اشترت الشركات الأجنبية مؤسسات بريطانية بمعدل قياسي في الفترة الأخيرة واحدث هذه الصفقات ما دفعته قطر لشراء فندق نورسيزونز مقابل 1.4 مليار جنيه مما يشير إلى مدى تدخل وتغلغل الأجانب في النسيج البريطاني.

كما تعتزم قطر أيضا دفع 7 مليارات جنيه إسترليني لشراء واجهة على نهر التايمز وذلك بعد شراء دبي مجموعة مدام تيسو وشركة بي اند او للموانئ والعبارات وهي الشركة التي تمثل رمزا لصناعة الموانئ البريطانية وذات التاريخ العريق.

وليس فقط الدول النفطية الغنية هي التي تشتري الأصول بل صناديق المعاشات الكندية ووكالات حكومية من سنغافورة وبنوك استرالية وأثرياء روس وشركات هندية وشركات صينية أيضا.

ويتكالب هؤلاء على السوق البريطانية كما تقول صحيفة التايمز من اجل اقتناص فرص استثمارية وقد تكون هذه أنباء طيبة لأصحاب الأسهم في الشركات البريطانية المباعة فقد أعلنت موانئ دبي العالمية صاحبة بي اند او عن نوايا لشراء أسهم الشركة البريطانية مقابل 310 بنسات للسهم في البداية ثم دفعت 470 بنسا في السهم عند إتمام الصفقة وهو عائد جيد جدا لأصحاب الأسهم.

غير أن الصحيفة تثير مسألة أخرى تقول إن القادة السياسيين يجب أن يعالجوها مستقبلا وهي ما إذا كانت هناك أجزاء من البنية التحتية البريطانية لابد أن تكون مغلقة أمام الأجانب فإذا طرح هذا السؤال من 20 سنة قد تكون الإجابة بنعم. مثلا خطوط الطيران فالحكومات تهتم دائما بامتلاك شركات الطيران أو على الأقل تكون مملوكة لشركات وطنية أو محلية.

ولا تزال أوروبا تحدد الملكية الأجنبية بنسبة 49% وفي أميركا النسبة 25% في شركات الطيران لكن الجانبين إذا اتفقا على انفتاح السماوات في العام الجاري سوف تسقط هذه النسب والحدود وسوف يكون من الواضح أن الأجانب سوف يسيطرون على الخطوط الجوية البريطانية إذا أرادوا ذلك.

وهذا فقط مثال واحد فما بالك بقطاعات أخرى مثل صناعة الدفاع فلابد أن تسيطر بريطانيا بالفعل على وسائل تصنيع دفاعاتها لكن نظرة إلى صناعة الدفاع خلال السنوات الخمس الماضية توضح أنه حتى هذه الصناعة لم تسلم من تدخل أجنبي.

فقد ذكر وزير الدفاع جيوف هون أن النصيب متعدد الجنسيات في شركة بي ايه أي يثبت أنها لم تعد وطنية بالمرة وهناك شركات أجنبية مسؤولة عن أجزاء حيوية في الدفاع عن البلاد منها شركة ايرس الألمانية الفرنسية مثلا التي ستوفر طائرات حربية جديدة للقوات الجوية الفرنسية وتدير بالفعل شبكة أقمار اصطناعية تستخدمها وزارة الدفاع البريطانية للاتصالات الدولية.

والحق أن بريطانيا لديها الآن اقتصاد مفتوح لدرجة انه إذا عرضت إيران مثلا شراء شركة نووية بريطانية سيكون ذلك موضع ترحيب. والدهشة الحقيقية تأتي من محالات تقع في المنطقة الرمادية حيث يود القادة السياسيون الإعراب عن القلق لكنهم سيجدون من الصعب أن يفعلوا ذلك أمام الالتزام بالسوق المفتوحة.

وماذا عن عرض سنغافورة لشراء وكالة ناتس للرقابة الجوية أو طلب روسي لشراء الشركة سنتريكا التي تملك شركة الغاز البريطانية؟

ترجمة: اشرف رفيق