حذر مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي، سلطان بطي بن مجرن من أن التضخم وارتفاع نسبة الفائدة في الدولة يمثلان تحدياً مهماً ربما يتسبب برفع تكلفة الاستثمار العقاري، ما قد يقلص العوائد في ذلك القطاع الحيوي. ولفت بن مجرن في حوار أجرته معه مجلة «الطابو» التي تصدر عن الدائرة أن مدينة دبي باتت الأكثر نشاطاً عقارياً على مستوى العالم.
وانتقد بن مجرن في تصريحاته «برامج التمويل الحكومي المتاحة للمواطنين لأنها تعمل وفقاً لشروطها وليس انطلاقاً من حاجة المواطن للسكن» مؤكداً بأن وسائل التمويل الحالية لا تتوافق مع حجم الطلب على المساكن». ويعتقد بن مجرن بأن قيام أغلب الملاك بالمحافظة على عقاراتهم وزيادة حجمها يسهمان بشكل أو بآخر في نقص المعروض في السوق وارتفاع أسعار الوحدات السكنية لكنه أشار إلى أن المستثمرين الجدد يركزون كثيرا على إعادة البيع لتحقيق عوائد ربحية أكبر».
وفيما يلي نص الحوار:
ما يميز سلطان بن بطي بن مجرن المدير العام الجديد لدائرة الأراضي والأملاك بدبي انه امتداد حقيقي لثقافة خدمة المجتمع التي تغلف دائرة الأراضي والأملاك بدبي، فهو يأسرك ببشاشته وحبه للناس واستقبالهم بكل سعة صدر، بالإضافة إلى هذا يمتلك خبرة طويلة في المجال العقاري، فقد تدرج في دائرة الأراضي والأملاك حتى أصبح مديرها العام.
سلطان بن بطي يقول إن التحدي المستقبلي كبير، ولكن دبي تقبل التحدي دائما ونحن قادرون على أن نبلور سوقنا العقاري ليكون من أهم الأسواق العالمية، ان صورة دبي كمحطة عالمية وملتقى طرق رئيسي جعل العقار فيها تجارة واستثمارا أكثر من مجرد حاجة للسكن. وحتى الحدود الواضحة في المجتمعات الأخرى بين قطاع الإسكان وقطاع الاستثمار العقاري لم تعد واضحة بنفس الشكل الذي نراه في الأسواق الأخرى.
وعد سلطان بن بطي في هذا اللقاء (وهو الأول له منذ توليه منصبه مديراً عاماً لدائرة الأراضي والأملاك) بأن الدائرة سوف تطرح الكثير من الخدمات التي صممت بناء على احتياجات السوق العقاري في دبي، وقال أيضا آن صدور قانون التسجيل العقاري والمرسوم الذي حدد المناطق المسموح لغير المواطنين التملك فيها بالإضافة إلى اللوائح الأخرى الملحقة من شأنها جميعا ان تردم الفجوة التي حدثت في السوق العقاري من خلال التفاوت في عمليات البيع والتسجيل.
ـ كيف تصفون السوق العقاري في دبي في الوقت الراهن؟
ـ السوق العقاري في دبي سوق نشيط يحفل بالكثير من الفرص وهناك زخم من المشاريع العقارية التي ستصل بالسوق الجديد إلى مرحلة النضج خلال بضع سنوات من الآن وخلال هذه المرحلة سنلاحظ الكثير من الممارسات في هذا السوق، بعضها ايجابي وبعضها سلبي، ولكن من المؤكد أن السوق العقاري في دبي يعتبر حالياً الأكثر نشاطاً في العالم.
ان تجربتنا في دائرة الأراضي والأملاك والتي تمتد لأكثر من أربعين عاماً تؤكد لنا أن سوق دبي قادر على تجاوز كل العقبات وكل الممارسات، ونحن حالياً عندما نتحدث عن السوق التقليدي نجده سوقاً مستقراً يحفل بالكثير من الفرص، ولكن هناك قواعد تحمي السوق، الاطمئنان جعل الملاك عموماً يحافظون على عقاراتهم ويحاولون مضاعفة حجم أملاكهم، مما قلل من حجم المعروض وجعل السوق يحافظ على أسعاره،
وهو يتجه بشكل عام نحو الارتفاع، وفي المقابل نجد أن السوق الجديد استقطب مجموعة كبيرة من المستثمرين الذين تركز اهتمامهم على إعادة بيع أملاكهم بأكبر قدر من الأرباح وهذا سيؤدي إلى عدم الاستقرار في البداية وذلك أمر طبيعي، ولكن ما ان يتجاوز السوق مرحلة البداية سينطبق عليه ما ينطبق على السوق التقليدي في دبي.
