قال صندوق النقد الدولي أمس إن الأسواق المالية العالمية مازالت قوية لكن مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي تزايدت وهو ما قد يتسبب في تراجع تصحيحي أكبر من التراجع الذي شهدته الأسواق في مايو الماضي. وأوضح «تقرير الاستقرار المالي العالمي» نصف السنوي الذي يصدره الصندوق ان الحركة التصحيحية التي شهدتها الأسواق الناشئة هذا العام بفعل المخاوف من التضخم وأسعار الفائدة كانت متواضعة وخفضت من القيم المفرطة في بعض القطاعات.

لكن الصندوق قال ان رد فعل الاسواق قد يكون أقوى اذا تحققت المخاطر المتزايدة بسبب تنامي الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي الاميركي بسرعة أكبر.

وقال الصندوق «الاضطراب الاخير في الاسواق يمثل تذكرة في حينها للسلطات كي تعزز سياسات الاقتصاد الكلي وتواصل الاصلاحات الهيكلية المطلوبة لكي تقلل من مخاطر الهبوط». وأضاف «من المتوقع أن يظل سعر الصرف الحقيقي والفعال للدولار مستقرا نسبيا أمام عملات كل الشركاء التجاريين الرئيسيين لكن من المنتظر أن ترتفع قيم العملات الآسيوية في الآجل المتوسط بينما يتوقع أن تضعف العملات غير

الآسيوية».

وحذر الصندوق من أن الخوف من تفاقم الاختلالات الاقتصادية العالمية مازال يمثل مصدرا للقلق لانه قد يؤدي إلى هبوط حاد للدولار. وحث الصندوق المسؤولين في القوى الاقتصادية الكبرى على اصلاح هذه المشكلة من خلال سياسات تصحيحية.

وقال الصندوق انه حتى الان أكدت ثقة المستثمرين الدوليين في الاسواق الاميركية احتمال تسوية الاختلالات التجارية بصورة منظمة.

ومازال الاقتصاديون غير واثقين من كيفية تسوية مسألة العجز الهائل في ميزان المعاملات الجارية الاميركي الذي يمثل أوسع مقياس للتجارة في السلع والخدمات.

والصورة غير واضحة بسبب فوائض ضخمة لدى دول أخرى منها بعض القوى الاقتصادية الناشئة في اسيا مثل الصين وفي دول رئيسية مصدرة للنفط مثل روسيا والسعودية.

وقال الصندوق انه رغم ذلك فإن الاقتصاد العالمي والأسواق العالمية أبدت مرونة في السنوات القليلة الماضية وتجاهلت المخاوف التي يثيرها ارتفاع أسعار الطاقة والاختلالات العالمية. وأضاف أن العوامل الاساسية على صعيد الشركات مازالت قوية وأن قيم الاسهم ليست مفرطة في معظم الاسواق وأن المؤسسات المالية الكبرى تحقق أرباحا. وقال «في هذه الظروف فإن من المعقول التساؤل عما اذا كان رد فعل الأسواق المالية قد يكون أقل ايجابية للتطورات ما من شأنه أن يضخم المخاطر البادية بدلا من تهدئتها». (وكالات)