تنوي شركة فورد للسيارات بيع مصانع جاكوار ولاندروفر وأستون مارتين ـــ البريطانية التي اشترتها من قبل من أجل مواجهة المصاعب الناتجة عن المنافسة الشديدة.

وتقول مجلة بيزنس ديك إن شركات السيارات البريطانية التي امتلكتها فورد، كان يشار إليها باسم المريض الإنجليزي، وفق مجلات السيارات العالمية مثل أتوموتيف نيوز. ويرجع ذلك إلى أن 37 سيارة استون مارتين فقط قد بيعت منذ يونيو 2006 حتى الآن في أميركا الشمالية.

وقد غرقت فورد في خسائر مقدارها 10 مليارات دولار بما في ذلك الاستثمارات في جاكوار منذ عام 1989 كما تقول مصادر من داخل فورد. وتبدي شركة لاندروفر التابعة لفورد الآن بعض الانتعاش والأرباح، غير أن فورد خسرت من الناحية الإجمالية بسبب لاندروفر أكثر مما كسبته، أو مما قد تكسبه في السنوات الخمس المقبلة.

ويبدو أن الجزء الأسوأ لهذه الشركات قد انقضى لأن فورد قد وضعتها في مكانة أو وضع قد يحقق الأرباح للمشتري الجديد. لكن لا بد لفورد أن تجد من يشتري هذه الشركات، رغم أنها أومأت إلى أن إدارة هذه الشركات بشكل يحقق الأرباح ليس في مقدورها. فمن الذي يتحمل أن يشتري شركات السيارات البريطانية التي تملكها فورد؟

جاكوار

عالجت فورد المشكلات الخاصة بالجودة التي كانت تعاني منها جاكوار، وهذا نبأ طيب للذين يفضلون العلامات التجارية الفاخرة الكلاسيكية، لكن مشترواتهم لا تغطي النسبة المطلوبة لتحقيق الأرباح.

ويبدو مستقبل جاكوار المالي جيداً لأن فورد في ظل الرئيس التنفيذي السابق جاك ناصر ورئيس المجموعة السابق ولفجانج ريتزل، خططت لرفع الإنتاج إلى 200 ألف سيارة سنوياً في أنحاء العالم. ويعني ذلك رفع مستوى مصنع بريطاني باهظ التكلفة، ولكي تحقق فورد ذلك طوّرت الفئة إكس التي تقوم على هيكل فورد مونديود جعلتها رباعية الدفع وجعلت سعر البيع أقل من 30 ألف دولار.

غير أن هذا كان خطأ من فورد لأن السيارات لا تشبه أسرة جاكوار. وقال دان جوريل مدير تنفيذي شركة ستراتيجيك فيجين الاستشارية ذات مرة إن السيدات اللائي يشترين سيارات جاكوار لم يعجبهن أن مصففي شعرهن يشترين جاكوار أيضاً.

وانخفضت مبيعات جاكوار في أميركا خلال العام الجاري بنسبة 25.2%. ولا يقود سيارات جاكوار من الفئة إكس من هو أقل من 55 سنة. والموديل الحالي يقوم على هيكل فورد تاندربيرد ولينكولن إل إكس، وبالتالي يبدو التصميم خليطاً من الأشكال القديمة وما يريد أن يكون عليه مستقبلاً. ويقول أحد مصممي فورد ذاتهم إن الموديل وقع ضحية الذين لم يستشرفوا مستقبل جاكوار، فاستعانوا بخطوط وقطع من موديلات قديمة.

لاندروفر

اشترت شركة فورد شركة لاندروفر عام 2000 من بي إم دبليو التي اشترت الشركة بدورها في 1994 عندما اشترت أيضاً أم جي روفر. وأزاحت بي إم دبليو العبء عن كاهلها ببيعها إلى فورد، وباعت روفر لمجموعة مستثمرين بريطانيين، واحتفظت بشركة سيارات ميني.

وسيارة رانج روفر ونسختها الرياضية ناجحتان، والمفاجأة في رانج روفر الرياضية بالذات، حيث باعت أكثر من 1300 سيارة حتى نهاية يونيو، وتسجل أرباحاً. وصلت سيارة LR3 محل سيارة ديسكفري العام الماضي، وسيارة رفر الصغيرة طراز LR2 مستعدة للوصول لأسواق أوروبا في العام الجاري وأسواق أميركا العام المقبل.

ويؤكد مايك جاكسون رئيس تنفيذي شركة أوتو نيشن لوكالات السيارات إن لاندروفر مرّت بإصلاحات وتغيرات كثيرة وحققت مكانة عالمية أفضل من جاكوار.

ورغم ارتفاع أرقام استهلاك الوقود في هذه السيارات لا تزال لاندروفر تلقى احتراماً في العالم، من لوس أنجلوس إلى أوروبا إلى جنوب إفريقيا إلى دبي إلى اليابان، فيما لا تسجل جاكوار المكانة نفسها.

استون مارتين

يجري تحسين سيارة استون مارتين المفضلة لدى جيمس بوند، وأثبتت السيارة التي تباع بسعر يتراوح بين 100 و200 ألف دولار أنها لا تزال قوية. ولذلك تباع أعداد أقل من سيارات استون مارتين إذا كان سعرها في المتوسط 150 ألف دولار، وهذا يعني أن حتى بيع أعداد قليلة منها يحقق أرباحاً. وهناك قاعدة قوية للانطلاق منها حيث تأتي أستون مارتين في ثلاثة موديلات، يستطيع المشتري الجديد أن يطورها.

من المشتري؟

تنتشر شائعات أو همسات بأن شركات الأسهم الخاصة تسعى إلى شراء استون مارتين من فورد، وقد يكون هذا هو المنطق، لكن إذا فكرت رينو نيسان في الشراء، سوف يكون أكثر منطقية إذا كان هناك حديث عن تحالف بينها وبين فورد. ولا تزال سيارة إنفينتي ضعيفة في الأسواق الأميركية، ولم تحقق مكانة في أوروبا، وإضافة استون مارتين إلى مجموعة رينو نيسان سوف يكمل العقد.

وقالت شركة جرسي بي البريطانية للبناء إنها تهتم بشراء جاكوار في حال فصلها عن لاندروفر، التي قال عنها أنطوني بامفورد رئيس شركة البناء إنها قد تسبب الخسارة إذا ظلت مرتبطة بجاكوار، غير أنه إذا أصوب لاحظ أن جاكوار هي التي تنزف الأرباح ولاندروفر هي التي تحققها الآن.

غير أنه قد يكون من الصعب إذا لم يكن مستحيلاً فصل لاندروفر عن جاكوار لأن فورد في أميركا على الأقل جعلت شبكة موزعيها مرتبطة بالاسمين، وبعض المحركات مشتركة بين جاكوار ولاندروفر.

ويدرس ناصر الرئيس التنفيذي السابق لفورد تكوين مجموعة لشراء الأسماء البريطانية، ويبدو ذلك أكثر منطقية، لأن ناصر يعرف أسرار هذه الأسماء حتى ولو كان ارتكب أخطاء خلال إدارتها.

فإذا باعت فورد الأسماء البريطانية الثلاثة، يعني ذلك أنها تتخلى عن السيارات الفاخرة، لأن سيارات لينكولين من السيارات العادية في أميركا ولا وجود لها تقريباً خارجها. وقد تنمو فولفو بفرص احتفاظ فورد بها. ولا يجب أن ننسى أن الصين تخطط للانتشار في أميركا وأوروبا، فقد اشترت شركة صينية مؤخراً شركة إم جي روفر، وستنتج سيارات منها في الصين وتسوّقها في بريطانيا. واشترت شركة أخرى في شانغهاي اسم روفر من بي إم دبيو، ولذلك يبدو بيع جاكوار ولاندروفر واستون مارتين لشركات صينية أمر منطقي أيضاً.

ترجمة : أشرف رفيق