وقعت تريش ريشيرت عقد وظيفة ملزماً مؤخراً، ينص على أن ترعى سيدة تبلغ من العمر 77 عاماً، فترتب لها مواعيد زيارة الطبيب وتدفع فواتيرها وترتب وتنظّف منزلها لقاء أجر معلوم.
الطرف الثاني في العقد، أو رب العمل هي أم تريش ريشيرت، حيث أبرم الطرفان، الأم والابنة عقداً رسمياً حرره محام، يلزم الابنة تريش أن توفر الرعاية اللازمة لأمها المسنة لقاء أجر معلوم اتفق عليه الطرفان.
ويزداد عدد العائلات التي توقع اتفاقيات وعقود رعاية إلزامية، يقوم بمقتضاها الأبناء البالغون أو أي من الأقارب برعاية الآباء المسنين لقاء أجر متفق عليه. وتسمى هذه العقود في أميركا اتفاقيات الرعاية الشخصية، وتقلل هذه العقود من دخل الآباء المسنين، حيث يدفعون أجراً للأبناء أو الأقارب، وبالتالي ترتفع فرصهم في الاستفادة من نظام الرعاية الصحية الحكومي.
كما يقلل ذلك أيضاً من الخلافات والنزاعات بين الأبناء أو الأقارب، الذين غالباً ما لا يرغبون في رعاية الآباء المسنين ويلقي كل منهم باللوم على الآخر.
وبالنسبة لعائلات أخرى تساهم هذه العقود في مكافأة الأبناء والأقارب الذين يقضون الوقت ويبذلون الجهد لرعاية الآباء المسنين أو الأقارب ولو أنهم يفعلون ذلك لقاء أجر.
وليست هناك إحصاءات رسمية كافية حول عدد الأبناء والأقارب الذين يقومون بهذا العمل، لكن هناك أعدادا كبيرة أخرى من الشباب الذين يتطوعون بتقديم الرعاية والعناية للمسنين دون أجر، والمفارقة أنهم يتبرعون بهذه العناية لغير آبائهم، ويتقاضون أجوراً عن رعاية آبائهم وأفراد عائلتهم المسنين، وسوف ترتفع هذه الأعداد حسب توقعات الخبراء مع ارتفاع نسبة المسنين واحتمالات أن يعيشوا فترات أطول.
وهناك نحو 44.4 مليون من الشباب الذين يقدمون الرعاية والعناية للمسنين، أو21% من البالغين في أميركا. ويقدم هؤلاء رعاية مجانية لمسنين عجائز يعانون من عاهات، حسب أرقام 2004.
ويوفر هؤلاء في المتوسط 12 ساعة من الرعاية أسبوعياً على مدى 4.3 أعوام في المتوسط. ويحاول من يوفرون هذه الرعاية التوفيق بين واجباتهم العائلية ووظائفهم الحقيقية. و60% من الذين يوفرون هذه الرعاية يعملون أو عملوا خلال فترات توفير هذه الرعاية، حسب الدراسة التي توصلت إلى الأرقام المذكورة.
واضطر كثير منهم إلى تغيير أسلوب حياتهم مثل ترك العمل بسبب تكرار التأخير.
وستوقع كاثر نالفين عقداً لرعاية أم خطيبها البالغة من العمر 88 عاماً وقد وافقت على توفير الرعاية لأم خطيبها إدوارد كمبل لقاء أجر.
وقالت لا بد أن تكون الحدود وبنود العقد واضحة، فإذا كانت هذه الرعاية سوف تمنعني من أداء وظيفتي »وسيطة عقارية« لا بد أن أحصل على التعويض المناسب، وتقول نالفين وأم خطيبها إن المحامي يصيغ العقد.
ويقول محامو المسنين والمدافعون عن الذين يوفرون رعاية للمسنين إن عدد الذين يكافئون »يدفعون« لأفراد العائلة أو الأبناء أجوراً لرعايتهم في ارتفاع. فقد صاغت جينفر كونا محامية كبار السن خمسة عقود للرعاية في الأسابيع الأخيرة، وكانت تصل هذه العقود التي تصيغها إلى 2 ــــ 3 عقود فقط كل سنة. وتقول إن هناك ارتفاعاً حقيقياً في هذه العقود.
وقالت لونشلين والدوك محامية الكبار من فيلادلفيا إن ارتفاع عدد هذه العقود هذه الأيام أمر مؤكد.
وهناك سبب مهم لارتفاع هذه العقود، وهو أن تشريعاً صدر في العام الحالي يجعل من الصعب على المسنين التمتع بنظام الرعاية الصحية الحكومي، إذا كانت لديهم موارد مالية كبيرة. لكن منح الأبناء أو الأقارب رواتب أو أجورا لتوفير الرعاية لهم يقلل من هذه الموارد.
وبالتالي يستطيعون بنسبة أكبر استغلال نظام الرعاية الصحية الحكومي المخصص للفقراء. ويقول المحامون إن الأجور للأبناء أو أفراد الأسرة لقاء الرعاية ليست هبات، لأن الآباء يتلقون رعاية مقابلها، وبالتالي تعتبر مصروفات إضافية.
وقال سكوت سولكوف محامي المسنين إنه صاغ 250 عقداً لرعاية المسنين لقاء أجر خلال السنة الماضية، وغالبيتها بسبب منح المسنين الحق في التمتع بالرعاية الصحية الحكومية بناء على انخفاض الدخل من المصروفات الإضافية.
لكن المحامي مايكل جيلفيكس يقول لا يزال من الصعب إقناع الناس بدفع أجور للأبناء لرعاية الآباء المسنين. وقالت تريش ريشيرت عندما سمعت هذه الفكرة من محامي أمها إنها فكرة غريبة ومضحكة. وقالت من الصعب تحديد أجر معلوم تتقاضاه لرعاية أمك، لكنها في النهاية وقعت العقد.
ويقول المستشارون وأعضاء العائلات إن الفكرة ذكية لأن هذا الترتيب الرسمي القانوني يمكن أن يقلل النزاعات بين الأبناء أو الأقارب. لكن في بعض الأحيان يخص الآباء الأبناء الذين يقومون على رعايتهم في الكبر بهدايا أو هبات غير رسمية، أو بمحاباتهم في الوصية السابقة للوفاة، ما يخلق نزاعات على صحة الوصية بعد وفاة الآباء.
لكن برنارد كروكس محامي المسنين في نيويورك يقول إن عقود الرعاية الموقعة مسبقاً »قبل وفاة الأب أو الأم« تغلق الطريق أمام هذه الخلافات، لأن هناك وثيقة مكتوبة توضّح رغبة الأب أو الأم في تخصيص عطايا للابن أو الابنة التي توفر الرعاية للأب أو الأم.
ترجمة: أشرف رفيق
