قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في تصريحات صحافية عقب ترؤسه اجتماع لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس في أبوظبي إن البنوك العاملة بالدولة ملتزمة تماماً بتعليمات المصرف المركزي المتعلقة بضبط أسواق الأسهم المحلية خصوصاً فيما يتعلق بتنظيم طرح الإصدارات الأولية ،مؤكداً انه من الضروري أن تلتزم الجهات الأخرى التي تعتمد الإصدارات الأولية وتوافق عليها.

وذكر معاليه في المؤتمر الصحافي الذي حضره محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية للشؤون الاقتصادية إن البنوك العاملة في الدولة ملتزمة تماماً بالحدود المعقولة لمنح قروض مقابل رهن الأسهم، موضحاً معاليه أن نسبة القروض المقدمة مقابل أسهم من قبل البنوك لا تتعدى حالياً 10% من إجمالي القروض المصرفية بالدولة.

وأضاف معاليه أن حجم شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي للبنوك ارتفع بصورة كبيرة من 25 مليار درهم في نهاية العام الماضي إلى حوالي 33 مليار درهم في نهاية شهر يونيو الماضي، مشيراً إلى أن شهادات الإيداع إحدى الآليات التي يتم عن طريقها أحداث التوازن في السيولة في الأسواق ويتم بموجبها تغيير أسعار الفائدة على الدرهم

وفي النظام المصرفي حيث تسترشد بها البنوك لقبول الودائع والقروض التي تقدمها لعملائها. وتوقع معاليه انه بعد أن استمر الاتجاه التصاعدي لأسعار الفائدة على الدولار عامين فإنه يتوقع أن يعاود الانخفاض مجدداً تدريجياً بعدما يتراوح بين 6 و9 أشهر.

التحول إلى اليورو

وأشار معاليه إلى أن احتياطيات المصرف المركزي من العملات الأجنبية ارتفع بنسبة 20% في نهاية العام الماضي، موضحاً انه فيما يتعلق بتحويل نسبة تتراوح بين 8 و10% من هذه الاحتياطيات من الدولارات إلى اليورو فإن هذا الأمر راجع لأوضاع أسواق العملات العالمية ووزن كل عملة في هذه السواق، مشيراً إلى أن هذا الأمر يجري بحثه بشكل مستمر من قبل مجلس إدارة المصرف المركزي لاتخاذ القرار المناسب من النواحي الاقتصادية والاستثمارية.

وأضاف انه فيما يتعلق بالعملة الخليجية الموحدة فإنه حين تصدر مستقبلاً من المرجح أن تكون مرتبطة بعملة واحدة تحدد فيها بعد وليس بسلة عملات نظراً لأنه في الغالب تكون عملة معينة مسيطرة على سلة العملات بشكل عام لذلك من الأفضل الارتباط بعملة واحدة قوية.

اجتماع لجنة المحافظين

وأوضح معاليه أن اجتماع لجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية تم خلاله مناقشة مسودة النظام الأساسي للسلطة النقدية المتوقع أن تكون مسؤولة عن إصدار العملة الخليجية الموحدة، مشيراً معاليه إلى أن بحث هذه المسودة سيتم استكماله خلال الاجتماع المقبل للجنة في نهاية شهر أكتوبر المقبل تمهيداً لعرضه على قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية المقبلة لمناقشته واعتماده.

وذكر أن النظام الأساسي سيتناول طبيعة العلاقة بين السلطة النقدية الخليجية المشتركة والبنوك المركزية والأمور المتعلقة بإصدار العملة الخليجية الموحدة والاحتياطيات الواجب توفيرها لهذه العملة. وأشار إلى أن هناك دراسة معدة من البنك المركزي الأوروبي حول الاتحاد النقدي والاحتياطيات المطلوبة لكنها لم تحدد احتياطيات مقترحة لذلك لكن مجلس المحافظين سيحدد في وقت لاحق الملامح الأساسية لهذه الأمور.

وأضاف انه تم خلال الاجتماع أمس مناقشة الإطار التشريعي والتنظيمي للسلطة النقدية المشتركة والاستعدادات الفنية للجان المنبثقة عن لجنة المحافظين والخاصة بإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة في أول يناير 2010.

