يبدو أن التزام المليونير وارين بوفيت بدفع 37 مليون دولار للصدقات لم يكن كافياً. فقد تبرع بوفيت البليونير الأميركي المعروف في عام 2001 بسيارة لنيكولن في مزاد أقامته إي باي دوت كوم لجمع المال لصالح الأيتام في مؤسسة الفتيات التي تبرعت عائلة بوفيت لها أكثر من مرة.

وقال بوفيت إنه لا يحب أن يبدو كمن يبيع سيارات قديمة مستعملة لكن هذه السيارة (التي تبرع بها) قطعة فنية حقيقية. وأضاف يقول إن كل ما يملك هو أن يجلس وراء عجلة قيادة هذه السيارة.

وتبيع الجمعيات الخيرية من فترة طويلة مقتنيات المشاهير لصالح الصدقات، لكن إي باي والإنترنت عززت وسائل جمع المال لها من خلال المزادات الالكترونية فزادت هذه الأموال بدرجة كبيرة.

وفي العام الماضي جمع برنامج »عرض الليلة مع جولد لينون« الذي يصور فيه المشاهير مع دراجة نارية هارلي ديفيد سون مبلغ 7600 ألف دولار لصالح الصليب الأحمر لمساعدة ضحايا أمواج التسونامي التي أصابت جنوب آسيا، وكان هذا رقماً قياسياً للتبرعات من خلال موقع إي باي الالكتروني.

وفي عام 2002 جمع تايجر وودز مبلغ 425 ألف دولار لصالح مؤسسته الخيرية التي تدعم برامج لصالح الأطفال المعوزين، أيضاً عن طريق الإنترنت.

واستغلت يونايتد واي اوف أميركا موقعها على الإنترنت لإجراء مزاد لبيع حقيبة مقدمة هدية من جورج كلوني الممثل الأميركي في العام الحالي بمناسبة تقديمه جوائز الأوسكار. وبيعت الحقيبة بمبلغ 45 ألف دولار بما يزيد بمقدار 27100 دولار على قيمتها الحقيقية، وذلك لصالح الأعمال الخيرية.

وقالت ناطقة باسم يونايتد واي ان الإنترنت تسهل وصول الناس إلى المزادات الخيرية وتجذب الناس من أنحاء البلاد والعالم للتبرع، غير أن الناطقة قالت إن الموقع سوف يفكر أكثر من مرة في قبول حقيبة أخرى هدية للأعمال الخيرية لأن كل محتوياتها تقريباً كانت لا تناسب إلا جورج كلوني نفسه رئيس مجلس إدارة يونايتد واي. وقالت كان تحدياً كبيراً أن تجذب الحقيقة هذا المبلغ من المال.

وتم جمع أكثر من 81 مليون دولار منذ عام 2000 لصالح الأعمال الخيرية عن طريق موقع إي باي من شركات تعهدت بتخصيص نسب من مبيعاتها لصالح منظمات غير ربحية وبيع تبرعات خيرية. ويباع أكثر من 8 آلاف غرض من هذا النوع يومياً عبر الإنترنت.

ويدفع البائعون رسوماً محددة سوف تعود إليهم مرة أخرى كنسبة من المبيعات النهائية التي تعهدوا بالتبرع بها بناء على سياسة جديدة تنفذ اعتباراً من أول أكتوبر المقبل. مثلاً إذا أرسل بائعون من عائداتهم لصالح الأعمال الخيرية سوف يعيد موقع إي باي 30% من الرسوم التي يدفعونها. وليس هناك رسوم على بيع الأغراض التي يعرضها إي باي لصالح برنامج الأعمال الخيرية »العطاء«.

وقالت كريستين كانجهام مدير برنامج »العطاء« إن اهتمام المنظمات غير الربحية رائع ومدهش، وأي شيء قد يكون مدهشاً أن يتبرع الذين يتقاضون دائماً رسوماً وأتعاباً.

وبدأ بونيت منذ عام 2000 التبرع بأن يدعو أحدهم للغداء معه لصالح مؤسسة جلايد الخيرية ودعمته في ذلك زوجته الراحلة سوزان تومسون. وكان ضيف الغداء هو الفائز بأكبر مبلغ يتبرع به لمؤسسة جلايد من خلال المزاد وكان يصل المبلغ في كل مرة إلى 27 ألف دولار. وخلال العام الأول تم جمع 250 ألف دولار عن طريق موقع إي باي. وقال بوفيت إنه يحب هذا النوع من العائدات.

وجمع مزاد هذا الغداء في العام الحالي 620 ألف دولار ذهبت لمؤسسة جلايد التي تصل ميزانيتها إلى 12 مليون دولار. وقال القس سيسيل ويليامز رئيس تنفيذي جلايد إن هذا مبلغ كبير بالنسبة لمؤسسة.

وقال بوفيت الذي تبرع بجزء كبير من ثروته لمنظمات خيرية مثل بيل وملدنيا جيتيس وغيرها إنها كانت فكرة ابنته أن يتبرع بالسيارة اللينكولن لمؤسسة اليتيمات. وقال إنه اشترى بدلاً منها سيارة كاديلاك لدعم ريك واجونير رئيس تنفيذي جنرال موتورز.

وأهدى السيارة لابنته التي قالت ماذا تفعل بهذه السيارة. وقالت ابنته إنها تريد التبرع بها أيضاً لأعمال الخير. ولعائلة بوفيت تاريخ طويل مع مؤسسة اليتيمات حيث تبرعت زوجته عام 1975 بأول مقر لها، وترأس ابنته منظمات خيرية محلية ووطنية.

وقال بوفيت إن ابنته تساعد هؤلاء الفتيات بعد المدرسة في أداء الفروض المنزلية وتقديم وجبات ساخنة ويستخدمن الحاسوب ويحصلن على دعم وخبرات لن يتمكن من الحصول عليها من أماكن أخرى.

وكانت مؤسسة اليتيمات الأولى التي تفيد من بطولة الجولف السنوية التي يرعاها بوفيت، وفي عام 1999 تبرع بمضرب جولف للبيع عبر الانترنت من خلال مزاد، تذهب عائداته للمؤسسة. وجمع المضرب 210 آلاف دولار، وقال المشترون إنهم يريدون المساهمة في هذه الجهود الخيرية. وقال بوفيت إنه لم يستخدم هذا المضرب كثيراً، مثل حال سيارته التي تبرع بها أيضاً. وقال إن كل ما فعله بالمضرب أنه حمله معه لمسافة تصل إلى 14 ألف ميل جيئة وذهاباً.

ترجمة: أشرف رفيق