تتخلف منطقة جنوب شرق آسيا عن مناطق التجمعات المنافسة ولكي تتحول إلى سوق موحدة لابد أن تعزز قدرتها التنافسية وتستعيد بريقها الاقتصادي. ولابد ان تكون جنوب شرق آسيا جنة المستثمر فهي تملك سوقا يضم 650 مستهلكا وموارد طبيعية غنية وعمالة مدربة وماهرة وصناعة تصدير تركز على قطاعات النمو السريع في العالم،

والمنطقة بكاملها مرتبطة في إطار هو رابطة دول جنوب شرق آسيا. والحقيقة أن السوق الاستهلاكية في جنوب شرق آسيا التي تصل قيمتها إلى 330 مليار دولار، تعادل منطقة الصين الساحلية المزدهرة من حيث القيمة وأكبر من أي منطقة استهلاكية أخرى في آسيا.

وتسيطر الرابطة التي تضم 10 دول على 40% من موارد البترول والغاز في منطقة آسيادالهادي ولديها قاعدة صناعية تستفيد من الأجور المتخصصة نسبياً في القطاعات الجذابة مثل الالكترونيات الاستهلاكية والحواسيب الشخصية وأشباه الموصلات.

غير أن المنطقة أنحدرت بشكل دراماتيكي في أعقاب الأزمة المالية التي بدأت عام 1997، وتقلصت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمقدار الثلثين وانخفض النمو الاقتصادي الإجمالي بنسبة 50% في تناقض واضح مع الارتفاع في كل هذه العناصر في الصين ورغم أن الأزمة الاقتصادية أصابت الاستثمارات والنمو بشدة

فإن الانتعاش البطيء المؤلم والتخلف عن الصين باستمرار يشير إلى وجود مشكلات أساسية ويستطيع المستثمرون اختيار الأسواق وفق تكلفة العمالة ورأس المال والخامات وانتاجية الشركات التي تستغل هذه العناصر، في ظل اقتصاد العولمة، وهنا بدأت جنوب شرق آسيا تفقد قدرتها التنافسية وتفيد دراسات مؤسسة مكنزي بأن جنوب شرق آسيا لم يعد يستطيع الاعتماد على العمالة الرخيصة فقط.

فقد بلغ دخل المهندس المدني في تايلاند في عام 2002 متوسط 397 دولارا شهريا، مقابل 163 دولارا في الصين، وبلغ دخل عطور البرمجيات في تايلاند 923 دولارا شهريا مقابل 490 دولارا في الهند.

ولكي تستعيد جنوب شرق آسيا قدرتها التنافسية لابد من رفع انتاجية العمالة وتخفيض التكلفة في سلسلة الإنتاج وبالتالي تعزيز الطلب ورفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة والصادرات وسوف يرتفع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي أيضا ويولد فائضا اقتصاديا، يصبح في متناول المستهلك بسعر أقل،

ويرفع أجور العاملين وأرباح المساهمين ولابد من معالجة تحديد الإنتاجية في جنوب شرق آسيا من خلال اصلاحات وطنية وتكامل إقليمي، وعلى الدول الأعضاء أن تزيل الحواجز بينها وهي التي ترفع التكلفة وتقل المنافسة وتردع الاستثمارات الخارجية.

كما أنه من المهم أيضا لدول الآسيان ان تجد الرغبة السياسية لتقليل التعريفات الجمركية التي ترفع تكلفة القيام بالأعمال في أنحاء المنطقة. ولابد أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى إنشاء قاعدة انتاجية موحدة وسوق داخلية واسعة في أنحاء المنطقة وبالتالي تتمكن الشركات من تحقيق الاقتصادات الموسعة والاستفادة من القدرة التنافسية للمنطقة.

وتعد دول الآسيان أقل توحداً من حيث السوق بالنسبة للسلع والبضائع مقارنة بالأسواق الأخرى، والنتيجة خسائر للمستثمرين الذين يهربون من المنطقة بسبب ارتفاع التكلفة والغموض والأسواق المغلقة نسبياً الناتجة عن التشرذم.

وقد تكون التجارة بين دول المنطقة كنسبة من إجمالي تجارتها هو أفضل مؤشر على التكامل الاقتصادي للمنطقة. فقد بلغت هذه النسبة 19% بين عامي 1994 و 2001 وارتفعت هذه النسبة إلى 41% خلال السنوات العشر الأولى في الاتحاد الأوروبي وإلى 17% خلال السبع سنوات الأولى بين دول اتفاقية النافتا،

وإلى نسبة 67% خلال السنوات التسع الأولى في دول اتفاقية أميركوسز والدليل الثاني على تشرذم منطقة الآسيان هي استمرار ارتفاع تشتت الأسعار الاستهلاكية في دول المنطقة كما يتضح من تكلفة 70 سلعة مثلا تكلفة عبوة المعكرونة من نفس النوع والحجم في الفلبين ضعف نظيرتها في ماليزيا.

وتتراوح الأسعار حول 31% اختلافاً بين دول المنطقة، ولابد أن تتشابه الأسعار في المنطقة الاقتصادية الواحدة. مثلا ينحسر اختلاف الأسعار بين دول الاتحاد الأوروبي في أقل من 5% بعد إطلاق السوق الموحدة عام 1996، مقابل اختلاف بنسبة 17% في الثمانينات

تحدي الوصول إلى المعيار العالمي

قالت شركات استثمارية استطلعت آراؤها إن السوق في منطقة الآسيان ليست تكاملية لدرجة أن الشركات لا تستطيع تصنيع وتسويق سلع جذابة لكامل المنطقة. وتواجه شركات الآسيان تحدياً هو أن تصل لمستويات إنتاج تتيح لها العمل بمعيار اقتصادي عالمي فعال.

كما أن اختلاف معايير الإنتاج بين دول الآسيان يمنع الشركات من التوحيد القياسي للمنتجات وقد تضيف هذه المشكلة 10 ـ 15% إلى تكلفة التشغيل. وأعرب المستثمرون عن الإحباط بسبب تطبيق بعض السياسات ويشكون في رغبة دول الآسيان وقدرتها على التكامل.