التعاون المالي

وأشار معاليه إلى أن لجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة المحافظين تقدمت باقتراح بالجدول الزمني للوصول للعملة الخليجية المشتركة واقره المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في دورته الحادية والعشرين في ديسمبر 2001 وبموجبه ربطت دول المجلس أسعار صرف عملاتها بالدولار الأميركي كمثبت مشترك بنهاية 2002 وهذه هي المرحلة الأولى من مراحل متطلبات إقامة الاتحاد النقدي بين دول المجلس.

ثم بدأت المرحلة الثانية بالتهيئة لتوحيد العملة حيث تم إنشاء وحدة الاتحاد النقدي بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون التي عملت على التنسيق بين دول المجلس فيما يتعلق بتحقيق التقارب في معايير الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي التي اقرها المجلس الأعلى في قمة ابوظبي في ديسمبر 2005 وهي معايير التقارب النقدي التي تشمل معدلات التضخم وأسعار الفائدة ومدى كفاية احتياطيات السلطة النقدية من النقد الأجنبي

كما تتضمن المعايير وتشمل نسبة العجز السنوي في المالية الحكومية إلى الناتج المحلي الإجمالي ونسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، والمرحلة الثالثة والتي بدأ العمل بها باتخاذ الخطوات العملية لإصدار العملة بما في ذلك تسميتها وفئاتها وأسلوب طرحها للتداول وتحديد نظام صرفها وإقامة المؤسسات الخاصة بها ويتوقع انجاز ذلك وإصدار العملة الموحدة في موعد أقصاه الأول من يناير 2010.

وقال معاليه انه تم الاتفاق على معايير تقارب الأداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي اللازم لنجاح الاتحاد النقدي والنسب المتعلقة بهذه المعايير ومكوناتها وكيفية احتسابها من خلال الاعتماد على مختلف الإحصاءات المالية والنقدية والبيانات الأخرى ذات العلاقة.

وتقوم وحدة الاتحاد النقدي بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون بإصدار كتيب خاص بالتطورات النقدية والمصرفية بالاعتماد على تزويد الدول الأعضاء لهم بمختلف الإحصاءات المطلوبة.والاتفاق على تعريف جميع معايير تقارب الأداء الاقتصادي خصوصاً الدين العام وكذلك مفهوم الحكومة العامة ومفهوم العجز وفق دليل إحصاءات مالية الحكومة GFS والصادر عن صندوق النقد الدولي عام 2001.

كما تم الاتفاق على الاعتماد على تعريف دليل ميزان المدفوعات «الطبعة الخامسة» الصادر عن صندوق النقد الدولي لاحتياطات السلطة النقدية من النقد الأجنبي والحضور والمشاركة في الندوات وورش العمل الخاصة بالاتحاد النقدي والتي تقام بالتعاون مع «صندوق النقد الدولي ـ البنك المركزي الأوروبي»

وبعض الجهات الأخرى والموافقة على إنشاء المركز الإحصائي الموحد لدول الخليج والموافقة على أهمية توحيد منهجية حساب الأرقام القياسية لأسعار المستهلك وسرعة التطبيق الموحد لنظام الحسابات القومية لعام 93 «SNA93»

بحيث يتواكب كل ذلك مع البرنامج الزمني للاتحاد النقدي والموافقة على توحيد الإحصاءات المالية والنقدية لدول المجلس طبقاً لدليل صندوق النقد الدولي في هذا الشأن. واستعرضت اللجنة التطورات النقدية والمالية بدول المجلس ثم استكملت باقي الموضوعات المدرجة على جدول أعمالها.

من جانبه أكد محمد عبيد المزروعي الأمين العام المساعد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية للشؤون الاقتصادية أن لجان الاتحاد النقدي الخليجي والإشراف والرقابة على الجهاز المصرفي ونظم المدفوعات على وشك اتخاذ خطوات عملية والارتباط بالتزامات مالية

لربط نظم المدفوعات بدول مجلس التعاون بما يهيئها للتعامل بالعملة الموحدة ولطباعتها نظراً لما يتطلبه ذلك من وقت طويل فضلاً عن ضرورة سرعة إنشاء سلطة نقدية مشتركة تقوم بحسم هذه الأمور وبمتابعة تحقيق معايير التقارب المالي والنقدي ليتمكن مجلس التعاون من الالتزام بالبرنامج الزمني الذي اقره المجلس الأعلى.

أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر