تشهد البحرين نهضة كبيرة في القطاع العقاري، حيث تنتشر المشاريع العمرانية في أرجاء البلاد، خصوصاً وسط العاصمة المنامة التي تهيء نفسها لتكون مركزاً مالياً جديدا في المنطقة والعالم، من خلال التشريعات والقوانين الاستثمارية التي تذلل كل العقبات للمستثمرين في شتى المجالات الاقتصادية.
ويؤكد مراقبون عقاريون أن سوق العقار الخليجي يشهد زيادة في حجم الاستثمارات مع الأخذ بالتباين من دولة خليجية إلى أخرى، وتعتبر البحرين والإمارات أكثر الدول جذبا للاستثمارات العقارية وعمليات البيع العقاري خاصة من قبل المستثمرين السعوديين والقطريين.
ويسعى العقار البحريني أن يكون في مقدمة الركب الخليجي من حيث إقبال المستثمرين الخليجيين والعرب، واللحاق بركب الانفتاح الاقتصادي الذي تنتهجه البحرين، خصوصاً في مجال العقار الذي يلعب الدور الأبرز في دائرة النشاط الاستثماري.
في ظل دخول اتفاقية التجارة حيز التنفيذ والبدء بجسر قطرــ البحرين (جسر المحبة) ورزمة القوانين والتشريعات الجديدة التي من المؤكد أنها ستفتح أبواب الإقبال على شراء العقارات بشكل غير مسبوق، وقد تم مؤخراً رصد شراء الكثير من القطريين للشقق السكنية الفخمة.
ويأتي تملك المستثمر القطري على الشقق السكنية الفخمة المتوافرة في البحرين نتيجة الزيادة السكانية الملحوظة وتدفق الأعداد الكبيرة من اليد العاملة الأجنبية ونمو التسهيلات الائتمانية وتعدد خيارات التمويل والمحيط الودّي للأجانب في البحرين.
ومما تجدر الإشارة إليه أن النمو الاقتصادي الذي بلغ 5.6 % العام الماضي أثر بشكل إيجابي على سوق العقارات في البحرين التي شهدت نشاطا متزايدا في العديد من المشاريع المستقبلية في القطاعات السكنية والصناعية والتجارية والسياحية.
ويتوقع بعض العقاريين البحرينيين أن يزداد الطلب على العقارات خاصة السكنية منها في الفترة المقبلة مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الشقق بسبب عدة عوامل منها تركيز الطلب المحلي على هذه الفئة، ارتفاع طلب الخليجيين، نقص في المعروض، الصعود التدريجي لأسعار مواد البناء .
وزيادة تكلفة التشييد، توافر السيولة ودخول الشركات الاستثمارية إلى السوق، زيادة معدل النمو السكاني، تدفق الأجانب، عمليات الشراء بغرض المضاربة من جانب المستثمرين، الأجواء الاستثمارية المفتوحة، والقوانين والتشريعات التي تحمي المتعاملين في هذا القطاع سواء المواطنين والأجانب.
والجدير ذكره أن قيمة تراخيص الأراضي المتداولة في البحرين ارتفعت خلال الأعوام الخمسة الماضية لتسجل معدل نمو سنوي مركب بنسبة 27.4 % وأن أسعار الأراضي ارتفعت بنحو 3- 4 أمثال.
وتوقع استمرار المضاربة من قبل مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي لشراء الأراضي في البحرين، يشار إلى أنه كلما ارتفعت أعداد المكاتب التجارية تزداد الحاجة إلى المساحات السكنية، لذلك تتجه الشركات إلى المشاريع السكنية قرب المشروعات التجارية، وهذا ما يلاحظ في نوعية المشاريع التي شهدت النور في الآونة الأخيرة.
إن طريق التكامل الاقتصادي بين الدول الخليجية يمر عبر المشاريع الاقتصادية، ولا شك أن الخليج يعيش فرصة ذهبية لاستغلال طفرة ارتفاع أسعار النفط، وتجييرها لصالح مشاريع عقارية وسياحية كبرى ومشتركة بين هذه الدول، ولهذا فإن الفعاليات الخليجية الهادفة تسعى إلى التشجيع على الاستثمارات المشتركة، ومنها الملتقى العقاري الخليجي المزمع عقده في العاصمة المنامة مطلع العام المقبل.
المنامة ــ غازي الغريري:
