أكد عيسى عبدالفتاح كاظم مدير سوق دبي المالي أن السوق سيتم إدراجه بعد تحوله إلى شركة مساهمة عامة بهدف اشراك الوسطاء كملاك في السوق المالي، بتخصيص ما نسبته 10% للوسطاء و10% للشركات المساهمة و25% للموظفين العاملين في حكومة دبي و55% للاكتتاب العام.
وقال في حوار مع »البيان الاقتصادي« ان عدد الشركات المساهمة العامة سيصل إلى 50 شركة مساهمة مدرجة في السوق في نهاية هذا العام موضحاً ان للسوق ادراجات جديدة خلال الفترة المقبلة. ورداً على سؤال حول الدور الرقابي للسوق أكد كاظم أن السوق المالي يمارس دوراً رقابياً صارماً من خلال دائرة المراجعة المالية والجهاز الرقابي لمتابعة التداولات الآنية أولاً بأول.
مشيراً إلى أن أرباح السوق ارتفعت من 200 مليون درهم في عام 2004 إلى مليار و300 مليون درهم في عام 2005 ونتوقع أن يحقق السوق الأرباح المستهدفة بعد تخفيف العمولة هذا العام.
وبين أن نظام التداول الالكتروني المالي للسوق سيجرى تغييره بنظام جديد يستطيع أن ينفذ 30 ألف صفقة في الثانية. وأشار كاظم إلى أنه تم إصدار 40 مخالفة في شهر أغسطس الماضي بقيمة إجمالية قدرها 200 ألف درهم وذلك ضمن الدور الرقابي للسوق.
وفيما يلي نص الحوار:
٭ بداية نود أن نتحدث عن الدور الرقابي لإدارة السوق وهو الدور الذي يحب الكثير من المستثمرين معرفة آليته، وهل هو دور يتسم بالتوجيه وتقديم النصح والإرشاد للمستثمرين؟
ـــ إن دور السوق حيادي وليس لتوجيه الأسعار أو المستثمرين والمضاربين تجاه سهم شركة ما ولا هو دور يوضح ما إذا كان صعود الأسعار مبرر أو غير مبرر لأن هذا ليس من مهمة السوق فإذا أراد المستثمر أن يتخذ قراره الاستثماري فما عليه
إلا أن يتوجه لبيوت الخبرة والشركات الاستشارية التي تستطيع أن تقدم له المشورة والنصح في هذا المجال، وهنا أحب أن أوضح مسألة الفرق بين المضاربة والتلاعب فمن حق أي إنسان أن يقوم بالمضاربة بيعاً وشراء على ألا يكون هنالك تواطؤ في مسألة رفع السعر على سهم شركة محددة.
أما بالنسبة للدور الرقابي للسوق تقوم دائرة المراجعة المالية بالتثقيف على الوسطاء بالإضافة إلى أن الهيئة تقوم بالتدقيق كذلك ويتم التنسيق بين السوق والهيئة على توفير جميع البيانات المتعلقة بالمتداولين بصفة مستمرة ودورية وبناء عليه فإنه لا يوجد تلاعب في السوق وإن حدث فإنه يتم اكتشافه فوراً واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الهيئة في هذا الإطار.
وبالنسبة للطلبات نؤكد هنا أن نظام سوق دبي المالي لا يسمح بإدخال أكثر من أمر واحد على نفس السعر للمستثمر الواحد وبالتالي لا يستطيع المستثمر أن يضخم طلباته عند أي سعر
ونؤكد هنا كذلك بأن التلاعب الذي قد يحدث قبل الافتتاح يتم تغريم فاعله بغرامة تصل كحد أقصى إلى 200 ألف درهماً عدا ذلك فإن البيع والشراء حق مشروع لكل مستثمر على أي مستوى سعري وفقاً للعرض والطلب والقانون.
أما غير المسموح به فهو التواطؤ الذي قد يحدث بين مجموعة من المستثمرين لتحديد السعر بمعنى آخر يتم وضع طلبات شراء من جهة وطلبات بيع من جهة أخرى لمجموعة مستثمرين متواطئين.
٭ ماذا عن الأوامر والطلبات الوهمية التي يقوم بها بعض المستثمرين؟
ـــ إن من يقوم بإدخال الأوامر والطلبات الوهمية يقوم بمجازفة يترتب عليها الالتزام وتنفيذ الأمر كما أن المستثمر الذي يدخل طلبين متكررين على سهم شركة ما يتم تغريمه ومخالفته.
