أبلت صناديق الاستثمار الأميركية التي تستثمر خارج البلاد خلال السنوات القليلة الماضية بلاءً حسناً، فأدت بالمستثمرين إلى تحويل استثماراتهم إلى هذا الاتجاه، وفي هذه الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري استثمر الأميركيون 94 مليار دولار في الصناديق التي تشتري أسهما من البورصات الأجنبية واستثمرت أقل من 20 مليار دولار في الأسهم المحلية.

ويقول خبراء الاستثمار ان البورصات الأجنبية ستظل الأفضل في ظل انخفاض الدولار والنمو الاقتصادي الأسرع في الدول الأخرى.

وترتفع مؤشرات عالمية مثل الأوروبي ومؤشر استراليا والشرق الأقصى وغيرها بنسب بلغت في المتوسط 13% من حيث التقييم بالدولار حتى الآن خلال العام الجاري مقابل 7% لمؤشر داوجونز للشركات الصناعية الأميركية.

ويقول دان لفتكوفيتش محلل صناديق الاستثمار في شركة مورننج ستار ان الاستثمار في الخارج يعزز الفرص ويعطي الفرصة للاستثمار في أسهم شركات كبرى خارج أميركا، ويعتقد أن غالبية المستثمرين يجب أن يستثمروا أكثر من 25% من محافظهم في الخارج، وهو ذاته يستثمر أكثر من 50% من محفظته في الأسهم الأجنبية.

ويؤيد كثير من خبراء الاستثمار الشركات التي تعمل في أسواق خارج أميركا بدلاً من الشركات التي تعتمد على التصدير إليها، وكذلك الشركات المعروفة في مناطقها، ولكنها قد لا تكون معروفة في أميركا.

ويقول يوري لاندسمان مدير الاستثمار في شركة آي ان جي في نيويورك انه يفضل شراء أسهم في الشركات التي تخدم أسواق الدول التي توجد بها، والصناديق التي تشتري هذه الأسهم توفر وسيلة سهلة للأفراد للمراهنة في الخارج.

والمستثمرون المحترفون في أنحاء العالم وفي أميركا يؤيدون الاستثمار في أسهم غير أميركية. وتساعد هذه الاستثمارات في ادرار عائدات ولذلك يستثمر مديرو الصناديق في الخارج.

واحد أسباب هذا الاتجاه هو ان الاقتصاد الأميركي يعاني علامات التراجع بعد ان رفع البنك المركزي سعر الفائدة 17 مرة منذ عام 2004 وتشير التقديرات مع ذلك إلى ان النمو الاقتصادي الأميركي خلال الربع الأخير من العام سيكون حوالي 2.5% وهو اقل من السنوات الماضية. ويقدر جي بي مورجان ان الاقتصاد العالمي سوف ينمو بنسبة 3.4% في المتوسط فيما تصل النسبة إلى 5.2% في الأسواق الصاعدة.

وفي الوقت الذي قد لا يرفع البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة مرات أخرى بدأت البنوك المركزية في بريطانيا وأوروبا واليابان في رفع سعر الفائدة والنتيجة ان المحللين يتوقعون ان ترتفع عملات هذه الدول أمام الدولار لان الأموال تندفع نحو أماكن رفع الفائدة وعندما ترتفع العملات الأخرى أمام الدولار او ينخفض الدولار أمامها تزداد المكاسب من الاستثمارات الخارجية عندما تتحول إلى الدولار مرة أخرى.

ومن الأسباب الأخرى للاستثمار في الخارج هو أن بعض الأسواق لا تزال ارخص وتصل نسبة العائدات إلى السعر في أميركا 17 ضعف العائدات المحتملة فيما يصل الرقم في اوروبا إلى 15 وفي الأسواق الصاعدة »أميركا اللاتينية وآسيا« إلى 12 وفق ما يقوله دونالد الفسون مدير الاستثمار في جلوبال ترست.

ورغم ذلك فهناك بعض المخاطر التي تكتنف الاستثمارات الخارجية فإذا تراجع الاقتصاد الأميركي بشدة يكون هناك خطر ان يتبع الانتعاش في اليابان ويعتمد على النمو في أوروبا الغربية وهناك أجزاء في آسيا مثل كوريا وماليزيا وتايوان ترتبط بشكل اكبر بالتراجع الأميركي بسبب شركات تصدير التكنولوجيا

ورفع أسعار الفائدة مؤخرا في اليابان والصين وأوروبا وانجلترا يثير ايضا مخاوف بين بعض المستثمرين من ان الأسواق الخارجية قد تفقد قوة الدفع مما يضر بالأسهم وقال لاندسمان عندما ترفع البنوك المركزية سعر الفائدة تواجه مخاطر ان يكون لهذا تأثير عميق على الاقتصاد.

ترجمة: اشرف رفيق