ـ هل السوق العقاري يعكس بشكل جيد الأوضاع الاقتصادية في دبي؟
ـ كما تعلم فان العقار يعتبر محركا أساسيا للاقتصاد ولا يقل تأثيره عن التجارة والصناعة، وان الأسواق العقارية أصبحت تنظر إلى العقار كوسيلة استثمارية مهمة ولم يقتصر الأمر على أن يكون العقار مكاناً للسكن وان كان هذا الأمر يعطي للعقار أهمية كبرى،
ولاشك أن في مدينة مثل دبي حيث ان هناك إعداداً كبيرة من البشر من الذين يتوافدون للعيش فيها لفترات قد تقصر أو تطول حسب عقود عملهم، هذا جعل أكبر قطاع من القطاعات العقارية يرتبط بقطاع الإيجارات وهذا ما ينطبق على أماكن أخرى من العالم ومن المؤكد أن هذه الخاصية جعلت دبي تتشابه في أوضاعها مع أماكن مدن كبيرة أمثال مدينة نيويورك حيث الغالبية العظمى من العقارات مخصصة للتأجير.
وعموماً هناك رابط مشترك بين العقار والاقتصاد، وكل منهما يؤثر على الآخر سلباً أو إيجابا، والمستقبل يبدأ دائما من العقار، فلا يمكن ان يبدع الإنسان أو يطور قدراته وهو محروم من أبسط احتياجاته وأعني به السكن الآمن الذي يعيش فيه،
ومن هنا فان المستقبل الذي ننشده في دبي يمر بالعقار ويتلاقى معه، لذا فان التوسع العقاري الذي نراه الآن هو اللبنة الأولى نحو تطور مماثل في أوجه التجارة والاستثمارات الأخرى وخاصة في مجالات الاقتصاد المعرفي.
ـ كيف تفسرون عدم تجاوب السوق العقاري في دبي مع قانون التسجيل العقاري، فيما يخص أحجام المعاملات أو دوران الممتلكات في الأسواق؟.
ـ بل على العكس ان السوق تجاوب مع القانون بشكل إيجابي وهذا القانون أصدرته القيادة ليكون على أعلى مستوى، وراعت فيه جميع الجوانب حيث تمت مقارنته بأفضل القوانين العقارية في العالم، واثبت فعاليته، فالقانون ليس له تأثير مباشر على سوق العقار فحسب وإنما هو يعزز هذا السوق،
خصوصا بعد صدور مرسوم تحديد المناطق التي يجوز للأجانب التملك فيها وتحديد دائرة الأراضي كجهة وحيدة لها حق تسجيل هذه العقود لغير المواطنين، وبالرغم من هذا، فإنه من المبكر ان نحكم على القانون قبل ان تتم عمليات التسجيل في جميع المناطق الجديدة، وما يحدث في السوق الآن ليس له علاقة بقانون الأراضي، إنما هو يرتبط ارتباطا وثيقا بعملية العرض والطلب التي تحرك السوق،
وزيادة المعروض وتأخير تسليم بعض المشاريع الجديدة بالإضافة عوامل أخرى دخلت السوق مثل الأسواق المالية كان لها تأثيرها على سوق العقار ولكن مع ذلك وعلى ضوء الأرقام المسجلة نجد أن السوق ينمو بشكل مضطرد حيث ارتفعت أرقام التداولات العقارية المسجلة في الدائرة خلال العام الماضي بنسبة 8 ,34%.
