صدر أخيرا، وبعد فترة مزجت بالانتظار والرجاء والأمل، القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك والذي تضمن 24 مادة. وتعرض القانون للعديد من المواضيع المتعلقة بالسلعة والمستهلك وتلخيصا لذلك: استنادا للمادة الرابعة من القانون ستقوم وزارة الاقتصاد بإنشاء إدارة في الوزارة
تحت مسمى إدارة حماية المستهلك تتولى مهمة الإشراف على السياسة العامة لحماية المستهلك ومراقبة حركة الأسعار والعمل على تحقيق المنافسة الشريفة والعمل مع الجهات المعنية في نشر الوعي الاستهلاكي حول السلع والخدمات وتعريف المستهلكين بحقوقهم وطرق المطالبة بها.
كما سيتم إنشاء خط ساخن في الوزارة لتلقي الشكاوى من المستهلكين حيث ستتعامل معها الوزارة بشكل فعال وسريع. وأشار القانون في عدد من بنوده إلى إلزام المزود لدى عرض أية سلعة للتداول بتدوين السعر عليها بشكل ظاهر أو الإعلان عنه بشكل بارز فى مكان عرض السلعة ، مع إلزامه بمطابقة السلعة أو الخدمة التي يزود بها المستهلك للمواصفات القياسية المعتمدة والمعلن عنها.
كما لا يجوز للمزود عرض أو تقديم أو الترويج أو الإعلان عن أي سلع أو خدمات تكون مغشوشة أو فاسدة أو مضللة بحيث تلحق الضرر بمصلحة المستهلك أو صحته عند الاستعمال العادي. كما أكد القانون على مراعاة أحكام القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1981 بشأن تنظيم الوكالات التجارية وتعديلاته بحيث يلتزم كل وكيل تجاري أو موزع بتنفيذ جميع الضمانات التي يقدمها المنتج أو الموكل للسلعة محل الوكالة.
وفي النهاية رتب القانون بعض الجزاءات على المخالفين لبعض لوائح القانون. وستكون كل الضغط على إدارة حماية المستهلك باعتبارها المعنية بمراقبة حركة الاسعار في الدولة لهذا فإن الجميع سيراقب عمل تلك الادارة وما ستقوم به من ادوار في الحد من ظاهرة ارتفاع الاسعار غير المعقولة ويجب ان يكون ذلك أولى أهدافها بجانب حماية المستهلك من بعض الممارسات الخاطئة التي يقوم بها بعض التجار.
فيما يتعلق بنشر الوعي الاستهلاكي فهذا جانب مهم لنا كمستهلكين لأن الكثير من المستهلكين لا يعي تلك النقطة لذلك تجده يقوم بشراء كل شئ أمام عينه، فتجده عندما يذهب إلى الجمعية لشراء لوازم البيت الاستهلاكية يقوم بشراء ما يريد وما لا يريد.
الكثيرون يقعون في ذلك لذا فإنه من واجبات تلك الادارة السعي من أجل رفع مستوى الوعي لدى المستهلك فيما يختص بصحة وسلامة المواد الغذائية وإرشاده إلى سبل التأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي بالإضافة إلى توعيته إلى أساليب الغش والتحايل بكافة الوسائل سواء فضلا عن نشر الثقافة الاستهلاكية بشكل عام.
وفي سبيلها لتحقيق ذلك يمكنها أن تستعين بالملصقات الاعلانية والاعلانات عبر وسائل الاعلام المختلفة فضلا عن النشرات التوعوية والمحاضرات على كافة فئات المجتمع وفي كافة المجالات المتعلقة بتوعية المستهلك بمختلف المجالات مثل: المواصفات القياسية للسلع، والتقليد والغش، كما يجب أن تقوم البرامج التوعوية بتوعية المستهلك بحقوقه التي يحفظها له القانون.
المشاركة في الرقابة الصحية بالتنسيق مع دوائر الشؤون الصحية في البلديات، بالاضافة إلى التنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة للمساهمة في برامج التوعية مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة. القيام بالدراسات والبحوث عن طريق الاستطلاعات في مجال السلع الاستهلاكية وذلك لإعداد البرامج والتوصيات اللازمة لمعالجة المشاكل التي تبرز في تلك المجالات.
وهناك سلوكيات سلبية نقوم بها كمستهلكين، حتى في ظل وجود قوانين تحميه؛ هل طالبت كمستهلك بالفاتورة عندما قمت بشراء سلعة معينة؟ هل فكر أحدنا في احدى المرات في إبلاغ السلطات عن حالة غش تعرض لها بعد شرائه منتجا معينا؟ وكم مرة انخدع الناس بسلعة اشتروها رغم أنها لا تساوي شيئا؟
من الضروري وجود قوانين وجمعيات أهلية تلعب دورا في توعية الناس بهذه القضية، ولكن الأهم هو أن يتحرك المواطن من نفسه، ويستفيد من هذه القوانين؛ ليحمي نفسه وأسرته ومجتمعه، فذلك التزام ديني ووطني يقع عليه عندما يتعامل مع الأسواق،
وأول خطوة في هذا الصدد أن يعلم ما هي أبسط حقوقه كمستهلك، التي من أبرزها: سلامة المنتج، والحق في الاختيار، وأن يستمع إليه البائع، وكذلك أن يعلم بأي عيوب في السلعة، بالإضافة إلى حق التعويض عن الأضرار التي يتعرض لها.
ووجود تشريعات معنية بالسلع والمستهلك كتلك المتعلقة بحماية المستهلك وحماية العلامات التجارية وقمع الغش والتدليس وغيرها من التشريعات الاتحادية يجب أن تكون مدعومة بأجهزة رقابية مدعومة من الحكومة وأن تتمتع بصلاحيات واسعة في هذا المجال. كما انه يجب تفعيل دور جمعية حماية المستهلك، التي تأسست في عام 1987،
واعطائها صلاحيات تمكنها من إبراز دورها المبتور في المجتمع، فهي على سبيل المثال لا تستطيع مقاضاة المخالفين كما أن التمويل المخصص لها ضعيف مقارنة بالدور الذي يجب أن تلعبه في المجتمع. يجب أن تكون هناك آليات واضحة لحماية المستهلك تحدد العلاقة بين التاجر والمستهلك والسلعة؛
فعلى سبيل المثال لا الحصر يجب إيجاد تشريع يضع آلية واضحة لكيفية سير شكوى المستهلكين واختصار الإجراءات، وكذلك يحدد دور جمعية حماية المستهلك ويعطيها مزيدا من الصلاحيات القضائية في ملاحقة المخالفين. وهناك تشريع معني بحماية المستهلك ولكنه وليد،
وهناك جمعية لحماية المستهلك لكن دورها لا يتعدى التثقيف وفي المجمل نجد أن المستهلك ما زالت حمايته ضعيفة ولعل صدور القانون من شأنه أن يقوي حمايته ولكن حتى نكون بصدد حماية فعالة ومتينة لابد من تعميق الوعي بثقافة الحماية الذاتية للمستهلك؛ لأنها خط الدفاع الأول قبل كل القوانين واللوائح المطلوبة.
لقد وجدت أثناء مطالعاتي بعض النصائح الخاصة بالمستهلك والتي من شأنها أن توفر الحماية له ولمجتمعه، وأبرزها ما يلي:
(1) عند الشراء احرص على طلب فاتورة الشراء فهي حماية لك في حالة إذا ما تعرضت للغش، وامتنع عن الشراء في حالة ارتفاع أسعار السلع فذلك يحد من ظاهرة الغلاء.
(2) عليك بشراء احتياجاتك من السلع قبل حلول المناسبات والمواسم كشهر رمضان والصيف والشتاء والأعياد وغيرها.
(3) هل تعلم بأن تركيزك على مصدر محدد لأحد البلدان المصنعة الكبرى (كصنع في إنجلترا أو فرنسا أو إيطاليا) وغيرها يعطي بعض ضعاف النفوس من أصحاب المحلات التجارية الدافع لاستغلال هذه الرغبة، والعبث بالأسعار باسم بلد المنشأ.
(4) زيادة السعر لا تعني دائما زيادة الجودة، ولا تجعل الإعلانات المغرية والشكل الخارجي سببا لاختيارك أي سلعة دون التأكد من محتواها ومدة صلاحياتها.
(5) لا تتهاون في المطالبة بحقك في حالة تعرضك لعمليات الغش التجاري، فالوعي الاستهلاكي ضروري لحمايتك، فإذا وجدت حتى سندوتشا ليس صالحا للاستهلاك أو به عيب فلا تتردد في الاتصال بإدارة حماية المستهلك التابعة لوزارة التجارة والصناعة، وإذا ثبتت حقيقة الشكوى فالعقاب هو إغلاق المحل وتغريمه، وأحيانا تُحول القضية للنيابة العامة ومن ثم المحكمة.
نقطة وأول السطر
لكي تتعلم كيف تتخذ قرارك في ورقة ما دون خوف حاول أن تجيب على الأسئلة الآتية بكل دقة: هل يجب أن احتفظ بهذه الورقة؟ هل تهمني هذه الورقة؟ هل لها مصدر آخر؟ هل هي حديثة؟ في أي شيء سأحتاجها؟ ماذا لو لم أجدها؟ أين أحفظها ؟ إلى متى أحفظها؟ كيف أعثر عليها؟ .
باحث قانوني وأكاديمي
dr.jamal@dc.gov.ae