تنظم الأمانة العامة لاتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي منتصف شهر سبتمبر الجاري في العاصمة البحرينية المنامة، ندوة «توطين الوظائف ومكافحة البطالة في دول مجلس التعاون الخليجي، التحديات والحلول». وتشارك في هذه الندوة الشركات والمؤسسات الأهلية وعدد من الجهات الحكومية والرسمية، إضافة إلى بعض رجال الأعمال والمستثمرين في دول مجلس التعاون والخبراء والمختصين.
ولاشك أن مسألة توطين الوظائف كما ذكر محمد عبد الله الملا الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي غدت إحدى التحديات الاقتصادية الرئيسية التي تواجه صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي. وأطلقت الأمانة العامة دعوة أخرى لدول المجلس طالبتها بالعمل على ربط ما سيعطي للمؤسسات والمنشآت الخاصة
والمصانع الوطنية أو الأجنبية التي تدخل في مناقصات أو تعهدات حكومية طويلة الأجل بتوظيف نسبة معينة فيها من مواطني الدولة أو مواطني دول المجلس واشتراط إرساء العقود أو استمرارها بالتقيد بتوطين الوظائف والمهن وتدريب المواطنين.
ومن المقترحات الأخرى التي تضمنتها دعوة الأمانة العامة لمجلس التعاون حث الجهات الحكومية الأخرى في الدولة العضو بالمجلس على تقليص عدد الموظفين الأجانب العاملين لديها وخاصة الوظائف التي يمكن شغلها بمواطني الدولة او بمواطني دول المجلس .
وابتداء لا بد من التنويه بأهمية هذه الخطوات وغيرها إلا ان الدعوات المتكررة التي تأخذ طابع المراوحة بعض الأحيان من اجل تكثيف الجهود الخاصة بتوظيف العمالة الوطنية باتت تدل دلالة واضحة على ان توطين الوظائف والمهن تمثل ضرورة ملحة وان القطاع الخاص مطالب بالعمل بصورة اكبر وبخطوات عملية واضحة بالمساهمة في تصميم برامج تدريب المواطنين
ومراعاة حدود الحياة الكريمة والكافية للمواطن وأسرته ووضع حوافز مادية ومعنوية لتشجيع المواطنين على شغل وظائف القطاع الخاص، وتحقيق الطمأنينة للمواطن في ما يخص الاستفادة من نظم التقاعد والتأمينات الاجتماعية وتطوير مناهج التعليم والتدريب لتتوافق مع متطلبات سوق العملوأخذت هذه السياسات والخطط العديد من الأشكال والبرامج.
إلا ان تنفيذها يستدعي أيضا ان تقوم كل دولة من دول المجلس باعتماد أهداف محددة لتوظيف المواطنين وإحلالهم محل العمالة الوافدة تلتزم بها المنشآت الخاصة في شكل نسب سنوية من مجموع العمالة تتلاءم مع عرض القوى العاملة الوطنية وتحديد الجزاءات التي تطبق على من لا يلتزم بتحقيق النسبة المحددة.
ومن اجل تحقيق هذا الهدف لابد من إعادة النظر ليس في العديد من السياسات والبرامج المتبعة في الوقت الحاضر فحسب. بل وفي العديد من المفاهيم والفلسفات التي تحكم هذه السياسات والبرامج.ولا شك ان البداية السليمة بهذا الاتجاه هي برامج التربية والتعليم ،لقد انتهجت بلدان شرق آسيا على سبيل المثال منهجا واضحا منذ الستينات وهو مبدأ الاستثمار في التعليم الاساسي.
وقد تركز الإنفاق العام على التعليم الابتدائي والثانوي (حوالي 80% من إجمالي الإنفاق على التعليم) وذلك بهدف نشر التعليم ما بين أوسع قدر ممكن من القطاعات، كما استخدمت الاعتمادات المالية المتبقية تحت هذا البند أساسا لتعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة
في حين تم تدبير التعليم الجامعي في مجال الإنسانيات والعلوم الاجتماعية عن طريق القطاع الخاص، كما تم استيراد الخدمات التعليمية على نطاق واسع وخاصة في المجالات التي تتطلب مهارات تخصصية، وهذا يعنى ضمنيا ان أساس نجاح التنمية الاقتصادية الآسيوية هو وجود العنصر البشري المحلي الكفء الذي هو المخطط والمنفذ لتلك السياسات وتوليفاتها.
كاتب ومحلل اقتصادي