومنشآتها الوطنية من أجل تلبية رؤية الدولة لبناء اقتصاد قوي قائم على الشفافية وجاذب للاستثمارات.

وأكد أن اهتمام بلاده بمنظومة قواعد حوكمة الشركات يندرج ضمن نطاق مبدأ المساندة والتطوير المستمرين لقطاع الأعمال من أجل تعزيز موقع هذا المبدأ في العلاقات الاقتصادية العالمية.

ودعا الوزير في كلمته الافتتاحية المنشآت القطرية للأخذ بنظام الحوكمة من أجل رفع كفاءتها الاقتصادية وقدراتها التنافسية وضمان موقع مناسب لها في الأسواق المحلية والخارجية، بغية كسب ثقة مؤسسات التمويل وبيئة الأعمال العامة.

وأوضح وزير المالية القطري أن معايير الحوكمة التي بادرت بها المنظمات الدولية ومنها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعتبر إطارا مناسبا يهتدي به في خلق معايير وطنية للحوكمة كما فعلت العديد من دول العالم.

ومن شأن المؤتمر الذي ينعقد في أربع جلسات, ويختتم أعماله اليوم (الخميس), أن يسهم في الجهود الوطنية في قطر من أجل وضع نظام محلي للحوكمة. حيث سيبحث المشاركون والخبراء نظام الحوكمة في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام،

كما سيتطرق المتحدثون لمحاور عديدة مثل حماية صغار المستثمرين، ونظام حوكمة الشركات في الولايات المتحدة, بجانب البحث عن الفرص ومحاولة تجنب التحديات لدى تطبيق نظام حوكمة الشركات.

ويبحث المشاركون اليوم محاور حوكمة المصارف من منظور إشرافي، وحوكمة المؤسسات الإسلامية، ودور المدقق الداخلي في نظام الحوكمة, بالإضافة إلى ورقة تتناول إعادة هيكلة الشركات العامة، وإصلاح المؤسسات الحكومية بنظام الحوكمة، وإعادة هيكلة اتصالات قطر كيوتل نموذجا.

بدوره قال الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، إن التطورات والمتغيرات الاقتصادية العالمية استطاعت أن تلقي بظلالها على الخريطة السياسية كما استطاعت أن تحملها فلسفتها وقوانينها ومؤسساتها الخاصة.

فكانت العولمة ومنظمة التجارة العالمية، والشركات متعددة الجنسيات، منوها بالأزمات والاختلالات المالية التي واكبت هذا التطور السريع والمتنوع، وذلك بسبب محاولة كل طرف من أطراف المنظومة الاقتصادية تعظيم استفادته الفردية بصرف النظر عن الآخرين.

ولفت إلى الفضائح المالية لبعض الشركات الأمر الذي دعا إلى ضرورة وضع معايير مالية محاسبية تؤدي إلى تحقيق التوازن في المصالح بين جميع أطراف المنظومة الاقتصادية وهو ما جرى التعارف عليه باسم »الحوكمة«.

وطالب بضرورة التركيز على أمرين لدى تناول موضوع الحوكمة، يتمثل الأول في النظم التي تحكم العمل داخل المؤسسة وهي التي يجب أن تحقق مصلحة المؤسسة وحاملي الأسهم والعاملين معهم. والثاني وجود آلية يمكن من خلالها للمستثمرين التأكد من حسن تصرف مجلس الإدارة ومديري الشركة في أصول الشركة ذاتها.

واعتبر الشيخ خليفة الحوكمة هي الضمانة الحقيقية لكافة أطراف العملية الاقتصادية من أجل تحقيق أكبر قدر من الفائدة دون أن تكون لها آثار سلبية فيما يمكن تسميته بالحوكمة الرشيدة والتي تعتمد بالضرورة على إطار قانوني ملزم وعادل، وشفافية في عرض البيانات والمعلومات وتفاعل بين الإدارة وباقي الأطراف المعنية.

الدوحة ـــ أيمن عبوشي