٭ أوامر قبل الافتتاح تتضمن عادة الكمية الكبرى من التلاعب حسبما هو شائع فكيف تتعاملون مع هذه القضية؟
ـــ إن نظام السوق ينص على منع أو إلغاء أو سحب الأوامر قبل الافتتاح بـ 5 دقائق ولكن إذا كان هنالك تجاوز فطبعاً نصدر مخالفات ضد مرتكبيها، وعلى سبيل المثال تم إصدار 40 مخالفة في شهر أغسطس الماضي بقيمة إجمالية قدرها 200 ألف درهم.
٭ إذاً أين هو الدور التوعوي للسوق المالي وكيف يتم؟
ـــ الدور التوعوي للسوق يتم بالتنسيق مع هيئة الأوراق المالية والسلع والتي تقدم عدداً من الدورات التدريبية الخاصة بهذا الأمر بالإضافة إلى العديد من الخدمات التوعوية لجمهور المستثمرين.
وهنا أؤكد على أهمية التفريق بين المضاربة والاستثمار لأنه يجب على المستثمر سواء صغير أم كبير أن يعي مدى خطورة دخوله للسوق كمضارب وليس كمستثمر لا يتخذ قراراته إلا على أسس اقتصادية وبعد دراسة متأنية للشركة التي يرغب الاستثمار فيها ومن ثم فإنه لا يدخل لفترة لا تقل عن سنة حتى تكتمل الدورة المالية.
هذا بخصوص المستثمر أما المضارب سواء كان صغيراً أم كبيراً فإنه عليه أن يعي خطورة المضاربة لأن أي سوق مالي يمر بين فترة وأخرى بمراحل أو فترات ركود ونشاط وانتعاش فيحدث في خضم ذلك تدافع على سهم معين وهنا يحدث ما لا يحمد عقباه بأن ينحشر المستثمر الصغير بين موجات شراء وبيع تنتج عنها مخاطر غير محسوبة وبالتالي يتحمل وحده مسؤولية قراءاته الاستثمارية الخاطئة
* بماذا تنصح صغار المستثمرين في هذا الوضع؟
ــ ننصح صغار المستثمرين بألا يدخلوا السوق بأموال غيرهم بمعنى آخر يجب أن يدخلوا السوق بأموالهم الفائضة وبعد توفير جميع المستلزمات الضرورية للحياة وإذا ما كانت لديهم الإمكانيات الكافية لذلك فأمامهم خيارات كثيرة منها الصناديق الاستثمارية مثلاً.
* هل من طريقة لحماية المستثمر الصغير بتحديد فئات استثمارية لا يستطيع تجاوزها مثلاً أو بوضع ضوابط أكثر لضمان أن المستثمرين أصبحوا بوعي استثماري قادر على خوض المخاطر في السوق؟
ــ من الناحية النظرية هذا ممكن وصحيح أما من الناحية العملية فان الاحتجاجات الكثيرة التي يقدمها صغار المستثمرين بضرورة معاملتهم كغيرهم من المستثمرين تصعب حدوث ذلك.
* برأيك ما هي الجدوى من وجود صناديق ومحافظ حكومية استثمارية في السوق تهدف إلى خلق توازن في السوق المالي إن حدث هبوط غير محمود؟
ــ هذا التوجه طيب جداً ولكنه برأيي يجب ألا يكون لدعم السوق وإنما صناديق استثمارية تهدف إلى الربح كأية صناديق أخرى وأن تكون مملوكة لمؤسسات حكومية مباشرة أو شبه حكومية تدار بفعالية وهنالك مجموعة من هذه الصناديق موجودة حالياً في السوق.
* كما نعرف أن مؤشر السوق المالي تراجع خلال الآونة الأخيرة لمستويات غير متوقعة فما هي أسباب هذا التراجع؟
ــ نطمئن المستثمرين أن الأساسيات الاقتصادية سليمة فلم يتغير شيء لكن ما حدث في منتصف عام 2004 ومروراً بعام 2005 و2006 انه تم سحب مبالغ كبيرة من السيولة من اقتصاد البلد تصل إلى 70 مليار درهم بين اكتتابات جديدة وزيادة رؤوس أموال واكتتابات في شركات القطاع الخاص
لكن اقتصاد الدولة لم يتأثر طبعاً أما التأثير على الأسواق فكان من خلال السيولة الموجهة للسوق والتي تناقصت نتيجة لذلك كما أن أداء الشركات كان في معظمه جيداً ويتوقع في هذا الإطار بأن تعزز الشركات التي رفعت رؤوس أموالها من مراكزها المالية وبالتالي حصولها على الدعم الذي سيمكنها من الاستمرار مستقبلاً في تحقيق الربح المنشود وبثبات.
* ماذا عن مشاريع السوق الجديدة في المرحلة المقبلة؟
ــ لدينا إدراجات كثيرة مقبلة منها سيحدث خلال هذا الشهر وهناك أربع شركات محلية تم ترخيصها وبالتالي سيتم إدراجها قريباً في السوق المالي وبالتالي نتوقع أن يصل عدد الشركات المساهمة المدرجة في سوق دبي المالي إلى 50 شركة مع نهاية العام الجاري.
* ماذا عن إدراج سوق دبي المالي في السوق بعد تحوله إلى شركة مساهمة عامة؟
ــ سنعمل على إدراج السوق في الفترة المقبلة وتم إعداد المستندات المطلوبة لذلك وسيتم تقديمها قريباً إلى وزارة الاقتصاد للبت في الطلب.
* ماذا عن تأثير تحول السوق إلى شركة مساهمة على أداء السوق وممارسته لدوره الرقابي خاصة إذا ما أصبح مملوكاً لمجموعة من المستثمرين.
ــ يوجد أسواق كثيرة تأخذ طابع المساهمة العامة وهي مدرجة في أسواقها مثل بورصة لندن وناسداك وسنغافورة وهنا أوضح أن هدفنا من ذلك إشراك الوسطاء كملاك في السوق المالي حيث سيتم تخصيص 10% للوسطاء و10% للشركات المساهمة و25% للموظفين العاملين في حكومة إمارة دبي والمتقاعدين و55% للاكتتاب العام وهذه النسب جميعها تمثل ما نسبته 20% فقط من قيمة السوق المالي وتبقى 80% في يد حكومة دبي.
* كيف تقيمون نظام التداول الالكتروني بعد مرور عام تقريباً على استخدامه في السوق المالي؟
ـــ إن الإقبال على التداول الالكتروني جيد فهناك 40 وسيط تداول الكتروني تم ترخيصهم ولهم أنظمة تداول الكتروني غير أن الجديد بأن نظام التداول الالكتروني الحالي سيتم تغييره بعد التعاقد مع شركة سويدية (O.M.X) لتوفير أنظمة التداول
وتم الانتهاء من المرحلة الأولى وسيدخل مرحلة الاختبار وهو يتمتع بكفاءة عالية جداً وبإمكانه تنفيذ 30 ألف صفقة خلال ثانية واحدة. وهذا سيؤدي إلى تغير في البنية الكلية للسوق وبما يتلاءم مع تطلعات البورصة لتحقيق المزيد من النمو واستيعابه.
وهذا ساعد على انسيابية دخول الأوامر وأزال الكثير من العوائق التي كانت تحول دون قيام المستثمر بإعطاء الأمر في الوقت المناسب كما أنه قلل الكثير من الشكاوى في هذا الإطار خاصة ما يتعلق بتجاهل الوسيط لمكالمة المستثمر.
* موقف السيارات الحالي المزدحم لا يتناسب مع الإقبال الحالي للسوق كيف يمكن معالجة هذا الوضع؟
ــ بعد إيجار موقع جديد للسوق الحالي وبعد البدء في إعداد التصاميم المقدمة ستحل هذه المشكلة بمجرد الانتهاء من ذلك وأرجو أن يكون قريباً.
* كم هي إيرادات السوق وهل هي ضمن المستويات المستهدفة؟
ـــ ارتفعت أرباح السوق من 200 مليون درهم في عام 2004 إلى مليار و300 مليون درهم في 2005 وتوقع أن تحقق الأرباح المستهدفة بعد تخفيض العمولة في نهاية هذا العام.
* دعنا نتحدث بصورة موجزة عن اتفاقيات السوق مع البلدان العربية والأجنبية؟
ـــ يوجد مع الأردن مذكرة تفاهم واتفاقية إدراج مشترك مع بورصة عمان ويوجد اتفاقية بين الهيئة الأردنية للأوراق المالية وهيئة الأوراق المالية والسلع وكذلك مع مصر ومع قطر وبالنسبة للدول الأجنبية لدينا اتفاقية تعاون وتبادل خبرات مع بورصة فيينا وهناك مشاريع مشتركة يتم الإعلان عنها قريباً بعد الانتهاء منها.
* كلمة أخيرة تود توجيهها للمستثمرين في السوق المالي؟
ـــ أود أن أؤكد على أن السوق المالي يمارس دوراً رقابياً صارماً من خلال دائرة المراجعة المالية التي تقوم بالرقابة والتفتيش على الوسطاء بالإضافة إلى جهاز رقابي لمتابعة التداولات الآنية أولاً بأول.
دبي ـــ حسين حمادنة

