المخرج «التايواني» تساي مينغ لانغ من أبرز الحاضرين في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي، بفيلمه الروائي «لا أريد النوم وحيدا» عن رجل يتعرض للأذى في مدينة كوالالمبور الماليزية فتتحول حياته إلى متشرد، يستقبله على فراش قديم جداً العامل الآتي من بنغلاديش، وتنشأ علاقة صداقة لا تلبث ان تتحول إلى علاقة شاذة بينهما، يكره عليها المتشرد،
كما هي الفتاة تشاي التي تكره على ممارسة علاقة مثلية مع زوجة رب عملها. فيلم عميق مليء بالإشارات، خاصة إلى أولئك الفقراء الذين يعيشون على هامش المدينة بمشكلاتهم الجسدية والروحية المعقدة وتزداد تعقيداً في ظل النظام الاقتصادي العالمي الجديد العنيف، الذي يقضي على الإنسان باسم الإنسان نفسه.
«إكسيلد» أو «المنفي» إخراج جوني تو، من هونغ كونغ ـ الصين، تقع أحداثه في العام 1998 حول شاب يبحث عن أسرع الوسائل للحصول على المال الكثير، لكنه لا يفلح ويتحول إلى منفي اجتماعياً وإنسانياً، ويظهر الفيلم الانفصام لدى سكان هونغ كونغ بين الاستعمار الانجليزي وليبراليته، وبين العودة إلى كنف الوطن وتطبيق القوانين الاشتراكية.
الفيلم متقن فنياً وتقنياً. ووصفته الصحف الإيطالية بأنه الأفضل حتى اللحظة بين عروض المسابقة الرسمية التي قدم أكثر من ثلثيها، كما أثنى النقاد من مختلف المشارب على فيلم «عنف المدينة» من خارج المسابقة، وهو للمخرج الكوري ريو سونغ وان،
المدهش بتصنيع كوادره، وتحريك كاميرته بتطابق كامل مع روحية النص وفحوى أخبار قصة الفيلم عن العنف المباشر لأسباب الانتقام لمقتل صديق، والعنف غير المباشر الذي تمارسه الشركات الكبرى لإصلاح ما تضرر من العنف المباشر.
ومن داخل المسابقة قدم المخرج الياباني أوتومو كاتشيهرو فيلماً ملحمياً تحت عنوان «ميشاشي» عن أم وطفلها وعلاقتهما الأبدية، فهي التي ناضلت كثيراً لتحميه وتنقذه من الضياع وفقدان الذاكرة، لكنه يفقد بصره ولا يبتعد عن استخدام بصيرته المفتوحة أبداً على الماضي
وولادته على رأس جبل مكسو بالثلج كما هو رأس الأعمى الذي يسرد قصته عبر فلاش باك طويل، يبدأ من نهاية الحكاية وفي منتصف السيناريو بأسلوب فاجأ فيه المخرج مشاهدي عمله. حظ «ميشاش» بالفوز بالأسد الذهبي ليس قليلاً.
