أعلن محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان دولة الإمارات انتهت من تسوية 80% من إيرادات الرسوم الجمركية لصالح دول مجلس التعاون الأخرى للفترة من 2003 حتى مارس 2006 مشيرا إلى ان 20% من هذه الإيرادات تحت التسوية حاليا مما يؤكد دور الإمارات الريادي كمركز تجاري رئيسي في المنطقة.
وقال المزروعي في تصريحات صحافية عقب الجلسة الافتتاحية للاجتماع الاستثنائي للجنة الاتحاد الجمركي الخليجي الذي بدأ أعماله أمس في فندق رويال ميريديان أبوظبي ويستمر 4 أيام قال ان هناك مقترحات جديدة سيتم بحثها لتسهيل عملية تسوية الإيرادات الجمركية ضمن الاتحاد الجمركي منها تطبيق نظام التحصيل المشترك وتوزيع الإيرادات بناء على نسب كل دولة خلال السنوات الخمس الماضية لمعالجة مشاكل نظام المقصد النهائي المطبق حاليا.
وأكد المزروعي ان الاتحاد الجمركي ساهم في زيادة التبادل التجاري البيني بصورة كبيرة مشيرا إلى ان معدل النمو السنوي في التبادل التجاري البيني الخليجي كان يتراوح بين 7 و8% سنويا خلال الفترة من عام 1993 حتى عام 2002 وبعد إطلاق الاتحاد الجمركي ارتفع معدل النمو إلى أكثر من 20% سنويا مما يؤكد نجاح الاتحاد الجمركي في تحقيق أهدافه.
وحول ما يروجه البعض من إمكانية إلغاء الاتحاد الجمركي الخليجي أكد المزروعي ان مثل هذا الإجراء يمكن ان يؤدي إلى عواقب اقتصادية سلبية كبيرة فضلا عن العواقب السياسية السلبية حيث يعد ذلك عودة إلى الوراء.
وأعرب عن اعتقاده بأنه لن تكون هناك حاجة لتمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي التي تنتهي في نهاية عام 2007 مشيرا إلى ان الاتحاد الجمركي ضروري لاستكمال السوق الخليجية المشتركة التي أصبحت خطواتها تسبق حاليا في تنفيذ خطوات الاتحاد الجمركي.
وقال ان الاجتماع الاستثنائي للجنة الاتحاد الجمركي بأبوظبي جاء بناء على طلب من دولة الإمارات وتنفيذا لقرار المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الذي طلب من اللجنة تكثيف اجتماعاتها لإزالة الصعوبات التي تواجه الاتحاد الجمركي كما ان الاجتماع يأتي لبحث ورقة عمل قدمتها الكويت إلى القمة التشاورية بالرياض في شهر مايو الماضي وتتضمن رؤى ومقترحات لنقل العمل الخليجي إلى مرحلة متقدمة وتطوير الأداء وإزالة العقبات التي تعترض الوحدة الاقتصادية.
آلية التحصيل
وأوضح المزروعي انه من الأمور الرئيسية التي يبحثها الاجتماع دور المراكز الجمركية (المنافذ) وآلية تحصيل الرسوم وتوزيعها بين الدول الأعضاء وتوحيد قوائم السلع الممنوعة والمقيدة وحماية السلع الوطنية وتطبيق أنظمة متناسقة في مجال المواصفات والمقاييس وتوحيد إجراءات استيراد الأدوية والأغذية مشيرا إلى ان هذه القضايا محل بحث واللجنة مكلفة بوضع حلول لها من خلال اجتماعاتها حتى لا يتم تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي.
وذكر انه فيما يتعلق بحماية السلع الوطنية فإن هناك دراسة تعدها اللجان المختصة بهذا الشأن أوشكت على الانتهاء ويتوقع إقرارها بعد عرضها على اللجان المختصة مشيرا إلى انه بالنسبة لتنسيق المواصفات بين دول المجلس فإن هيئة التقييس الخليجية تقوم بدور هام في هذا المجال وسبق لدول المجلس ان أقرت الاعتراف المتبادل للمواصفات الوطنية مما ساهم في حل مشكلة تباين الأنظمة المطبقة في مجال المواصفات.
وأضاف انه بالنسبة للسلع الغذائية والصحية فإن اللجان المختصة أوشكت على وضع المعايير والضوابط الخاصة بهذه السلع.وأعرب المزروعي عن اعتقاده بأن العقبات التي تواجه الاتحاد الجمركي الخليجي لا تتعلق بدولة بعينها.
ولكنها تتعلق بطبيعة المرحلة الانتقالية من مرحلة الإجراءات الخاصة بكل دولة على حدة إلى مرحلة الإجراءات الموحدة مما يجعل هناك اجتهادات لبعض الموظفين في المراكز الحدودية قد ينجم عنها بعض المشاكل وهذا أمر طبيعي.
وأوضح انه من الطبيعي أيضا ان تكون هناك بعض المشاكل الإجرائية على الحدود السعودية نظرا لأن سوقها يعد من اكبر أسواق دول مجلس التعاون وحجم الصادرات إليها اكبر من أي دولة أخرى مؤكدا ان الاتحاد الجمركي ساهم في نمو الصناعة الوطنية الخليجية وشجع كثير من المستثمرين على الاستيراد والتصدير.
السلع المغشوشة
وذكر المزروعي ان تداول قضية السلع المغشوشة والمقلدة تعد من أهم المشاكل التي تواجه الاتحاد الجمركي مشيرا إلى ان الأمانة العامة لمجلس التعاون خاطبت وزارة الاقتصاد بقائمة بأسماء تجار السلع المغشوشة.
وقال المزروعي انه تم الإعلان عن قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس اعتبارا من الأول من يناير 2003م بموجب قرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين التي عقدت في الدوحة في ديسمبر 2002م حرصا على تقوية أواصر التعاون بين الدول الأعضاء ووصولا إلى التكامل الاقتصادي المنشود سعيا لتحقيق أمال وتطلعات مواطني دول المجلس وتعزيزا لمسيرة المجلس المباركة ورغبة في نقل التكامل الاقتصادي إلى مراحل متقدمة تحقق الوصول إلى السوق الخليجية المشتركة تمهيدا للانتقال للاتحاد النقدي والاقتصادي.
وأشار في كلمته خلال جلسة الافتتاح للاجتماع التي ترأسها سعيد المدي نائب مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك إلى بدأ العمل فعليا بالاتحاد الجمركي لدول المجلس وطبقت جميع الدول الأعضاء الجوانب الرئيسية له (التعرفة الجمركية الموحدة والقانون الجمركي الموحد والعمل بنقطة الدخول الواحدة).
وتم انتقال العديد من السلع بين الدول الأعضاء واستفادت معظم الصناعات الوطنية من المزايا التي وفرها الاتحاد الجمركي وحققت التجارة البينية بين دول المجلس ومع العالم الخارجي نموا ملحوظا خلال الفترة التي مضت منذ بدء العمل بالاتحاد الجمركي اضافة لما تحقق في التجارة البينية.
وأكد ان مسؤولية لجنة الاتحاد الجمركي في هذا الاجتماع هي محط أنظار الجميع، ولها أهمية بالغة فهي تأتي تتويجا لما بذلته هذه اللجنة من جهود مميزة على مدى ما يزيد على ثمانية أعوام وتأكيدا لما حققته هذه اللجنة خلال هذه الفترة من انجازات وخطوات وتابعت مسيرته وهي قادرة على استكمال هذه المسيرة المباركة وتجاوز هذه المرحلة وتذليل ما يعترض مسيرة الاتحاد الجمركي من عقبات.
جمارك دبي
ويناقش الاجتماع ورقة عمل مقدمة من جمارك دبي حول رفع كفاءة العمل في نقاط الدخول الأولى بصورة مستمرة تتضمن استعراض الوظائف الأصولية للجمارك التي تنحصر في فرض التعرفه الجمركية وتحصيل الدخل وحماية الاقتصاد والمجتمع وتوفير البيانات الإحصائية .
وتؤكد الورقة انه لغاية تحصيل الدخل لابد من وضع سياسات وإجراءات تنفيذية تضمن التطبيق الأمثل لإطار التعرفة القانونية والعمل على التصنيف الدقيق للسلع والتأكد من القيمة الحقيقية لها وحساب الرسوم المستحقة وعدم التفريط فيها بحيث يتم ذلك بالطرق المنصوص عليها في اتفاقية القيمة، المنبثقة عن منظمة التجارة العالمية .
مشيرة إلى اعتماد القيمة للأغراض الجمركية في مركز الدخول الأول على أساس أنها قيمة صفقة وذلك تنفيذا لقرار لجنة التعاون المالي والاقتصادي اما في حالة عدم اقتناع بلد المقصد النهائي بقيمة الصفقة المعتمدة في مركز الدخول الأول فيمكن رفع شكوى إلى مركز الدخول الأول دون الحاجة إلى إعادة تقييم الإرسالية.
وفرض رسوم مزدوجة عليها، لضمان انسياب حركة التجارة في إطار الاتحاد الجمركي ولكي تتمكن الجمارك من حماية الاقتصاد والمجتمع من مخاطر التجارة بالسلع ومراقبة المسافرين بصورة فعالة لابد من توفير بيانات كاملة عن البضائع المستوردة والعابرة والمصدرة وعن حركات الركاب.
وطالبت جمارك دبي في ورقتها بضرورة الإسراع في التوصل إلى قوائم موحدة للبضائع المقيدة والممنوعة بما يساهم في التطبيق الأمثل للقانون والحث على الالتزام الطوعي به في مواجهة هذه المخاطر إلى جانب الاتفاق على قائمة موحدة للسلع التي ستخضع لرسوم حماية جماعيا من قبل الدول الأعضاء والاتفاق على نسبة رسوم جمركية موحدة بين الدول الأعضاء على البضائع الممنوع استيرادها في بعض الدول الأعضاء .
ومسموح استيرادها في الدول الأخرى (المشروبات الكحولية) واستكمال تطبيق ضوابط إعفاء مدخلات الصناعة من الرسوم الجمركية في منفذ الدخول الأول للمنشآت الصناعية الموجودة في الدول الأعضاء غير دولة منفذ الدخول الأول.
وأكدت انه اذا ما أرادت الجمارك ان توازن بين التسهيلات الجمركية الممنوحة للتجارة وفرض القوانين والتشريعات فان أفضل أداة يمكن ان تلجأ لها للقيام بهذا الدور هي المعايير المنصوص عليها في اتفاقية كيوتو المعدلة وبالتالي تتمكن من تسهيل انسياب حركة المسافرين والتجارة المشروعة بدون وجود أية معوقات.
مشيرة إلى ان سعي دول مجلس التعاون للتوقيع على اتفاقية كيوتو المعدلة تعتبر فرصة لمراجعة ورفع كفاءة الإجراءات ودعم جهود التحول والتطوير، لإزالة الإجراءات المعقدة وغير الصحية والتي تفتقد إلى الكفاءة.
وأوضحت ان جميع دول مجلس التعاون وافقت على تبني إطار المعايير لضمان امن وتسهيل سلسلة الإمداد في التجارة الدولية المنبثقة عن منظمة الجمارك العالمية التي وضعت مجموعة من الممكنات وحثت الإدارات الجمركية على القيام بإنشائها.
ودعت جمارك دبي في ورقتها إلى العمل على إيجاد نظام الكتروني لتجميع ومعالجة وتوزيع ونقل البيانات مبني على إعادة هندسة الإجراءات التطبيقية المعمول بها في جمارك الدول الأعضاء وبنظرة جمركية بحته آخذة في الاعتبار جميع المتطلبات اللازمة لتخليص المعاملات الجمركية.
هيئة التقييس الخليجية
ويناقش الاجتماع ورقة عمل من اتحاد غرفة التجارة والصناعة بدولة الإمارات حول تجربة الاتحاد الجمركي الخليجي ومعوقاتها وسبل التغلب على هذه المعوقات وورقة لهيئة التقييس الخليجية حول العوائق الفنية للتجارة ضمن الاتحاد الجمركي أكدت الهيئة خلالها على أهمية إنشاء جهاز اعتماد إقليمي خليجي يساهم في تحقيق الثقة في أعمال التحقق من المطابقة بين دول المجلس.
ويلاقي القبول من الشركاء التجاريين والسعي نحو الحصول على الاعتراف الدولي به وتحسين وتقوية البنية التحتية للمترولوجيا الفنية بما سيؤدي إلى تحسين الثقة في أعمال القياسات والمعايرة وتوحيد تشريعات وأنظمة المترولوجيا القانونية.
وأنشطة التفتيش عليها بما سيؤدي إلى رفع مستوى حماية التبادل التجاري وحماية المستهلك ورفع مستوى الثقة في مختبرات المعايرة والاختبار عن طريق تطبيق أنظمة الاعتماد على هذه المختبرات بما سيؤدي إلى الاعتراف المتبادل بأعمال الاختبار والمعايرة التي تجري في مختلف الدول وبين العالم .
ورفع مستوى الثقة في جهات منح الشهادة والتفتيش مما يؤدي إلى الاعتراف المتبادل بالشهادات الممنوحة في أي دولة عضو وفي الدول الأجنبية وتوحيد عملية مراقبة السوق بما سيرفع مستوى الحماية وتطبيق نفس القواعد في كل دول منطقة الاتحاد الجمركي وإنشاء علامة المطابقة الإقليمية .
مما يسهل كثيرا على العاملين في الجمارك قبول السلع بالتمييز المباشر دون الحاجة إلى تكرار الفحص والاختبار والتوسع في إعلان المورد عن المطابقة مما يؤدي إلى تقليل التكلفة .
وعدم الحاجة إلى إجراءات معقدة لقبول السلع وتمريرها من المنافذ والتحديد القطعي للمسؤولية عن المنتج بما سيجعل جهات التصنيع والموردين يقومون باتخاذ اكبر الحيطة في التأكد من المطابقة قبل إنفاذ منتجاتهم إلى الأسواق وبما سيخلق بيئة أفضل للحماية ضد المنتجات المغشوشة.
وأوضحت انه بذلك ستكون هذه المبادرات الأساس الحقيقي لإزالة العوائق الفنية للتجارة وطبقا للمعايير العالمية وبما يحقق التزامات الدول الناشئة عن انضمامها لمنظمة التجارة العالمية مع دعم مسيرة الاتحاد الجمركي ونقطة الدخول الواحدة ووصولا إلى السوق الخليجية المشتركة.
أبوظبي ــ عبد الفتاح منتصر: