تنخفض أسعار المنازل الأميركية بسرعة وعدد المنازل المعروضة للبيع في ارتفاع، حتى إن أحد أصحاب المنازل كتب على لافتة «معروض للبيع» التي يعلقها على منزله «مكافأة عشرة آلاف دولار لمن يشتري المنزل».
غير أن كل تقرير اقتصادي يأتي بالأدلة على تراجع أسعار المنازل الأميركية يقول إن الأسعار لاتزال أعلى من أسعار العام الماضي. فكيف نفهم ذلك؟
قد يحدث ذلك إذا تصورنا منزلاً من ثلاث غرف نوم محاط بأشجار البلوط، ليس بعيداً عن جسر جولدن جيت في سان رافائيل بكاليفورنيا.
أصحاب المنزل لايريدون خفض سعر بيعه عن 54. 1 مليون دولار، فماذا يفعلون، يبيعون اسبوع عطلة سنوياً مقابل عشرة آلاف دولار، في شكل تايم شير، أو يطلبون مبلغاً مماثلاً لإيجار سيارة لمن يسكن المنزل.
ويقول توم وسلنج وزوجته برندا اللذان يمتلكان منزلاً وينتقلان إلى اطلانطا ان الموقع والقيمة يعطيان المبرر للمشترين وسوف يلفت نظرهم للمنزل، ويلعب الذين يقومون بدور المروجين للصفقات دوراً مهما لرفع أسعار المنازل في كاليفورنيا والشمال الغربي وجنوب فلوريدا وأجزاء من الجنوب الغربي.
ويقدم كثيرون من البائعين من شركات البناء الوطنية الكبيرة إلى الأفراد عروضاً بأعلى من الأسعار العادية، فيصل سعر البيع عقب المساومة إلى ما يريدون أو أعلى وأحياناً يقدمون حسومات على الأسعار أيضاً ، فيجذبون المشترين الذين لايريدون فقدان الفرصة، غير أن هذه الحسومات تخرج من الإحصاءات على أسعار المنازل الجديدة التي تعلنها الحكومة أو الرابطة الوطنية لسماسرة العقارات.
ويساعد عرض الحسومات شركات بناء المنازل والأفراد على أن يجعل المنزل يبدو صحياً أكثر مما هو عليه في الواقع ويمنع الهبوط السريع في الأسعار، ويجعل ذلك أيضاً عمولة وكلاء العقار والبيع على مما هي عليه في الواقع.
وبلغ متوسط سعر بيع المنزل في أنحاء البلاد في يوليو 230 الف دولار، وفق احصاءات وزارة التجارة. وهذا المتوسط يقل 3. 0% عن متوسط السعر في الشهر نفسه العام الماضي.
وانخفض عدد المنازل الجديدة المباعة بنسبة 6 ,21% خلال العام الماضي، وكان أكبر انخفاض في المبيعات في الشمال الشرقي للبلاد.
وقالت رابطة سماسرة العقارات إن هذا الرقم (230 ألف دولار في المتوسط) يزيد بنسبة 9 ,0% على متوسط السعر في يوليو العام الماضي، وقدر مارك راندي الخبير الاقتصادي في شركة إيكونومي دوت كوم إن الحوافز قد تصل الآن إلى 3% من الأسعار الحقيقية للمنازل في أنحاء البلاد في المتوسط.
لكنه أضاف أنه لا توجد وسيلة لمعرفة الأرقام بدقة، وأوضح انه لا توجد مؤشرات لأسعار المنازل تكون دقيقة. وقال تود سياني الأستاذ المساعد بكلية وارتون جامعة بنسلفانيا إن هذا صحيح.
وأضاف يقول ان البائعين لايرغبون في خفض سعر البيع مهما كان الطلب منخفضاً، وعدم موافقتهم على أسعار البيع تؤخره، وتساهم في زيادة المنازل المعروضة للبيع ولا تباع وبالتالي ينخفض معدل البيع السنوي الوطني.
والحوافز سائدة في سوق المنازل الجديدة حيث تعاني شركات البناء من ضغوط مالية في بيع المنازل، ويستطيعون تحمل الصدمات المالية كشركات كبرى. ويقول التنفيذيون في اكبر شركات البناء الأميركية، ان الحسومات قد تصل إلى 3 ,8% من سعر البيع، وإذا باع الكل بهذه الأسعار ستنخفض العائدات ومعدل نمو الربح السنوي في كثير من الأسواق.
في العام الماضي ـ على العكس من ذلك، كانت شركات البناء تبيع مجمعات سكنية كاملة في غضون ساعات أو أيام، وغالباً بالمزاد.
ويقول ديفيد سيدرز الخبير الاقتصادي بالرابطة الوطنية لشركات بناء المنازل إذا كنت تريد بيع المنازل بنفس المعدل السابق فلابد أن تبيع بسعر أقل.
غير أن حوافز البيع أو الحسومات تنتشر أيضاً في سوق المنازل القديمة. ولأن كثيراً من المنازل تظل معروضة للبيع شهورا، يستطيع المشترون الضغط على البائعين بطلب حسومات في آخر لحظة تقدر ببضع آلاف الدولارات كشرط لإتمام الصفقات.
ويقول فرانك بورجز لوسا ـ الذي يملك شركة فرانكلي العقارية في فيرجينيا إن الأمر يعتمد قليلاً على فهم النفسية، بحيث يبدو أحياناً أن البائع مستفيد حتى مع الحسم.
وخفض توم وسلنج وزوجته في سان رافائيل سعر بيع منزلهما مرتين ـ وبلغ الخفض اجمالاً 160 ألف دولار، منذ طرحاه للبيع، ويعتقد وسلنج ان المنزل يباع حالياً بسعر تنافسي خاصة بعد الخفض الأخير بمقدار 10 آلاف دولار.
ويعتقد زاندي الخبير الاقتصادي أن الحسومات بلغت ذروتها وان البائعين سيضطرون قريباً إلى خفض الأسعار بشكل أكبر، وقال إن سبب عدم ظهور الانخفاض في إحصاءات رابطة سماسرة العقار قد يكون أنهم لا يسجلون سعر البيع الحقيقي.
وتختار شركات البناء منح التخفيضات بدلاً من عرض سعر منخفض أصلاً خوفاً من أن تسجيل الأسعار المنخفضة يوصل رسالة بأن هناك مشكلة في سوق المنازل، مما قد يغضب من اشتروا منازل بالفعل والذين ينوون الشراء مستقبلاً.
ويقول انطوني هيش رئيس شركة ليندنج تري دوت كوم للرهونات العقارية، في النهاية سيعرف المشترون انه ليس هناك وجبة مجانية، ولابد أن هناك سبباً أهم لعدم الانخفاض السريع، هو أن ضرائب أصحاب المنازل تحسب على أساس الأسعار المسجلة، فكلما زاد سعر المنزل انخفضت ضرائب الدخل.
ترجمة:أشرف رفيق