ـ كيف تتوقعون طبيعة استجابة الأسواق العقارية للقانون؟
ـ القوانين تشرع لتخدم الاقتصاد بشكل عام وتشجع على الاستثمار ومن هنا في اعتقادي ان استجابة السوق للقانون العقاري ستكون إيجابية لأن القانون واللوائح التفسيرية الملحقة به ستغطي كل المعطيات في السوق العقاري بشكل كامل وواف، على امتداد أكثر من 45 عاما هو تاريخ بدء التداولات العقارية الرسمية من خلال دائرة الأراضي والأملاك فان السوق العقاري في دبي قد تبلور وامتلك قاعدة صلبة،
وارى انه من المبكر ان نحكم على تأثير القانون العقاري في الوقت الراهن لأن استجابة السوق للقوانين وخاصة في مثل هذه الحالة التي نتجت عن المشاريع العقارية الكبيرة في دبي قد تحتاج إلى عام أو عامين حتى يكتمل تسجيل كل المشاريع الجديدة في قاعدة البيانات وعندها سنكون قادرين بصفتنا الدائرة التي أنيط بها تنفيذ القانون واقصد دائرة الأراضي والأملاك، ان نحكم على تأثير القانون على السوق.
ـ يرى البعض ان قانون التسجيل العقاري من شأنه أن يبطئ من الحركة النشطة في الأسواق؟
ـ ليست هناك أي دلائل تشير إلى ذلك بل على العكس القانون الجديد وفر البنية القانونية الأساسية للاستثمار العقاري، وسيقضي على الكثير من الممارسات الخاطئة التي تراكمت في السوق العقاري، لأن سوقنا ثابت وقوي وتحكمه
ممارسات راسخة امتدت لفترة طويلة لذا نرى ان القانون استوعب احتياج السوق العقاري، بالإضافة إلى أننا في دائرة الأراضي والأملاك قمنا بمقارنات معيارية كثيرة مع العديد من دول العالم ولقد أثبتت لنا هذه المقارنات صلابة ومتانة وتطور عمليات التسجيل العقاري التي نقوم بها في دائرة الأراضي والأملاك. ومع هذا يجب ألا ننسى أن حركة السوق ترتبط بالمؤثرات الاقتصادية أكثر من ارتباطها بالمؤثرات القانونية.
ـ صدر مرسوم ملحق للقانون أجاز من خلاله تمليك الأجانب في مناطق محددة، فمتى ستتم عمليات التسجيل في هذه المناطق؟
ـ إن المرسوم الملحق أتى ليتجاوب مع معطيات السوق العقاري ان كان ذلك من خلال الممارسات الجديدة في السوق أو من خلال كيفية وأساليب التملك، وميزة هذا القانون كونه جاء مرنا ويتجاوب مع مصلحة السوق العقاري في دبي، وعلى ضوء القوانين المعمول بها في الإمارة فقد أجاز القانون للحكومة تحديد أماكن وأشكال التملك المسموح بها ضمن أماكن محددة صدر بها مرسوم من صاحب السمو الحاكم
وعموما فان دائرة الأراضي والأملاك استعدت بشكل كاف لعمليات التسجيل ولقد قمنا بالتنسيق مع الشركات المطورة للعقار، وان صدور الأمر بتحديد مناطق التملك للأجانب في إمارة دبي أتاح لدائرة الأراضي والأملاك، بدء عمليات التسجيل الفوري في المناطق الجديدة لكل الجنسيات وعلى حسب الاتفاقيات الموقعة بين المشتري والشركة المطورة.
ـ ما موقف القانون الجديد من الشركات العقارية الثانوية في دبي؟
ـ ما يحكم الشركات العقارية الثانوية هو نفسه ما يحكم الشركات العقارية المطورة الأساسية فكل الشركات الثانوية تعمل في مجال امتياز الشركات المطورة الأساسية وتستمد قوانينها وأنظمتها من الاتفاقيات بينها المطورون الثانويون، ومن هنا فإننا نتعامل مع المطورين الثانويين حسبما تقرره الاتفاقيات بينهم وحسب الأنظمة التي تحكم مناطق الامتياز التي يعملون بها.
ـ ما هو جديد دائرة الأراضي في خدمة السوق العقاري؟
ـ أعلنت دائرة الأراضي والأملاك أنها ستقيم مراكز خدمة إضافية ولقد حددت الحكومة الأراضي التي سيقام عليها فرع جديد للدائرة في منطقة البرشاء وذلك حتى نكون قريبين من مناطق التطوير في دبي الجديدة، وهناك نية لفتح مراكز خدمة جديدة لتغطية الطلب المتزايد على عمليات التسجيل العقاري.
وإذا انتقلنا إلى مجال الخدمات الأساسية فإن الدائرة تنظر إلى تسجيل العديد من الخدمات الجديدة التي لم نكن نقوم بتسجيلها مثل عمليات المساطحة والإجارة والمبادلة وغيرها من أنظمة التسجيل التي يحتاجها السوق العقاري في ظل التطور الذي يشهده السوق والممارسات الجديدة التي ظهرت في السوق وخاصة في مجالات الاستثمارات العقارية وما يتبعها من ضمانات.
ـ انتشر في السوق مصطلح حماية المستهلك كيف ترون ذلك في السوق العقاري؟
ـ في ظل التطور الذي يشهده السوق العقاري وارتفاع نسبة العائد على الاستثمار حالياً فليس هناك ما يدعو إلى الخوف على المستهلك، ولكن في المقابل فإن دورة السوق بين الارتفاع والهبوط قد ينتج عنها بعض الحسابات الخاطئة ومن هنا كان التفكير في ضوابط حماية المستهلك أو المشتري في حالة عجز المطور عن تكملة انجاز المبنى. احد الحلول التي نراها مناسبة هي حسابات الضمان التي يودع فيها مبالغ الدفعات التي يدفعها المشترون ولا تصل إلى المطورين إلى حسب مدة وحجم الإنجاز
وبذلك يمكن تقليل حجم الخسائر في حالة عجز المطور عن الالتزام بإكمال المبنى، كما أن هناك ممارسات أخرى تتعلق بهذا الأمر منها دخول شركات التأمين كطرف ثالث من خلال بوليصة ما يسمى شهادة تأمين على الإنجاز وهي ان تقوم شركات التأمين بضمان الإنجاز التام. ولا شك ان حكومة دبي ستنظر إلى الآلية المناسبة لحماية أموال المستثمرين في السوق المحلي وخاصة في المجال العقاري.
ـ ما هي التحديات التي سيواجهها السوق العقاري في دبي؟
ـ شهد السوق العقاري في دبي طفرة كبيرة ونشاطا محموماً خلال الأعوام القليلة الماضية ومن هنا فإن التحدي الأكبر أمام السوق العقاري هو المحافظة على نشاطه وتحقيق العوائد المناسبة وخاصة أننا نتحدث اليوم عن مشاريع طويلة الأمد تحتاج إلى وقت حتى نعرف مدى تأثيرها، ورغم قناعتي ان السوق العقاري في دبي يعتبر سوقا قويا
إلا أنه يجب ان لا نغفل قوى الاقتصاد الخارجي عند النظر إلى السوق العقاري، ولعل أهم التحديات أمام السوق هي مواجهة التضخم وارتفاع نسبة الفائدة وهما من العوامل التي ترفع تكلفة الاستثمار العقاري وتقلص عائداته وتدفع المستثمرين نحو أوعية استثمارية أخرى أهمها الودائع البنكية.
ونستطيع أن نذكر تحدياً آخر يواجه السوق هو عامل الاستجابة السريعة لمتطلبات السوق، وقد يكون ذلك بتعديل وتطوير المشاريع القائمة حالياً أو النظر في إعادة برمجة بعض المشاريع التي قد تواجه قلة طلب من المشترين، ففي مقابل الاتجاه نحو السكن الفاخر نجد ان هناك نقصا في المشاريع الإسكانية لذوي الدخل المحدود،
كما أن وسائل التمويل المتاحة للمواطنين لا تتوافق مع حجم الطلب على المساكن لديهم ورغم وجود برامج التمويل الحكومي إلا أنها لا تستطيع ان تسد الفراغ لأنها تعمل بشروطها وليس حسب احتياجات العملاء، كذلك نجد ان هناك نقصا في المساحات المخصصة للمجالات الاقتصادية كالمكاتب
وأمام هذه التحديات تقف دائرة الأراضي والأملاك لتعبر عن نفسها في الاستجابة لمتطلبات السوق ووضع الأنظمة والقوانين والعمليات المناسبة بالسرعة المناسبة وهو ما يشغلنا بحق ويجعلنا ننظر إلى أفضل الممارسات العقارية على مستوى العالم لنأخذ منها ما يناسبنا ويضمن الاستقرار للسوق العقاري.
دبي ـ مشرق علي حيدر
