شهد الاقتصاد التايلاندي، طوراً كبيراً من النمو، مدفوعاً بقفزة نوعية في الصادرات، مع انخفاض في الاستهلاك المحلي والاستثمار، في ضوء استمرار الأزمة السياسية، التي دامت شهوراً.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن المجلس القومي للاقتصاد والتنمية الاجتماعية في تايلاند، قوله إن الناتج الإجمالي المحلي ازداد بنسبة 9 ,4% خلال الربع الثاني،عن عام سابق، متباطئاً عن نسبة الربع الأول المعدلة وهي 1 ,6 % وأضاف المجلس ان الصادرات خلال الربع الثاني قفزت 16% عن العام السابق، مدفوعة بالمنتجات الالكترونية والزراعية، وفيما يخص الربع الثاني، فإن تعديلاً رئيسياً لتبرير التباطؤ بين فصلي الجفاف، وفصل الأمطار، بالإضافة إلى الصادرات القوية، رفعت النمو 40% مقارنة بـ 8 ,0% خلال الربع الأول.

غير أن النمو في تايلاند على أساس سنوي شابه التباطؤ حيث توقع مجلس التنمية، بالنسبة للصف الثاني، أن يتباطأ النمو إلى نحو 4% عن العام السابق، مقارنة بـ 5 ,5% خلال النصف الثاني، كما قلص المجلس، توقعه لنحو الناتج الإجمالي المحلي لعام 2006، إلى ما بين 2 ,4 % إلى 7 ,7% مما بين 2 ,4% إلى 9 ,4% وتوسع الاقتصاد التايلاندي 5 ,4% العام الماضي، متباطئا عن 2 ,6% عام 2004، وبالرغم من النمو السنوي الأكثر ضعفا، خلال الربع الثاني، فإن محافظ البنك المركزي «بريديا ثرون ديفاكوالا» قال إن سعر الفائدة لن يخفض في المستقبل القريب.

لأن الأسعار العالمية مازالت ترتفع، ويبقى التضخم هاجساً لذلك، فإن الحافز المالي هو الطريقة المثلى لتعزيز النمو الاقتصادي في الوقت الراهن ومن جهة أخرى، فإن الإنفاق الحكومي، شكل أحد العوامل الثانوية للنمو خلال الربع الثاني حسبما أعلن رئيس مجلس التنمية أمبون كيتامبون، والذي أضاف ان زخم الإنفاق سيتواصل خلال النصف الثاني، بالرغم من أن التصديق التشريفي على الميزانية للسنة المالية المقبلة ، التي تبدأ في الأول من أكتوبر، قد يواجه عراقيل.

ويقول محللون، إن الضحية الرئيسية للأجواء السياسية الملبدة، هي الثقة التجارية، والاستثمار، ولقد اتسم الوضع بضعف الإنفاق الاستهلاكي الذي تسبب فيه ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة. وإلى ذلك قال «ثاناوان باتشميكول» رئيس شعبة الدراسات في س فيكرز سيكورتيز، إن تايلاند تمر بوضع حرج خلال الأرباع القادمة.

في وقت أصبحت فيه الصادرات المحرك الرئيسي، في حين أصبح الاستثماران الخاص والحكومي، ينوءان تحت عبء الضغوط». فقد تباطأ النمو في الاستثمار الخاص خلال الربع الثاني إلى 6 ,3% عن عام سابق. فيما ارتفع خلال الربع الأول إلى 2 ,7%.

ومن جهته، قال مجلس التنمية، إن الاستثمار الخاص لن يُقلع قبل أن تجري تايلاند انتخابات جديدة، وتشكل حكومة، لاستعادة الثقة في أوساط المستثمرين. ومن الراجح أن يعمل نقص الاستثمارات إلى خفض الاستهلاك بدرجة كبيرة، بتقليصه آفاق التوظيف ودخول الطبقة العاملة.

وفي السياق ذاته، أشار «امبتون» إلى وجود مؤشرات على تباطؤ في الاستثمار الخاص، مؤكداً الحاجة إلى تطمين المستثمرين، بأن المشاريع الحكومية ماضية في طريقها، بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي ظل استمرار التضخّم، وتباطؤ النمو الاقتصادي، ذكر عدد من المحللين أنهم يتوقعون أن تبقي لجنة السياسة المالية التابعة للبنك المركزي أسعار شراء الأربعة عشر يوماً عند 5%. وبدوره، توقع «أميتون» أن يُبقي المجلس بقاء توقعاته للتضخم الرئيسي عند 5 ,4 ـ 7 ,4%، على قرض بقاء أسعار نفط دبي عند معدلها المتوقع وهو 65 ـ 68دولاراً للبرميل هذا العام.

ويذكر أن معدل التضخم في تايلاند، كان في شهر أغسطس 9 ,3%، في حين كان في شهر مايو 2 ,6%.

وتتوقع هيئة التخطيط التايلاندية أن تساهم الصادرات القوية والدخل السياحي، في مساعدة تأرجح الحساب الجاري الحالي إلى فائض 3 ,1 مليار دولار هذا العام، من عجز بلغ 7 ,3 مليارات دولار العام الماضي، والذي من شأنه المحافظة على ثبات «البهت ». وكان عدد السياح الأجانب الذين وفدوا إلى تايلاند خلال الربع الثاني بلغ 23 ,3 ملايين، مقارنة بــــ63 ,3 ملايين خلال الربع الثاني و51 ,2 مليون في عام سابق.

يذكر أن تايلاند، تدار من قبل حكومة تسيير للأعمال، منذ قيام رئيس الوزراء تاكسين شينواترا، في الربع الأول بحل البرلمان، تمهيداً للانتخابات التي أجريت في الثاني من أبريل. ولقد ألغيت نتائج التصويت في وقت لاحق، بسبب المخالفات التي شابتها، الأمر الذي أدى إلى طمس الصورة السياسية.

ودفع بكثير من رجال الأعمال في تايلاند، إلى إرجاء قراراتهم الاستثمارية، هذا بالإضافة إلى تجميد المحادثات التجارية مع اليابان والولايات المتحدة، حتى انتخاب حكومة جديدة، ومن المقرر إجراء انتخابات جديدة في الخامس عشر من أكتوبر، غير أنها قابلة للتأجيل، بانتظار اختيار لجان انتخابية.

ترجمة: وائل الخطيب