قالت مجلة «ميد» الاقتصادية إن النجاح الاقتصادي، لا يتحقق دون ثمن، ودفعت الإمارات ثمن ذلك النجاح اختلالاً في التركيبة السكانية.
وكانت وزارة العمل حذرت في العام الماضي من أنه مع استمرار مداومة معدل النمو السكاني بين 10 ـ 15 في المئة سنوياً، فإن عدد المواطنين لن يتجاوز 4 في المئة من عدد السكان في عام 2015.
وفي غضون ذلك لا يألو معالي علي الكعبي وزير العمل جهداً في سبيل تصحيح هذا الاختلال، حيث تحدث أمام لجنة خاصة بسوق العمل في شهر أبريل مشيراً إلى الرغبة في أن يكون مواطنو الإمارات الشريحة الكبرى في البلاد، وتحقيقاً لتلك الغاية المنشودة، فإن الوزارة عاكفة على صياغة استراتيجية تهدف إلى تخصيص ذلك الهدف خلال العقد المقبل.
غير أن واقع الأمر يومئ بأن فرص النجاح ضئيلة. فمنذ شهر أبريل وطأ أكثر من 150 ألف وافد جديد أرض البلاد للاستقرار والعمل كما أن ما بين 400 ـ 500 ألف نسمة يدخلون البلاد سنوياً. ففي دبي يفوق الوافدون المواطنين عدداً بنسبة ثمانية إلى واحد.
وفيما يبدو أن ذلك أقل ظهوراً في أبوظبي فإن مساعي تنويع الاقتصاد تتطلب فتح الأبواب مشرعة أمام العمالة الأجنبية المؤهلة وغير المؤهلة للمساعدة في تنفيذ طموحات البلاد. وقالت «ميد» إن بعض المسؤولين يقولون بأن الاختلال السكاني هو ظاهرة إيجابية وتطور اقتصادي طبيعي للاتحاد.
وقالت معالي لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد بأنها تنظر للأمر باعتباره اختلالاً، مشيرة إلى أن الإمارات كانت ذكية في استقطاب الرساميل الاقتصادية والبشرية من منظور الذكاء والإبداع، وأكدت العزم على مواصلة النمو الاقتصادي القوي.
وأظهرت الإحصائيات الخاصة بالمسح السكاني والإسكاني والعمالي التي نشرت في نهاية يوليو أن عدد السكان نما بواقع 75 في المئة ليصل إلى 1,4 ملايين نسمة، مقارنة بزهاء 4,2 مليون نسمة منذ عشر سنوات.
وقد بلغ عدد المواطنين من بين هؤلاء 824 ألف نسمة. يمثلون 20 في المئة من السكان.
ويشير المحللون إلى أن 40 في المئة من عدد السكان هم من شبه القارة الهندية.
وقد بلغت نسبة الذكور من العدد الإجمالي للسكان 67 في المئة، وكغيرها من بلدان الخليج الأخرى، فإن تعداد السكان من الشبان يُعتبر قليلاً. حيث ان 38 في المئة من المواطنين تقل أعمارهم عن 19 سنة. في حين أن 50 في المئة هم تحت سن العشرين.
وأشارت «ميد» إلى أن الإحصائيات سوف تستخدم قاعدة لمزيد من المسوحات في سوقي العمل والإسكان، ورغم ذلك فإن ثمة مخاوف من أن الأرقام لا تحكي القصة كاملة.
فوزيرة الاقتصاد تقر بأن الإحصائيات ليست دقيقة تماماً. فالأرقام، كما ذكرت تستبعد الأشخاص الذين يقيمون بصفة غير شرعية، والأجانب العاملين في السفن الوطنية في المياه الإقليمية والدولية ممن يحملون اقامات شرعية دون أن تكون لهم أسر في البلاد.
كما ان الإحصاء لا يغطي الزائرين وأفراد الأسر التي رفضت التعاون أو كانت خارج البلاد خلال فترة الإحصاء.
ويقول أحد الأكاديميين الكبار، في جامعة العين:ان هناك ما يقارب 500 ألف مقيم غير شرعي في الإمارات، كما أن بعض المديرين العامين لشركات المقاولات يقرون بأن الأرقام عند إجراء الإحصاء كانت تقلص بنسبة 10 ـ 20 لضمان عدم تجاوزها للمطالب المشروعة، وأشارت «ميد» إلى أنه حتى في أوساط العائلات المواطنة، فإن هناك شريحة لا ترغب في الكشف عن تكوينها المنزلي.
هذا وان حجم الاختلال. كما ذكرت ميد، أكثر اتساعاً مما أوحت به إحصائيات وزارة الاقتصاد والتخطيط، فالمسؤولون الكبار في أبوظبي يقولون ان العدد الحقيقي للسكان يقارب 6 ـ 7 ملايين، وأشار أحد المحللين ومقره أبوظبي، إلى أن وزارة الداخلية تجري إحصاء خاصاً بها، حيث أظهرت حصيلتها الأولية وجود مليونين تقريباً، وأضاف المحلل أن وزارة التخطيط والإحصاء لم تأخذ المسألة بصورة جدية، والنتيجة أن أرقامها غير دقيقة.
حيث ان عدداً من المواطنين كانوا على سبيل المثال في إجازات عند إجراء الإحصاء ويرى المحلل أن أرقام وزارة الداخلية أقرب إلى الدقة. لاطلاعها على جوازات السفر والإقامات، وأنها في النهاية أرقام وطنية اجتماعية لجميع المقيمين إقامة شرعية. وأكدت «ميد» ان إحصائيات الوزارة لامست سطح المشكلة المتنامية، وأن ثمة حاجة ماسة لمواجهتها عاجلاً لا آجلاً.
ترجمة : وائل الخطيب
