شهدت الساحة الاقتصادية الليبية خلال الفترة الأخيرة تنافساً شديداً من قبل الشركات العالمية بما فيها الشركات الأميركية من اجل الفوز بتعاقدات من الاستثمارات التي زادت قيمتها عن 50 مليار دولار في القطاعات الاقتصادية المختلفة وخاصة النفط والغاز.

كما شهد الاقتصاد الليبي خلال عام 2006 تحسناً في النمو حيث وصل إلى ما يزيد على 6% بعد أكبر عملية إصلاح اقتصادي وإداري تقوم بها الحكومة الليبية على مدار خطة لمدة خمس سنوات، وعلى كافة المستويات خاصة بعد رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها وحل المشاكل التي كانت عالقة مع أميركا والدول الأوروبية والمرور قدما في طريق الاقتصاد الحر (اقتصاد السوق) من اجل أن تندمج ليبيا في الاقتصاد العالمي والدخول في منظمة التجارة الدولية.

بالنسبة للحالة الليبية، فإن محاولات الإصلاح الاقتصادي والخصخصة تفرض على الدولة دورا أكبر وأعمق بعكس الاعتقاد بأن على الدولة أن تنسحب كلية من النشاط الاقتصادي وأن تتخلى عن مسؤولياتها في التوظيف والتعليم والصحة .

فإلى جانب الضرورات الأساسية والمتمثلة في حاجة الدولة إلى ضبط وتوجيه وتقنين وتنظيم النشاط الاقتصادي، وفي تطوير قدراتها المؤسسية في مختلف المجالات، وضمان درجة عالية من الشفافية والمساءلة، فإن الوضع الخاص لليبيا، والمتمثل في ملكيتها للمصدر الرئيس للثروة الطبيعية ( النفط)،

وبواقع أن سياساتها السابقة قد قضت على مقدرة القطاع الخاص بوضعه الحالي في القيام بالمهام الكبيرة التى تتطلبها عملية التنمية الاقتصادية في ليبيا، ونظرا لمسؤولية الدولة في إعادة بناء البنية الأساسية للمجتمع الليبي من جوانبها المختلفة – الصحة، التعليم، الاقتصاد، الإسكان، المرافق، الاتصالات، المواصلات –

فإنه يجب على الدولة الليبية أن توظف مواردها النفطية لأداء هذه المهام إلى جانب قيامها بتنظيم وتوجيه وتعزيز وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والخصخصة وتنويع القاعدة الاقتصادية.

ولا تزال خطة الحكومة الليبية الطموحة من اجل خصخصة 360 شركة ووحدة اقتصادية تسير ببطء وليس كما هو متوقع ووصل عدد الشركات التي خضعت للخصخصة حتى الآن إلى 40 شركة ومؤسسة ومصنع تزيد قيمتها على 250 مليون دينار ليبي.

وعرضت الحكومة شركات مثل الاسمنت، والحديد والصلب، المطاحن والأعلاف، ومصرف الصحارى لكن هيئة تمليك هذه المؤسسات ترى أن هناك عزوفا عن شراء أسهم هذه الشركات من قبل المواطنين. ويرى محمود الفطيسي رئيس هيئة تمليك الوحدات الاقتصادية أن الإقبال معقول في هذا الإطار حيث بلغ عدد المساهمين في الوحدات المطروحة

للتمليك (2606) مساهم، لكنه يقول إن المستثمرين يتطلعون إلى عائد متوقع ومستمر والمحافظة على أصولهم مع قبول درجة من المخاطرة المحتملة والمحسوبة. إضافة إلى ضمان حصول المستثمر على السيولة المطلوبة عند الحاجة وذلك بالتصرف في الأسهم التي يمتلكها بالبيع.

ويشدد الفطيسي على ضرورة تفعيل أداء سوق الأوراق المالية لما يوفره من معلومات وبيانات ضرورية للمستثمرين ودرجة مناسبة من السيولة تكفل لهم الحصول على الأموال عند الحاجة إليها وذلك ببيع وتداول الأسهم التي يمتلكونها .

إضافة إلى البحث والنظر في استثمارات المواطنين السابقة في أسهم بعض الشركات و معالجتها، ومتابعة ومراقبة كافة الدعوات والإعلانات لتجميع الأموال للمساهمة بغرض حفظ السوق الاستثماري والتعامل بحزم مع كل التجاوزات. وتفعيل دور المصارف في التمويل بمنح قروض بضمان الأسهم للراغبين في المساهمة وتمويل دورات الإنتاج وبرامج الإحلال والتطوير للشركات والتشاركيات المملكة.

وتقدر إيرادات ليبيا السنوية بحوالي 11 مليار وتأتى معظمها من الآلات والأجهزة الميكانيكية والالكترونية، والسلع الغذائية والمواد المصنعة مثل الأدوية وغيرها من المستلزمات والدول الرئيسية التي تصدر لليبيا هي ايطاليا بنسبة 25 %، ألمانيا 10 %، بريطانيا 8 %، فرنسا7%، تونس 7%، كوريا الجنوبية 4%، اليابان والصين 1%

وتحركت المؤشرات الاقتصادية الكلية في ليبيا بالاتجاه الصحيح منذ نهاية عام 2003 مقارنة بالأعوام السابقة لها، حيث قدر الناتج المحلى الليبي بنحو34 مليار دولار بمتوسط دخل فردي قدره 7570 دولارا، وسجل معدل النمو الاقتصادي نسبة مقدارها 3.7% مرتفعا من 1.1% في عام 2001 وعن 1.5 % في عام 2002. وفى عام 2004 وصل النمو إلى 4.7 % ويمكن ان يتجاوز النمو في الدخل في عام 2005 نسبة 4. 5 %.

لكن هناك مشاكل تواجه الحكومة الليبية حالياً وهي كيفية التغلب على مشكلة البطالة التي زادت عن 16 % باعتراف رئيس الحكومة وكذلك مشكلة الإسكان حيث إن ليبيا تحتاج إلى أكثر من مليون وحدة سكنية.

طرابلس ــ سعيد فرحات: