قدرت منظمة الصحة العالمية حجم الأدوية والمستحضرات الصيدلانية المزيفة على مستوى العالم بنحو 32 مليار دولار.
وتخشى الصناعة من افتضاح أمر التزييف، مخافة أن تنخفض المبيعات فيما لو عم الذعر أوساط العملاء، بانتشار الأدوية المزيفة، والشركات، لا تفصح في العادة عن اكتشاف نسخ مقلدة من أدويتها وفقاً لسنثيا راميرتز، محللة السياسة في الإتحاد الدولي لجمعيات ومصنعي المستحضرات الصيدلاينة، الذي يتخذ من جنيف مقراً له.
وقالت : تخيل تأثير حدوث ذلك فالناس سيصابون بالذعر، وسيرفضون تناول أدويتهم، وسيصابون بالمرض. مضيفة بأن مسألة المعلومات فائقة الحساسية.
ومن جهة أخرى، تباينت آراء المجموعات الصناعية أمثال بوبوشكو، وغيرها من الهيئات إزاء الكيفية التي تطبق فيها القانون. وكانت الحكومة الروسية شنت غارات عدة على دكاكين الأدوية السرية، مع استمرار المحادثات حول دخولها منظمة التجارة العالمية.
وتقول بوبو شكو إن الغارات ماهي إلا ذر للرماد في العيون، حيث أن منتجي الصناعة مازالوا يواصلون العمل على مرأى من الأشهاد.
في تلك الأثناء، نشرت وزدرافا ندزر الموازنة لإدارة الأغذية والعقاقير الطبية، الشهر الماضي في موقعها على الانترنت، عقوبات على المصنعين المرخصين، الذين يتعدون على حقوق الملكية إما بتعليق رخصهم أو الغرامة.
واستناداً إلى بوبو شكو فإن أفضل الأنواع المقلدة تصنع في مصانع شرعية، تقوم بنوبات عمل اضافية لصنع العقاقير المزيفة، وكانت تحريات رجال التحريات الذين تعقبوا عقار كافنتون الذي ظهر في مستشفى ميركشكين، قادت إلى مخزن في موسكو مسجل باسم تاتيانا برناسلوفا، قرينة فلاديمير برانتسالوف قطب المستحضرات الطبية الذي رشح نفسه لمنصب الرئاسة عام 2004، وفقاً لسجلات الشرطة في غضون ذلك قاد الانتشار المتنامي لموارد الأدوية المقلدة في أرجاء المعمورة إدارة الأغذية والعقاقير، إلى دراسة تبني نظام تعقب لاسلكي باهظ الثمن، لتعقب الأدوية الموصوفة في الولايات المتحدة.
ويعتبر النظام الذي يخضع الآن للتجربة، أهم تغيير في مراقبة الأدوية منذ تطوير نظام الحماية في ثمانينات القرن الماضي، وفي احد مختبرات ليننسكي آفنيو أكثر شوارع موسكو ازدحاما، يقف ليونيد ميخائيل ستين الفيزيائي في الصفوف الأولى للصناعة، متصدياً لعمليات التزييف. وبوصفه مشغلاً لمقياس الطيف، الصانعة الأخيرة العلمية الألمانية بروكر، فإنه يعمل في أحد المكاتب الفخمة المحاطة بالزجاج ويمثل مقياس الطيف ذاك، جهاز الكمبيوتر المكتبي المزود بماسح دائري الشكل، في حجم قرص الدواء، وهذا الجهاز الذي يناهز ثمنه 80 ألف دولار، هو بمثابة معيار الذهب لاكتشاف الأقراص الدوائية المستنسخة.
وفي صبيحة أحد الأيام، كان ميخائيل ستين منكباً على اختيار بيستول الاسم التجاري الروسي لمضاد حيوي بولندي الصنع بسوق في الولايات المتحدة تحت اسم باكتريم. ويقول ميخائيل ستين أنه يستحيل على أي طبيب أو مريض التمييز بين العقار الحقيقي والمزيف.
ويشار إلى أن باكتريم يستخدم لمعالجة الالتهابات الأذنية لدى الأطفال والتهابات المجاري البولية ومرض ذات الرئة لدى مرضى نقص المناعة الإيجابي وفقاً لخوزيه فلوريس، الطبيب الأميركي المقيم في عيادة سدس في موسكو. وتابع فلوريس أنه على الرغم من عدم تعرض حياة المرضى للخطر، فإن الأرباح ستتضرر لا محالة.
وأخذت الأدوية المزيفة تنتشر على نطاق واسع في روسيا. وغيرها من البلدان وفقاً لخبراء في الصناعة وإدارة الأغذية والعقاقير الطبية الأميركية ولقد راح الروس، البارعون في نسخ الأقراص المدمجة وتصنيع سجائر المارلبورو الخاصة بهم، وطباعة قمصان نايكي المقلدة يتحولون إلى فن أكثر حذاقة، مزيفين عقاقير الوصفات الطبية، وبحسب الخبراء فإنهم أتقنوا الصنعة بحيث نازعوا شركات الأدوية الساعية إلى سد الحاجة المتزايدة داخل روسيا أرباحها.
ويقول الخبراء، إن الأدوية المقلدة تهرب إلى أوروبا والولايات المتحدة أكبر سوقين مدمجين لسوق الأدوية ويختلف تزييف الأدوية عن إنتاج الأدوية رخيصة الثمن حيث تسمح بعض البلدان النامية، تنفيذاً لسياسة تعميم الخدمات الصحية، لشركات تصنيع الأدوية بتصنيع أصناف معينة من العقاقير الطبية العامة، فعلى سبيل المثال، ودون دفع تعويضات لحملة التراخيص يعمد المزيفون دون وجه حق إلى تصنيع أدوية لمرضى الإيدز تحقيقاً للربح.
وتتنوع تشكيلة المواد المزيفة بين خليط خام من الغراء، والطباشير والسكر، إلى نماذج كيماوية مقلدة من العقاقير الطبية مثل لبتور أو أقراص معالجة الضعف الجنسي فياغرا من فايتزر واللذين أصبحا هدفين لوكالات مكافحة التزوير في موسكو. ولقد عثر المحققون الخاصون، التابعون لفايتزر خلال مسحهم للسوق الروسية على عقاقير مقلدة على درجة عالية من الجودة باعتراف الشركة ذاتها.
وتعقيباً على ذلك، قال جون فورولت نائب رئيس الأمن العالمي في فايتزر والعميل السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي إن العقاقير المزيفة كانت من أرقى عمليات التزييف التي شهدها. مضيفاً بأن المواد المكتشفة في روسيا لم تكن مصنعة في مستودعات عشوائية، مؤكداً عدم معرفته بأماكن تصنيعها.
وأوضح إذا ما كانت الأدوية المزيفة على تلك الدرجة من الجودة فإن الأطباء والمرضى لن يساورهم أدنى شك، أو يلاحظوا أنهم يستخدمون أدوية مزيفة.
وتساءل «فورولت» أنى لنا أن نعرف مصدرها، إن كانت محاكية للمنتج الأميركي. وفي بيان أمام الكونغرس ألقاه في شهر يوليو المفوض المساعد لشؤون السياسة والتخطيط في إدارة الأغذية والعقاقير الطبية الأميركية راندال لوتر قال إن الاتصالات التي اعترضها مسؤولو الجمارك توحي بأن تهديد العقاقير الطبية الخاضعة للوصفات الطبية، في ازدياد وقد فتح عملاء الوكالة 58 قضية عام 2004 بزيادة على 30 قضية في عام سابق.
وثمة صعوبة في الحصول على إحصائيات للعقاقير الطبية المزيفة، حيث قال لوتر في هذا السياق إن براعة ودقة بعض النسخ المقلدة من العقاقير الشرعية تجعل وضع تقديرات موثوقة للأعداد المقلدة، أمراً مستحيلاً.
وكان تحالف حقوق الملكية الفكرية وهي مجموعة مستقلة، أجرى دراسة مسحية للسوق الروسية عام 2003، ووجد أن 12 في المئة من المستحضرات الطبية كانت مزيفة على الرغم من قول مجموعات الصناعة المحلية بأن العدد هو أقل من ذلك وربما يصل إلى جزء من واحد في المئة. وعادة ما تطلق اتحادات تجارة المستحضرات الصيدلانية التي تمثل شركات ذات سمعات ومبيعات يمكن أن تتضرر فيما لو نشرت المعلومات حول المنتجات المزيفة.