للتضخم آثار سالبة منها أنه يجعل الصادرات أكثر كلفة ولذلك تقل قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، كما يقلل من الاستثمار طويل المدى باعتبار أن النقود تفقد قيمتها بمرور الزمن، كذلك يعيد توزيع الدخل من مجموعات الدخل الثابت مثل العاملين بأجر، إلى مجموعات الدخل غير الثابت مثل مكتسبي الأرباح ومن الدائنين إلى المدينين، ويقلل من الادخار نظرا إلى أن النقود تفقد قيمتها، كما يخلق نفسية تضخمية باعتبار أن المستهلكين يعمدون إلى الاستهلاك اليوم أكثر خشية أن ترتفع الأسعار غدا.

يؤدي كل ذلك إلى فقدان الثقة في النقود كوسيلة للتبادل الاقتصادي ويؤدي ذلك في النهاية إلى عدم كفاءة توزيع المواد في الاقتصاد. وأشار تقرير بالنشرة الاقتصادية لغرفة دبي إلى أن التضخم عبارة عن ارتفاع مستمر في المستوى العام للأسعار في الاقتصاد. هنالك ثلاث نظريات اقتصادية رئيسية تحاول تفسير كيفية نشوء التضخم وكذلك معالجته. الأولى هي النظرية الكينزية التي تجادل بأن التضخم ينشأ عندما يتجاوز الطلب الإجمالي في الاقتصاد العرض الإجمالي.

لذلك فإن تخفيض الطلب الإجمالي عبر سياسات مالية مثل رفع الضرائب وتقليل الإنفاق الحكومي، كذلك عبر سياسات متعلقة بالأسعار والدخل يمكنها التحكم في زيادة الرواتب والأسعار يعتبر طريقة فعالة لمعالجة التضخم. والنظرية الاقتصادية الثانية الخاصة بالتضخم هي النظرية النقدية القائلة بأن العرض الزائد للنقود هو السبب في التضخم.

يتسبب العرض الزائد للنقود في انخفاض معدل الفائدة وبذلك يشجع المستهلكين على طلب مزيد من السلع والخدمات وفي المقابل هذا يشجع المنتجين على الاستثمار في إنتاج السلع والخدمات التي يكثر الطلب عليها. على المدى القصير، يحتاج المنتجون إلى توظيف مزيد من العمالة وسوف يؤدي ذلك إلى تخفيض البطالة. سوف ينتج عن هذا الطلب على العمالة إلى ارتفاع الأجور.

وفي النهاية سينتج عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات وكذلك أجور العمالة حدوث تضخم. لذلك، يمكن معالجة التضخم فقط إذا تم تقييد عرض النقود في الاقتصاد للحد من الطلب في أسواق النقود، والمنتجات والعمالة. والنظرية الثالثة للتضخم هي البنيوية، وطبقا لوجهة نظرها فإن لدى التضخم أصولا في جانب العرض من الاقتصاد .

ويعني ذلك أن التغيرات البنيوية المطردة في الاقتصاد والاستجابة البطيئة للطلب تؤدي إلى عوائق سوف تقود في النهاية إلى ضغوط تضخمية في الاقتصاد. حسب مؤيدي النظرية فإن التضخم ليس ظاهرة مالية أو نقدية، بل ينتج عن اختلال حقيقي في بنية الاقتصاد.

كيف يقاس التضخم؟

يمكن قياس التضخم بالنسبة للاقتصاد ككل أو لجزء معين من الاقتصاد. يتكون الطلب الإجمالي في الاقتصاد من الاستهلاك (C) والاستثمار (I) والتصدير (X). يتوافق ذلك مع معادلة الحسابات القومية (Y=C+I+X-M) حيث إن(Y) دلالة عن الناتج المحلي الإجمالي أو إجمالي المخرجات وM هي الواردات.

توضح المعادلة أن إجمالي العرض في الاقتصاد، والمكون من الناتج المحلي (Y) والواردات (M)، يجب أن يساوي إجمالي الطلب المكون من الاستهلاك (C) والاستثمار (I) والصادرات (X) في نهاية فترة محددة. يتكون كل عنصر من الطلب الإجمالي من الكمية (الحجم) والسعر (القيمة). عنصر الكمية حقيقي بينما عنصر السعر اسمي.

يحدث التضخم في المكون الاسمي أو السعر. لذلك يتحدث الاقتصاديون عن تغير حقيقي في الإنتاج (تغير في الكمية) عندما يصحح التغير في الأسعار (التضخم). وبالنسبة للاقتصاد ككل، ويعني ذلك كامل مكونات الطلب الإجمالي، يقاس التضخم بما يسمى مخفض الناتج المحلي الإجمالي. يقيس مخفض الناتج المحلي الإجمالي التغير في مستوى الأسعار العام في الاقتصاد من سنة الأساس، لذلك، يوضح التغير في أسعار سنتي المقارنة متوسط إجمالي التضخم في الاقتصاد.

في العادة يمثل الطلب على الاستهلاك أكثر من 60% من الطلب الإجمالي في معظم الاقتصادات. بالنظر إلى هذه الحصة الكبيرة نسبيا للاستهلاك، فإنه يتم احتساب معدل تضخم منفصل لمكون طلب الاستهلاك من إجمالي الطلب في الاقتصاد. يقاس ذلك بما يطلق عليه مؤشر أسعار المستهلك ويفسر ذلك انتشار استخدامه كمقياس للتضخم.

إن مؤشر أسعار المستهلك عبارة عن قياس إحصائي لمتوسط موزون أسعار مجموعة محددة من السلع والخدمات (تعرف بأنها سلة السوق) التي يشتريها المستهلكون، ولذلك تقدم مقياسا للتضخم. إن معدل التضخم عبارة عن الزيادة المئوية في مؤشر أسعار المستهلك لسنة معينة.

دبي ـ «البيان»: