قال محللون انه وفي الوقت الذي حث فيه رئيس الوزراء الصيني ون جياباو الدول الغنية على تقديم تنازلات لإحياء مفاوضات التجارة العالمية الحرة المتعثرة قائلاً إن إتمام هذه المحادثات بالتوصل إلى نتائج محددة أمر مهم لصالح نظام التجارة العالمي، تجددت الآمال لإحياء هذه المحادثات التي تمثل الأولوية على جدول أعمال وزراء مالية دول أبيك الآسيوية الذين بدأوا اجتماعاتهم أمس الخميس ويناقشون أيضاً تصحيح الخطأ العلمي فضلاً عن مكافحة تمويل الإرهاب.
وكان جياباو قد أعرب خلال لقائه مع باسكال لامي مدير عام منظمة التجارة العالمية مؤخراً عن تأييد الصين لنظام تجارة عالمي يعارض الحمائية، غير أن جياباو أشار إلى أن بلاده رغم ذلك لن تلعب دوراً مهماً في هذه المفاوضات التي انقطعت في يوليو الماضي بسبب عدم الاتفاق بين أميركا والاتحاد الأوروبي بشأن تجارة المنتجات الزراعية والدعم الزراعي.
وقال تارمان شانموجارانتم نائب رئيس هيئة النقد السنغافورية في افتتاح اجتماع وزراء مالية الآيك انهم لن يناقشوا التفاصيل الدقيقة لجولة محادثات الدوحة للتجارة الحرة غير أن هناك شعوراً عاماً بأن تكون الأولوية لمناقشة النظام التجاري العالمي، وقال وزير الخزانة الاسترالي بيتر كاستلو انهم ركزوا أمس على بحث الضرائب والانفاق الضريبي وأهمية هذه السياسات الضريبية.
وقال هنري باولسون وزير الخزانة الأميركي قبل دخول الاجتماع أنه يعتزم التركيز على الحاجة إلى تصحيح نظام التجارة العالمية والخلل في الاستثمارات غير أنه اعترف بأنه لا تلوح في الأفق حلول فورية لهذه المشكلات، وقال باولسون ان هناك خللاً في التجارة والاستثمارات العالمية، والدول المشاركة في الاجتماع الحالي تمثل مناطق تحتاج إلى إجراء تعديلات غير متساوية.
ويذكر أن سبعاً من الدول التي تمثل المراكز العشرة الأولى بين شركاء أميركا في التجارة هي أعضاء في مجموعة دول الآيك البالغين 21 دولة. كما ان منطقة دول الآيك هي أكبر منطقة تدين لها أميركا بالعجز التجاري البالغ 202 مليار دولار في العام الماضي منها 158 مليار دولار للصين وحدها.
واجتماع وزراء مالية أبيك هي فرصة باولسون الأولى منذ توليه منصبه للحديث مع زعماء آسيا. وكانت أميركا التي تواجه ضغوطاً لخفض العجز التجاري وتوفير الوظائف في عام الانتخابات تحث الصين على رفع عملتها أمام الدولار لأن هذا من شأنه أن يخفف العجز الأميركي معها، غير أن افتتاح اجتماع وزراء مالية الآيك لم يبحث هذه القضية.
وقال باولسون إن المؤتمرين سوف يبحثون أيضاً ضمان وجود أدوات مالية في اقتصاديات دول الآيك لمنع الأنشطة غير القانونية بما فيها شراء أسلحة الدمار الشامل، وقال إن هناك من يرغبون في اختراق القوانين وإساءة استغلال القواعد المالية لتمويل أنشطة غير قانونية والجريمة المنظمة والإرهاب وشراء أسلحة دمار شامل، لكنه لم يذكر أي دولة بالاسم.
التجارة العالمية
سجلت التجارة العالمية نمواً بنسبة 6 ,1% منذ عام 1975 وهذه التجارة هي محرك النمو الاقتصادي العالمي، الذي كان بمتوسط 3% خلال الفترة المذكورة، وتوسيع نطاق التجارة العالمية يفيد كلا من الدول المتقدمة والاقتصاديات الناضجة والصاعدة والدول النامية على السواء، ويساعد الأخيرة على هزيمة الفقر.
وقال البنك الدولي ان مزيداً من تحرير التجارة العالمية سوف ينقذ 95 مليون نسمة في العالم من براثن الفقر.
وفي بداية 2005 تم إزالة نظام الحصص التصديرية، الذي كان يحد من صادرات الصين إلى أوروبا وأميركا، وأدى ذلك إلى طفرة هائلة في الصادرات الصينية إلى المنطقتين، فضلاً عن جنوب إفريقيا أيضاً، وهو دليل على استفادة الدول النامية من تحرير التجارة العالمية.
ويذكر أن مجموعة أبيك تأسست عام 1989، وتضم أكبر الدول اقتصادياً في العالم مثل أميركا وروسيا والصين وكندا واليابان إلى جانب دول نامية مثل ماليزيا وتايلاند وسنغافورة وفيتنام واندونيسيا وبروناي وتايبييه الصينية وهونغ كونغ والفلبين من آسيا، إلى جانب شيلي وبابوا نيوغينيا واستراليا ونيوزيلاندا، وتسيطر هذه الدول على نصف تجارة العالم، ويمثل إجمالي نواتجها الوطنية 55% من إجمالي الناتج العالمي.
ترجمة : أشرف رفيق
