تُختتم مساء اليوم فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي في دورته الثالثة والستين، التي تُعتبر من أنجح الدورات في السنوات العشر الأخيرة، وتقدم بها هذا المهرجان من موقع متراجع إلى الاقتراب من التساوي مع مهرجاني «كان» و«برلين» الأوروبيين.

ويعود النجاح في السنوات الثلاث الأخيرة إلى العمل الدؤوب لمدير المهرجان ماركو موللر الذي اكتسب خبرة في الإدارة في مهرجانات صغيرة ذات طابع ثقافي بحت، ووظفها في مهرجان كبير بمستوى «البندقية»، المتوازنة فيه أضلاعه جميعها، الاستعراضي «البهرجي» ليس أكثر من الثقافي الفني، الأول له أساتذته ومحترفوه، والثاني له من ينتمي إليه، ولا يلتقي هذا وذاك إلا بإذن المهرجانات السينمائية، التي تعرف أن توازي بين هذا وذاك.

حضر المهرجان عدد لا يُحصى من فناني العالم والتقنيين السينمائيين وشركات الإنتاج والتوزيع، وتم عرض أكثر من 200 فيلم متنوّع، 21 منها في المسابقة الكبرى، التي ستعلن نتائجها مساء اليوم، في ظل منافسة جدية بين مخرجين كبار جاؤوا بأفلام في أول عروض لها عالميا.

إضافة إلى مجموعة أفلام «طليمية» إذا صح التعبير في برنامج «آفاق» الذي استضاف من بين عروضه فيلماً عربياً واحداً للسوريين هالة عبدالله وعامر البيك، تحت عنوان «أنا الذي تحضر الزهور إلى قبرها» في عمل شفاف وإنساني، لن يكون مفاجئاً منحه جائزة هذا البرنامج.

والتنافس القوي لا يقتصر على الأفلام في البرامج الثلاثة في المهرجان، فيشتمل على لقبي أفضل ممثل وممثلة وكأس «فولبي» بمرشحين أميركيين هما أدريان برودي في «هوليوود لاند» وهيلاري سوانك في «بلاك داليا» التي تغيبت عن حضور أيام المهرجان لارتباطها بمواعيد عمل، وربما تضيع منها كأس فولبي.

المخرج الأميركي ديفيد لانش المكرّم الوحيد في المهرجان بمنحه «الأسد الذهبي» تكريماً لمسيرته الفنية الطويلة، وعرض فيلمه لأول مرة «لاند امباير» من خارج المسابقة، وإلى جانبه أوليفر ستون بفيلم «وورلد ترايد سنتر» في الذكرى الخامسة لوقوع تفجيرات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن.

وكان نقاد سينمائيون رشحوا فيلم «الملكة» للمخرج ستيفن فريرز لنيل جائزة أحسن فيلم في مهرجان البندقية السينمائي لهذا العام وهو يواجه منافسة قوية من فيلم «بوبي» للمخرج ايمليو استيفيز الذي شارك فيه عدد كبير من نجوم السينما الأميركية. وأدت الممثلة هيلين ميرين دور الملكة إليزابيث ببراعة في فيلم «الملكة»، مما يرشحها لجائزة أفضل ممثلة في المهرجان الذي سيختتم فعالياته بحفل توزيع الجوائز مساء اليوم.

ولعبت ميرين دور ملكة بعيدة عن نبض الشارع تحاول الاستجابة لرغبته في إظهار حزنها على وفاة الأميرة ديانا مطلقة ابنها الأكبر ولي العهد في عام 1997. وقال لي مارشال الناقد لدى دار نشر سكرين انترناشونال «فيما يتعلق بالأفضل.. أعتقد أن فيلم الملكة لفريرز أحبه كثيرون».

وأضاف «أعتقد أن ميرين مرشحة بقوة لجائزة أفضل ممثلة». ويواجه فيلم الملكة منافسة قوية للحصول على جائزة الأسد الذهبي من فيلم «بوبي» والذي يتناول قصة نحو 12 شخصية كانت في فندق أمباسدور في لوس انجلوس ليلة مقتل الرئيس الأميركي الأسبق روبرت كنيدي عام 1968.

وشارك في الفيلم نخبة من نجوم السينما الأميركية منهم شارون ستون وديمي مور وأنتوني هوبكينز وليندساي لوهان الذين جسدوا شخصيات مختلفة في دراما مؤثرة استغل فيها المخرج لقطات حقيقية صورت يوم اغتيال كنيدي.

ومن بين الأفلام الأخرى المنافسة فيلم المخرج الفرنسي المخضرم الان رزنيه «مخاوف خاصة في أماكن عامة» الذي تتناول أحداثه رحلة بحث عدد من الأشخاص عن السعادة في شتاء جليدي في باريس. كما حاز فيلم «أبناء الرجال» للمخرج ألفونسو كوارون الذي يرسم صورة خيالية مخيفة للحياة في لندن عام 2027 على إعجاب المشاهدين. كما تعتبر مشاركة تشاد الأولى في المهرجان بفيلم «دارات» رهاناً خارجياً.

وخارج المنافسة تشير الترشيحات إلى فيلم «المغمور» كفيلم قوي ومرشح للمنافسة على جوائز الأوسكار للتمثيل. ويتناول الفيلم قصة حياة المؤلف ترومان كابوتي كاتب قصص الجرائم.

التوقعات كثيرة واحتمال المفاجآت شبه أكيد، ومصداقية لجنة التحكيم برئاسة الممثلة الفرنسية كاترين دونوف على المحك مساء هذا اليوم. مع أن اللجنة المذكورة واقعة أمام خيارات صعبة، فمعظم أفلام المسابقة جيدة، أو نصفها على الأقل أكثر من متوسط. مهما يكن من أمر فالنتائج ستُعلن مساء اليوم، وحينها يذوب الثلج ويظهر «الأسد الذهبي» مرفوعاً بيد واحد من المشتركين في المسابقة الكبرى.

البندقية ـ حسين قطايا: