ساهمت عمليات بيع بداعي الخوف في زيادة حدة خسائر أسواق الأسهم المحلية، وقد تزامن ذلك مع استمرار عمليات جني الأرباح من قبل كبار المستثمرين الأمر الذي انعكس سلباً على الأداء العام للسوق الذي فقد جميع المكاسب التي حققتها منذ شهر ونصف تقريبا.
وبرغم استمرار السيولة عند مستويات عالية وبلوغها نحو 2.259 مليار درهم الا ان المؤشر العام لسوق الإمارات سجل اكبر تراجع له خلال تعاملات الأمس حيث انخفض بنسبة 2.14% فيما فقدت الأسهم نحو 13 مليار درهم من قيمتها السوقية بعدما تراجعت من 607 مليارات درهم إلي 594 مليار درهم.
وبدا واضحا منذ بداية الجلسة ان الأسعار في طريقها إلى الانخفاض ولكن ليس إلى الحد القياسي من التراجع الذي سجل أمس وكان سببه الأول تخلي سهم اعمار القيادي عن مكاسبه المسجلة سابقا بعدما عاد إلى مربع 13.60 درهما مما أدى إلى إرباك المتعاملين الذين اخذوا بالتسابق للتخلص من أسهمهم بأقل الخسائر الأمر الذي ضاعف من حدة تراجع جميع أسعار أسهم الشركات المتداولة دون استثناء.
ويؤكد محللون ان عمليات جني الأرباح وتعديل المراكز السعرية بالنسبة لعدد من كبار المستثمرين اضافة إلى خوف صغار المستثمرين من تراجعات بنسب اكبر خلال الأيام القادمة كانت أسبابا رئيسية فيما حدث بالأمس لأسعار الأسهم.
وقالوا انه ومنذ يوم أمس كان واضحا ان الأسعار في طريقها إلى الانخفاض بعدما حدث خلال نصف الساعة الأخيرة من التداول.
وقال حمود عبد الله المدير التنفيذي لشركة الإمارات الدولية للوساطة ان السوق فقد جميع المكاسب التي حققها خلال شهر سبتمبر ونصف ما تحقق كذلك من نمو خلال شهر أغسطس الماضي، مشيرا إلى ان المشكلة تكمن في الهبوط السريع للأسعار الأمر الذي يمكن ان يؤثر على أداء السوق خلال الأيام القادمة.
وأوضح عبد الله ان عمليات البيع التي نفذها عدد كبير من صغار المستثمرين بداعي الخوف لعبت دورا سلبيا كذلك في تراجع الأسعار، مبررا وجود مثل هذه المخاوف التي عادة ما يكون دافعها الأول التقليل من الخسائر إلى ادنى مستوى على امل تعويضها عند استقرار السوق.
ولفت عبد الله إلى أهمية استمرار تدفق السيولة إلى السوق مما قد يساعد وصول الأسعار إلى قواعد سعرية جديدة تصبح معها عملية التداول أكثر أمانا.
وبالعودة إلى تداولات الأمس على مستوى الأسواق فقد كان التراجع الأكثر قساوة من نصيب سوق دبي الذي انخفض مؤشره بنسبة 4% متراجعا إلى 437 نقطة فاقدا بذلك نحو 7.8% خلال يومين، وقد بلغت قيمة التداولات 2 مليار درهم فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة 245.8 مليون سهم نفذت من خلال 13145 صفقة.
اما في سوق أبوظبي للأوراق المالية فقد بلغت نسبة التراجع 1.35% وبلغت قيمة التداولات 246.5 مليون درهم فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة 39.8 مليون سهم نفذت من خلال 2721 صفقة.
وطبقا لإحصائيات هيئة الأوراق المالية والسلع فقد تراجعت أسعار أسهم 50 شركة خلال تعاملات الأمس من إجمالي أسهم 61 شركة جرى تداولها فيما ارتفعت أسعار أسهم 8 شركات وحافظت أسهم 3 شركات على أسعارها السابقة.
وسجل مؤشر قطاع الخدمات تراجعا بنسبة 2.61% فيما انخفض مؤشر قطاع التأمين بنسبة 2.13% والبنوك بنسبة 1.71% وأخيرا تراجع مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 1.59%.
وجاء سهم »أعمار« في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 1.14 مليار درهم موزعة على 81.84 مليون سهم من خلال 3,686 صفقة.و احتل سهم »أمــلاك« المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 290 مليون درهم موزعة على 39.57 مليون سهم من خلال 2,714 صفقة.
وحقق سهم »اسمنت الفجيرة« أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 4.9 درهم مرتفعا بنسبة 7.69% من خلال تداول 2,000 سهم بقيمة 9,800 درهم. و جاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم »البنك التجاري الدولي« الذي ارتفع بنسبة 4.62 % ليغلق على مستوى 6.8 دراهم للسهم الواحد من خلال تداول 40,000 سهم بقيمة 0.27 مليون درهم.
سجل سهم »دار التمويل« أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول حيث أقفل سعر السهم على مستوى 10.8 دراهم مسجلا خسارة بنسبة 8.86% من خلال تداول 32,456 سهما بقيمة 0.35 مليون درهم. تلاه سهم » أبوظبي الوطنية للتأمين« الذي انخفض بنسبة 7.79% ليغلق على مستوى 9 درهم من خلال تداول 0.25 مليون سهم بقيمة 2.24 مليون درهم.
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -31.63% و بلغ إجمالي قيمة التداول 329.04 مليار درهم. و بلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعا سعريا 12 من أصل 99 و عدد الشركات المتراجعة 80 شركة.
ويتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى و محققا نسبة تراجع عن نهاية العام الماضي بلغت -28.21% ليستقر على مستوى 4,400 نقطة. في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة تراجع -30.14%ليستقر على 5,163نقطة. تلاه مؤشر قطاع التأمين بنسبة -34.99% ليغلق على مستوى 3,665 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة -48.94% ليغلق على مستوى 534 نقطة.
أبوظبي ــ ناصر عارف: