أظهر تقرير لـ »البيان الاقتصادي« لحساب الدخل الموحّد (الأرباح والخسائر) للبنوك الوطنية في الربع الثاني من العام الجاري، عن نتائج متواضعة لأدائها مقارنة بأدائها القياسي الذي حققته خلال الأعوام الثلاثة الماضية, والذي استطاعت عبره أن تحقق نسب نمو متميزة أكدت حينها أن قطاع الخدمات المالية في الإمارات يواصل الازدهار بقوة من حيث الأنشطة المصرفية الجديدة مستفيداً من النمو المتواصل للأداء الاقتصادي للدولة.

بسبب الارتفاع الكبير في عائدات النفط الذي أسهم في زيادة مستويات السيولة أمام المؤسسات المالية والمصرفية بالدولة, وأتاح الفرصة أمامها للانخراط في أنشطة متعددة وأعمال تحقق مستويات ربحية مرتفعة على الرغم من انخفاض معدلات الفائدة خلال تلك السنوات.

وأوضح تحليل بيانات التقرير أنه بالرغم من قوة الأداء الاقتصادي بالدولة الذي أدى إلى رفع الطلب بقوة على الائتمان وعلى عدد من المنتجات المصرفية الأخرى مما أسهم في تعزيز مستويات الربحية وزيادة درجة الإبداع في طرح المنتجات المبتكرة والجديدة.

كما أوضح أن البنوك وقعت في خسائر متعددة بسبب هبوط الأسعار في أسواق المال بالدولة والمنطقة الأمر الذي أدى إلى خفض إجمالي بند صافي إيرادات العمليات بنسبة 7% وبند الإيرادات الأخرى والمتاجرة في العملات بنسبة 44% علما بأن هذا البند هو الذي كان يحقق للبنوك أرباحا كبيرا في عهد انتعاش سوق الأسهم.

ومن جانب آخر نجد أن الأداء الاقتصادي المتميز للدولة على مدى السنوات القليلة الماضية أسهم في رفع صافي أرباح هذه البنوك من 7.2 مليارات درهم عام 2004 إلى 18.8 مليار درهم في 2005 و بنسبة 119.4% مقارنة بمجمل معدل نمو لم يتجاوز 2% في 2002 و3% في 2001.

ويبرز التحليل أن الطلب على الخدمات المصرفية المتطورة والعمليات مرتفعة الجودة سواء بالنسبة للشركات أو الأفراد في الدولة نما وبقوة في الآونة الأخيرة، بالرغم من حدة المنافسة بين المصارف العاملة في الدولة والتي ظلت تزداد حدة، خصوصاً الآن مع التوقعات بدخول العديد من البنوك الأجنبية إلى السوق تنفيذا لاتفاقيات التجارة الحرة التي تعتزم الدولة توقيعها خلال الأشهر المقبلة.

إيرادات الفوائد والتمويل

وأكد التحليل أن البنوك الوطنية أثبتت قدرتها على مواكبة التطورات الهائلة التي تشهدها الأسواق العالمية، ونجحت في توسعة نطاق خدماتها ليشمل منتجات جديدة على درجة عالية من التميز وإقرار أحدث تقنيات العمل بالقطاع وأكثرها تطوراً مما يعزز من قدرتها على التنافس في سوق أكبر حجماً.

وأثبت ذلك النمو الكبير في إيرادات الفوائد للبنوك التقليدية أو التمويل بالنسبة للبنوك الإسلامية لهذه المصارف والذي ارتفع من 9.7 مليارات درهم في يونيو 2005 إلى 16.9 مليار درهم في يونيو 2006 وبنسبة نمو بلغت 73% علما بأن النسبة التي تحققت في مجمل عام 2005 بلغت 95%.

ارتفاع مصروفات الفوائد

وأشار التحليل إلى ارتفاع مصروفات الفوائد بالنسبة للبنوك التقليدية بنسبة 106% حيث ارتفع من 3.6 مليارات درهم في يونيو 2005 إلى 7.5 مليارات درهم في يونيو 2006.

وعلى الرغم من أن البعض يرى أن نسبة الارتفاع في هذا البند كبيرة نسبيا، إلا أننا لا بد أن نشير إلى الإنجازات التي حققتها هذه البنوك في مجال خدمات الأفراد بصفة خاصة وكيف تمكنت من النمو بثبات وقوة في ظل انخفاض معدلات الفائدة مؤكدة أنها حظيت بدعم من هوامش الربحية المرتفعة ومن التدفق المستمر للمنتجات الجديدة المبتكرة في البنوك التقليدية أو تلك التي يخضع العديد منها لمبادئ الشريعة الإسلامية في البنوك الإسلامية، وهذا ما يؤكده النمو في صافي إيرادات الفوائد الذي قفز بنسبة 53% من 6 مليارات درهم في يونيو 2005 إلى 9.2 مليارات درهم في يونيو 2006.

كما عزا النمو الفائق في أرباح القطاع المصرفي إلى النجاح الذي حققته قنوات خدمات الأفراد، مشيراً إلى أن البنوك التي ركزت بشكل خاص على خدمات الأفراد حققت نمواً في العائد على حقوق المساهمين يصل إلى أكثر من 35%. وأوضح التقرير أن صافي دخل خدمات الأفراد في هذه البنوك شكّل ما يزيد على نصف أرباح البنوك، وأكد أن هناك مجالاً هائلاً للنمو، حيث ان أجزاء كبيرة من سوق الإمارات لم يتم استغلالها بعد.

والجديد حقا أن توجها متزايدا بدأت تتبلور ملامحه لدى العديد من المصارف العاملة في الدولة لتقديم خدمات ذات طبيعة إنتاجية تتجاوز مفهوم الإنفاق الاستهلاكي إلى تمويل احتياجات أساسية لدى العملاء مثل التعليم والعلاج وصولا إلى خدمات لم تكن مطروحة من قبل مثل رحلات الحج والعمرة.

وتواكب المصارف تطلعات واحتياجات العملاء على أن يكون ذلك في إطار من الترشيد والتقنين بعيدا عن المبالغة وبما لا يتجاوز قدرات كل عميل. كما أن التوسع في السوق يعطي مصداقية أكثر للنظام المصرفي بشكل عام وهذا التوسع بحد ذاته يوفر فرصاً أكثر للبنوك لزيادة أنشطتها الاستثمارية والبنكية والتمويلية.

وتعتبر الإمارات سوقا استهلاكية نسبة للسمعة الاقتصادية للدولة التي جذبت إليها كبريات الشركات العالمية المنتجة وأشهر الماركات ابتداء من الملابس وانتهاء بالسيارات الفخمة, وبين هذه وتلك المستشفيات الحديثة والجامعات العريقة وكبريات الفنادق وشركات الطيران، فكل هذا يجعل من الدولة قبلة لهذه الشركات.

ويزيد من أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه البنوك تجاه المستهلكين والشركات على حد سواء عن طريق توفير منتجات مصرفية تلبي حاجتهم وتصب في نفس الوقت في مصلحة الترشيد الاستهلاكي المقنن بدون مبالغة في إعطاء المستهلك وزبون البنك أكثر من طاقته لأن المغريات الاستهلاكية كثيرة وكذلك كثيرا ما تساعد البنوك الزبون أو المستهلك في تدبير أموره عن طريق دراسة طلبه دراسة مستفيضة قبل الموافقة عليه.

الإيرادات الأخرى تنخفض

وإذا كان الدخل الأكبر للبنوك قد جاء من إيرادات الفوائد والتمويل، إلا أن الإيرادات الأخرى للبنوك والتي عادة ما تأتي من استثمارات خاصة سواء في الأوراق المالية والأسهم أو الأصول الأخرى انخفضت بسبب الخسائر التي منيت بها بعض البنوك من جراء انخفاض أسعار الأسهم في الربع الأول من هذا العام حيث قدر حجم القروض بغرض المتاجرة في الأسهم بحوالي 48 مليار درهم.

وعليه فقد حققت البنوك الوطنية انخفاضا واضحا في بند الإيرادات الأخرى خلال نفس الفترة بلغت نسبته 44% من 5.6 مليارات درهم إلى 3.1 مليارات درهم، وهي في مجملها استثمارات بغرض المتاجرة أو استثمارات محتفظ بها بغير المتاجرة، أو عوائد مشاريع مشتركة مع تسارع خطى نمو خدمات الشركات المصرفية لتلحق بخطى نمو خدمات الأفراد مع ارتفاع معدلات الفائدة.

كما أن ارتفاع عائدات النفط أسهم كذلك في زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية ومشاريع الطاقة مما يسهم في زيادة أنشطة وفرص التمويل المتاحة أمام القطاع المصرفي وبالفعل اجتذبت مشاريع عدة البنوك.

انخفاض إيرادات العمليات

وأظهر التحليل أن هذه البنوك حققت انخفاضا في بند إيرادات العمليات والذي هبط من 11.1 مليار درهم كما في نفس الفترة من عام 2005 إلى 10.3 مليارات درهم كما في يونيو عام 2006 مما يعتبر اخفاقا يتحقق لأول مرة بسبب السياسات الائتمانية غير الصحيحة التي تتبعها البنوك في سوق الأسهم ومراقبة تحصيل الديون حتى تستفيد من فرص النمو في جميع القطاعات سواء الأفراد أو الشركات أو المشاريع.

وفي إطار نفس السياق أظهرت البنوك توازنا كبيرا بين الإيرادات والمصروفات العمومية والإدارية عن طريق استثماراتها العينية سواء في تقنية المعلومات أو تأهيل الكادر البشري ورفع كفاءته، حيث أظهرت البيانات ارتفاع بند المصروفات الإدارية والعمومية من 3 مليارات درهم إلى 4 مليارات درهم وبنسبة نمو تزيد على 30% خلال نفس الفترة ، ومما يدل على ذلك انخفاض نسبة المصروفات العمومية والإدارية إلى إيرادات العمليات من 30% في يونيو عام 2005 إلى 20% في بونيو 2006.

تحديث الأداء

ويعكس النمو المستمر في أداء البنوك على كافة الأصعدة قدرتها على ابتكار سياسات ومنتجات تتوافق مع معطيات السوق. فبالرغم من الارتفاع التدريجي في أسعار الفائدة والذي وصل إلى 5.25% مع نهاية العام الماضي، إلا أن حجم القروض ارتفع بشدة وبخاصة حجم القروض الشخصية فالتوسع الكبير الذي يشهده هذا القطاع جعله يحتل صدارة الاهتمام في القروض التي تمنحها البنوك للأفراد.

وتتركز المنافسة بين غالبية البنوك على استقطاب أكبر قدر ممكن من العملاء للحصول على القروض الشخصية وذلك من خلال أساليب مبتكرة للمنافسة لم تعد تقتصر على إعطاء أقل سعر ممكن للفائدة على هذه القروض، بل تجاوزته إلى التسهيلات في السداد وفترات السماح ومدة التقسيط والحد الأدنى للقسط، وكذلك إعطاء البطاقات الائتمانية بمبالغ مهمة مع هذه القروض.

بالإضافة إلى إمكانية حصول العميل على تذاكر سفر مجانية في بعض العروض التي تقدمها البنوك مع القروض الشخصية، وأيضاً إمكانية الحصول على القرض من دون فوائد لعدد محدود من العملاء يتم اختيارهم عبر مسابقات ترويجية تجريها بعض البنوك ضمن أساليبها التسويقية للمنافسة في السوق.

ولم تغفل البنوك في إطار لهثها في مجال التوسع في الإقراض عن برامج الادخار واستقطاب المدخرات، وعلى سبيل المثال لا الحصر وفي إطار المنافسة بين المصارف العاملة في الدولة وسعي كل مصرف للحصول على أكبر جزء من كعكة السوق واستقطاب أعداد متزايدة من العملاء، طرح أحد البنوك المحلية مؤخراً برنامجاً متكاملاً وجديداً للادخار يعتبر الأول من نوعه في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط.

وهو برنامج »الودائع غير الثابتة« والذي يوفر للمدخرين طريقة آمنة للحصول على معدلات فائدة أعلى مع الاحتفاظ بالسيولة النقدية لمواجهة أي ظروف طارئة. ويمكن هذا البرنامج العملاء الحصول على عائدات أعلى على ودائعهم سواء بالدرهم الإماراتي أو الدولار الأميركي، وبمدد تتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات.

إشراف المصرف المركزي

وما سقناه يعتبر مؤشراً يدل على أن البنوك تنوع وتحدّث من منتجاتها لمنح الائتمان أو تسهيل الادخار للعملاء أو منح الائتمان للمشاريع كما أنها طورت سياسات منح الائتمان والادخار ذاتها لتوجيه الأموال للمشروعات الجادة والمدروسة وتلافي الأخطاء الناشئة عن اتخاذ قرارات متسرعة، وهو ما يتأتى من خلال دور المصرف المركزي المتمثل في رسم السياسات لوضع الجهاز المصرفي في طريقه الصحيح مع الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في هذا المجال.

خاصة وأن المتغيرات العالمية تفرض ضرورة إعادة النظر في أساليب العمل والإدارة في البنوك سواء الوطنية أو الأجنبية ضمن منظومة إصلاح اقتصادية شاملة سوف يتضمنها القانون الجديد للمصرف المركزي المزمع إصداره قريبا وبخاصة في مجال الائتمان الذي أقرته اتفاقية بازل-2 التي سيقوم المصرف بتطبيقها في القريب العاجل على كل البنوك.

ارتفاع أسعار الفائدة

استبعد مراقبون ومحللون أن يؤدي رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى أكثر من 5.25%, التي يتبعها زيادة الفائدة على الدرهم لارتباطه بالدولار، إلى تأثير سلبي كبير على الأسهم, مشيرين إلى أن العائد على الودائع المصرفية سيظل أقل بكثير من نظيره في سوق الأوراق المالية.

وقالوا إن السوق لا بد أن يتفاعل مع ذلك الإجراء، لكن أسعار الفائدة الجديدة وإن كانت قياسية نسبة إلى أدنى مستوى وصلت إليه خلال الأعوام الأربعة الماضية، فإنها لن »تسحب البساط« من تحت أقدام الاستثمار في البورصة.

وأضافوا أنه في السنوات الأخيرة قلت عمليات التحول والخروج من البورصة إلى الفائدة والودائع، لا سيما مع التطور الملحوظ الذي شهده السوق على صعيد أداء الشركات من جهة، وبروز أدوات استثمارية فاعلة وأكثر أمانا للمتعاملين من المضاربات الفردية والعشوائية التي كانت غالبة في السابق.

وأشاروا إلى أن ارتفاع الفائدة سيزيد التكلفة على المقترضين، ويكبح نسبيا حجم السيولة المتجه من هذا الباب إلى السوق أو العقارات.

من ناحية أخرى فإن العامل النفسي غالبا ما سيكون اللاعب الرئيسي في تحديد حجم التأثير الممكن، كما أن كل الأسواق العالمية تتعامل مع كل المتغيرات وأن السوق في المرحلة الراهنة يقف على مفترق طرق، فمن جهة باتت أرباح أغلبية الشركات معلنة وواضحة، لفترة النصف الأول، التي يمكن من خلالها قياس الفترتين المقبلتين على أساسها وأن النصف الأخير يتضمن غالبا معدلات نمو أعلى، خصوصا وأن كثيرا من الشركات يعمد في الربع الثاني إلى ترحيلات للأرباح، ويفضل أن يكون الربعان الثالث والأخير أقوى ربحا.

وذكر أحد المحللين أنه حتى في حالة تأثير مستويات الفائدة الجديدة في نفسيات البعض وخروج سيولتهم من السوق، فإن الصناديق مستمرة في التعاملات وباقية في السوق، بالإضافة إلى عمليات التدوير للأرباح المحققة من جانب الشركات، التي يعاد استثمارها مرة أخرى في السوق وقلما يتم توظيفها في وديعة, مشيرين إلى وجود سيولة متوافرة لدى البنوك وفي السوق بشكل عام.

وتعتبر فترة السنوات الأربع الماضية الفترة الوحيدة في تاريخ العالم التي ارتفعت فيها أسعار النفط ومعدلات النمو الاقتصادي معاً. ويعود ذلك إلى أسباب عدة أهمها السياسات النقدية والمالية للدول المستهلكة المتمثلة في انخفاض قيمة الدولار وأسعار الفائدة وتخفيض الضرائب في الولايات والمتحدة وزيادة الإنفاق الحكومي في الدول الصناعية بشكل لم يسبق له مثيل, خاصة على عمليات الأمن ومكافحة الإرهاب.

وأهم ما يميز السنوات الأربع الماضية الانخفاض المستمر في أسعار الفائدة الأميركية حتى وصلت إلى أقل مستوى لها منذ 42 سنة لدرجة أن البعض يعتقد أن أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة كانت حوالي الصفر. وهذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تستمر فيها أسعار الفائدة في الارتفاع في الوقت الذي استمرت فيه أسعار النفط في الارتفاع.

ومن المعروف أن انخفاض أسعار الفائدة يسهم في زيادة النمو الاقتصادي عن طريق تشجيع الاستهلاك حيث يقوم الأفراد بالاقتراض من البنوك لشراء السيارات والمفروشات وغيرها من السلع المعمرة, كما يزيد الاستثمار بسبب انخفاض تكاليف الاقتراض مقارنة بالأرباح التي يمكن جنيها من المشاريع المختلفة.

ولعل أكبر أثر لانخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هو شراء البيوت الجديدة , والذي يعتبر ضرباً من ضروب الاستثمار, وأسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية.

ويرى الخبراء أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر سلبياً على النمو الاقتصادي كونه مماثلاً لضرائب الدخل.

وبما أن المرونة السعرية والداخلية للطلب على النفط منخفضة, فإن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية لا يؤدي إلى انخفاض الطلب عليها, الأمر الذي يجبر الأفراد على شراء نفس الكميات وإنفاق المزيد عليها على حساب المشتريات الأخرى. إن انخفاض الإنفاق على المشتريات الأخرى يؤدي إلى انخفاض الاستهلاك, وبالتالي انخفاض معدلات النمو الاقتصادي.

وفي الوقت الذي يخفض فيه ارتفاع أسعار النفط النمو الاقتصادي في الدول المستهلكة, يؤدي تخفيض أسعار الفائدة إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي.

لذلك فإن أحد طرق مجابهة الأثر السلبي لارتفاع أسعار النفط هو تخفيض أسعار الفائدة. ومن الواضح أن أثر تخفيض أسعار الفائدة وغيرها كان أكبر على الاقتصاد الأميركي من الأثر السلبي لأسعار النفط خلال السنوات الثلاث الماضية لذلك لم يؤثر ارتفاع أسعار النفط على اقتصادات الدول المستهلكة, بما في ذلك الولايات المتحدة.

وقد قام البنك الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في الأسبوع الفائت, إضافة إلى الزيادات التي بدأها منذ نهاية العام الماضي. ويتوقع خبراء بيوت الاستثمار العالمية استمرار البنك الفدرالي الأميركي برفع معدلات الفائدة خلال الشهور القادمة لكبح جماح التضخم في الولايات المتحدة الناتج عن انخفاض الدولار من جهة, وارتفاع أسعار المواد الأولية بشكل كبير من جهة أخرى, بما في ذلك أسعار النفط.

وعلى الرغم من أن أغلب الاقتصاديين يؤيدون هذا التصرف, خاصة وأنه سيحمي أرباح البنوك, إلا أن الدلائل التاريخية تشير إلى أن ارتفاع أسعار النفط والفائدة معاً أدى دائماً إلى نتائج سيئة تتمثل في انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وانتشار البطالة وزيادة معدلات التضخم.

إن رفع أسعار الفائدة أمر ضروري اذا ارتفعت معدلات التضخم بسبب الزيادة في الطلب على السلع و الخدمات. ولكن الوضع الحالي يوضح أن الأمر أعقد من ذلك ويرتبط بعدة أمور وسياسات أخرى أهمها سعر صرف الدولار.

إن اكبر خطأ اتخذه البنك الفيدرالي الأميركي في فترة السبعينات هو رفع أسعار الفائدة عندما بدأت أسعار النفط بالارتفاع, الأمر الذي أسهم في زيادة معدلات التضخم وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي. وقد اتضح سابقا أن أحد الأسباب الرئيسية لعدم تأثير ارتفاع أسعار النفط على النمو الاقتصادي هو الانخفاض المستمر والكبير لأسعار الفائدة.

لذلك فإنه رغم الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة لحماية أرباح البنوك, إلا أن الدلائل التاريخية تدل على أن رفعها في فترة أسعار النفط المرتفعة قد يؤدي إلى خسائر أكبر من خسائر البنوك من انخفاض أسعار الفائدة. وتتمثل هذه الخسائر في تباطؤ النمو الاقتصادي و إفلاس عدد كبير من الشركات وتسريح عشرات الألوف من العمال.

إن الدلائل التاريخية تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي مقبل على فترة من الكساد بمجرد ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض الإنفاق الحكومي إلى مستويات معينة. إن رفع البنك الفيدرالي لأسعار الفائدة في الأسبوع الماضي في وقت بلغت فيه أسعار النفط مستويات قياسية ما هو إلا بداية العاصفة التي قد تودي بالجميع, بما في ذلك الدول النفطية.

إضاءة

يعكس النمو المستمر في أداء البنوك على كافة الأصعدة قدرتها على ابتكار سياسات ومنتجات تتوافق مع معطيات السوق. فبالرغم من الارتفاع التدريجي في أسعار الفائدة والذي وصل إلى 5.25% مع بداية العام ، إلا أن حجم القروض ارتفع بشدة.

وبخاصة حجم القروض الشخصية فالتوسع الكبير الذي يشهده هذا القطاع جعله يحتل صدارة الاهتمام في القروض التي تمنحها البنوك للأفراد. وتتركز المنافسة بين غالبية البنوك على استقطاب أكبر قدر ممكن من العملاء للحصول على القروض الشخصية وذلك من خلال أساليب مبتكرة للمنافسة.

متابعة - أبو بكر الأمين: