بعد عامين من اختفائها، عادت «الصرخة» ولوحة أخرى للرسام النرويجي «ادوارد ميونخ» إلى الظهور مجدداً بعد انتزاعها من أحد جدران متحف أوسلو، على يد رجلين مسلحين، ملثمين بقناعي تزلج أسودين. وخلال مؤتمر صحافي عقده في أوسلو قال أيفور شتنسرود، الذي قاد فريق التحقيق الشرطي، إن عملية بحث واسعة النطاق، دامت عامين وتسعة أيام، أدت إلى العثور على اللوحتين،
وأضاف منوها بدور رجال الشرطة «إنه ليوم تاريخي بالنسبة لنا نحن معاشر رجال الشرطة، ولأصحاب اللوحتين، وفي المقام الأول الجمهور الذي سيتسنى له في القريب العاجل، التمتع مرة أخرى بمرأى اللوحتين وتعتبر «الصرخة» أكثر اللوحات إلفة في الفن الغربي.
فلقد نسخت صرخة الذعر التي فغرت فاها، في جميع الملصقات وقمصان تي شيرت، والتماثيل القابلة للنفخ، أما اللوحة الأخرى التي تم استردادها فهي «مادونا» والتي تمثل امرأة عارية الصدر، تحت هالة حمراء، رسمها «ميونخ» كجزء من سلسلة تحمل عنوان «الصرخة» بين عامي 1893 ـ 1894.
وقدر خبراء الفن ثمن اللوحتين مجتمعتين بمئة مليون دولار أو أكثر فهما تمثلان مصدر افتخار قومي للنرويج، ولم تذكر الشرطة مكان أو كيفية العثور على اللوحتين غير أن «شتنسرود» قال إن الضرر اللاحق باللوحتين كان أقل بكثير مما «توقعناه».
وكان مسؤولو متحف «ميونخ» في أوسلو توجسوا خيفة من إصابة اللوحتين بالتلف، عندما قام اللصان، تحت تهديد السلاح، وعلى مرأى من السياح المذعورين، بانتزاع اللوحتين من الجدار، وحملاها معهما وكأنهما كرتا قدم. وقالت الشرطة إن أي جائزة أو فدية لم تدفع لقاء العملين.
وأنه لم تجر توقيفات جديدة وأن المسلحين مازالا طليقين ويذكر ان «ميونخ» الذي عاش مابين عامي 1863 و 1944، رسم عدة نسخ من «الصرخة» التي استلهم وحيها حسب قوله ذات ليلة خلال سيره بعيد الغروب. وقال مستذكراً: ولم أزل في سيري، حتى شعرت بمسحة من السوداوية، فجأة اصطبغت السماء باللون الأحمر وأحسست بصرخة مدوية تشق عنان السماء،
وتعتبر عملية السطو التي تمت في شهر اغسطس من 2004، المرة الثانية خلال عقد الذي تسرق فيها نسخة من أشهر أعمال «ميونخ». ففي عام 1994، وعشية افتتاح الألعاب الأولمبية الشتائية في ليلهامر، في النرويج، اقتحم اللصوص الصالة الوطنية في أوسلو، وسرقوا نسخة أخرى من العمل، غير أن القبض على اللصوص تم بعد ثلاثة أسابيع اثر عملية صاعقة بعد أن طالبوا بفدية مقدارها مليون دولار.
وذكرت الأسوشيتدبرس أن من بين الأعمال الفنية المسروقة التي ما زالت مفقودة، ثلاث لوحات للرامبرانت، سرقت من متحف ايزا بيلا ستيوارت غاردنر في بوسطن عام 1990، وسيزان التي سرقت من متحف أشموليان في انجلترا عام 1999.
ترجمة : وائل الخطيب
