قال حمود سنجور الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست تواجه تحديات عديدة على مختلف الأصعدة السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية (التعليم، والصحة، والتركيبة السكانية، والقوى العاملة). والبيئة وغيرها، والتي زادت أهميتها في ظل الاتجاه المتزايد نحو العولمة والانفتاح على العالم الخارجي.

وفي ورقة عمل قدمها سنجور إلى مؤتمر دولي عقد في مسقط حول مستقبل الأعمال التجارية في السلطنة ودول مجلس التعاون بعنوان ( سلطنة عُمان في مجلس التعاون ـ تحديات وحلول مشتركة).

واستعرض خلالها واقع الأسواق المالية الخليجية والتحديات التي تواجهها والآليات المقترحة لمواجهة تلك التحديات، أشار إلى انه وبجانب هذه التحديات التي توجهها كل دولة من الدول الست على حدة، وتتصدى لها بالسياسات والإجراءات التي تراها مناسبة من وجهة نظرها، فثمة تحديات مشتركة تواجه هذه الدول مجتمعة.

وتحتاج بالتالي إلى حلول مشتركة، وتنشأ تلك التحديات من انضمامها معا لتكوين مجلس التعاون وهنا نركز على نوعين من التحديات المشتركة وهما: التحديات الاقتصادية، والتحديات الناشئة من التركيبة السكانية، وما يرتبط بها من مشكلة الباحثين عن العمل والقوى العاملة الوطنية بصفة عامة.

وفي شأن واقع الأسواق المالية الخليجية والتحديات التي تواجهها أكد حمود سنجور أن الأسواق المالية في دول مجلس التعاون تتميز شأنها في ذلك شأن الدول النامية عموما، بظاهرة هيمنة القطاع المصرفي التجاري الذي يتركز نشاطه بصفة أساسية في التمويل قصير الأجل. بيد أنه خلال السنوات الأخيرة بدأت ظاهرة إصدار الأوراق المالية تكتسب أهمية متزايدة كوسيلة بديلة للتمويل.

وذلك تماشيا مع متطلبات عملية الخصخصة، ولمواجهة تدني مستوى الادخار المحلي ـ نسبيا ـ وانخفاض حجم التمويل المتاح من المصادر الخارجية منوها أن أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون تعاني من أوجه قصور في جوانب متعددة، منها عدم توفر الأطر التشريعية والتنظيمية المؤسسية الكافية، ويعتبر ذلك بمثابة عقبة أساسية في وجه تطور تلك الأسواق.

وذكر انه بالرغم من التقدم الذي أحرزته أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون، إلا أن العديد من الصعوبات مازالت تعترض سبيل نهوضها وقيامها بدورها التنموي.

فلقد بقيت قاعدة حجم الإصدارات ضيقة نسبيا فثمة حاجة ماسة لإعادة هيكلة الأوضاع المالية للشركات الخليجية، وتصحيح الاختلالات الجوهرية في الوساطة المالية المحلية الناتجة من عدم التوازن القائم بين دور البنوك التجارية من ناحية، ودور أسواق الأوراق المالية من ناحية أخرى.

وقال سنجور: »من هنا، فإننا نرى أن تطوير أسواق الأوراق المالية في دول مجلس التعاون أصبح ضرورة ملحة لمواجهة كلا النوعين من التحديات.

تلك الناجمة عن عملية الشمولية المالية من ناحية، والحاجة لإحلال التوازن في طبيعة تمويل النشاط الاقتصادي بدول المجلس ذاتها، من ناحية أخرى، وبصفة عامة يمكن القول إن تطوير أسواق الأوراق المالية بدول المجلس يقتضي توفر عدد معقول ومناسب من الشركات المساهمة ذات الأوضاع الجيدة. وحجم مناسب من المدخرات المحلية مع اتساع نطاق توزيعها، نسبيا.

وإطار قانوني وتشريعي متكامل ومرن. وسياسات ملائمة لتحفيز عرض الأوراق المالية والطلب عليها، بما في ذلك نظام ضريبي مناسب، وسياسة سعرية تحددها قوى السوق وخالية من التشوهات التي قد تحدث بسبب تدخل السلطات، أو غيرها.واستخدام أحدث تقنيات العصر في إدارة هذه الأسواق، والعمل على ربطها ببعضها بقدر الإمكان«.

وأشار حمود سنجور إلى أنه من المعروف أن دول مجلس التعاون تعتمد اعتمادا كبيرا على مورد وحيد قابل للنفاد وهو النفط ومن ثم فإنها تواجه تحديات فترة ما بعد عصر النفط.

ومن هنا تبرز أهمية استراتيجيات تنويع مصادر الدخل القومي، من خلال تعزيز نشاط القطاعات غير النفطية، وفي مقدمتها الصناعة التحويلية والزراعة والسياحة، والخصخصة التي تهدف إلى توسيع نطاق نشاط القطاع الخاص وتحفيزه لأداء أكبر في الحياة الاقتصادية لدول مجلس التعاون.

وأكد سنجور أن هذه التحديات تنشأ بصفة رئيسية عن عملية الانتقال من مرحلة لأخرى من مراحل التكامل الاقتصادي، والتي تبدأ بمنطقة التجارة الحرة، ثم الاتحاد الجمركي، ثم السوق المشتركة، ثم الاتحاد النقدي والعملة الموحدة.

وأخيرا التكامل الاقتصادي التام فهذه هي مراحل التكامل الاقتصادي المعروفة في علم الاقتصاد وبالنسبة لدول مجلس التعاون، فقد اتخذت خطوات هامة على الطريق تمثلت في توحيد مثبت سعر الصرف، حيث اتخذت الدولار الأميركي مثبتا لسعر صرف عملاتها الوطنية اعتبارا من عام 1973.

مسقط ـــ علي البادي: