أشاد تقرير صادر عن البنك الدولي بتحسن بيئة ممارسة أنشطة الأعمال في الكثير من الدول الافريقية. وقال التقرير »قبل عام أشار أحد خبراء البنك إلى أن منطقة افريقيا جنوب الصحراء مُبتلية بأكثر بيئات أنشطة الأعمال تعقيداً، وأنها حققت أقل جهد في مجال الإصلاح، إلا أنها تحركت هذا العام لتحتل المركز الثالث بين مناطق العالم،

كما حقق ثلثا بلدانها إصلاحاً تنظيمياً واحداً على الأقل. وجاءت غانا وتنزانيا حالياً بين أعلى عشرة بلدان متصدرة للإصلاحات على مستوى العالم. وأكد التقرير أن تلك الدول ستستفيد استفادة عظيمة من مؤسسات الأعمال الجديدة وفرص العمل في القطاع الرسمي، وهي مكاسب ستتأتى مع اللوائح التنظيمية الأكثر ملاءمة لأنشطة الأعمال.

وعلى المستوى العالمي أشار التقرير إلى تمكن جورجيا، التي احتلت المركز الأول في قائمة البلدان المتصدرة للإصلاحات هذا العام، تحسين ترتيبها في ستة من بين عشرة مجالات. حيث يُبرز ما حققته جورجيا من تقدم أن الحكومات الجديدة غالباً ما تتمتع في إطار ما تحمله من مهام جديدة بأفضل الفرص للقيام بالإصلاحات.

ويخلص تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لهذا العام، بالفعل، إلى أن 85 % من الإصلاحات على مؤشر تيسير ممارسة أنشطة الأعمال تتم خلال فترة 15 شهراً من تاريخ تولي أية حكومة جديدة مهام مسؤولياتها. ويصدق ذلك الأمر على جميع البلدان ــ الفقيرة أو المتوسطة الدخل أو الغنية.

وعربياً أوضح التقرير أن اليمن، ألغت الحكومة ضريبة الإنتاج التي تبلغ نسبتها 10 % كان يتعين على الشركات دفعها في كل مرة تقوم ببيع منتجاتها إلى شركات أخرى. وقال »في حالات كثيرة، كانت تلك الضرائب المستترة على المبيعات تتخطى بكثير مقدار الأرباح التي حققتها الشركات المعنية عند وصول المنتجات إلى العملاء.

واستطاع اليمن، عن طريق إحلال ضريبة مبيعات نسبتها 5 % لا تتم جبايتها إلا على مستوى المستهلك النهائي محل ضريبة الإنتاج، تخفيض معدل الضريبة الكلي من 79 % إلى 48 % ، مما ساعد كلاً من الشركات والمستهلكين«.

كما يشير إلى أن سنغافورا تصدرت ـ لهذا العام ـ المركز الأول على مؤشر تيسير ممارسة أنشطة الأعمال. وانتقلت نيوزيلندا إلى المركز الثاني بعد أن تربعت في المركز الأول لعامين.

ويتنافس كثير من الحكومات حالياً لتحسين ترتيبها على مؤشر تيسير ممارسة أنشطة الأعمال. فجورجيا، على سبيل المثال، قامت باستخدام مؤشرات تقرير ممارسة أنشطة الأعمال كمعايير مرجعية من أجل قياس مدى التقدم الذي تحققه، وقد جاءت هذا العام في المركز الأول لقائمة البلدان المتصدرة للإصلاحات على مستوى العالم. وحتى في داخل البلدان، كان لهذا التقرير أثره،

حيث خلقت مقارنات عقدت مؤخراً فيما بين المدن في الهند والمكسيك منافسة قوية لتهيئة أفضل بيئة تنظيمية لاجتذاب المستثمرين. ويجد رؤساء المدن صعوبة بالغة حالياً في تفسير أسباب استغراق إجراءات بدء النشاط التجاري في مدنهم مدة زمنية أطول أو تتكلف أكثر مقارنة بما عليه الحال بمدن أخرى في البلد نفسه.

المقارنة تشعل المنافسة

تتيح مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي، عن طريق إصدار البيانات المقارنة، للحكومات وواضعي السياسات بها القدرة على قياس أداء لوائحهم التنظيمية في إطار المقارنة مع بلدان أخرى، وكذلك الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية، ومن ثمّ تحديد أولويات الإصلاح. ويجري استخدام المؤشرات التي وضعها تقرير ممارسة أنشطة الأعمال في جميع أنحاء العالم في تحليل النواتج الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك ما يتعلق بالفساد والبطالة والفقر.

كما أدت إلى زيادة فهم الاقتصاد غير الرسمي الذي يضع جزءاً كبيراً من أنشطة الأعمال التجارية في بلدان العالم النامية خارج نطاق اللوائح التنظيمية للحكومات، وبالتالي يحرمها من العوائد التي يمكنها الحصول عليها عن طريق الضرائب.