يتهيأ الهاتف النقال لاقتحام الأجواء من خلال منظومة تكنولوجية تتيح استخدامه على متن الطائرات، لكن نجاح هذه التجربة الجديدة رهن بتساهل المسافرين والسلطات المسؤولة عن الأمن. ففي مطلع 2007، ستعمد شركة اير فرانس الجوية إلى اختبار هذه المنظومة الجديدة للاتصالات فترة ستة أشهر في أول طائرة ايرباص مجهزة لاستخدام الهواتف النقالة.
وسيرى المسافرون في هذه الطائرة وهي نوع جديد من طراز أ318 إشارة حمراء «ممنوع استخدام الهواتف النقالة» لدى الإقلاع والهبوط، بدلا من إشارة «ممنوع التدخين». ولدى بلوغ الطائرة ارتفاع ثلاثة آلاف متر، يستطيع المسافرون استخدام هواتفهم النقالة جي.اس.ام او بلاكبيري، لإجراء اتصالات وإرسال وتلقي رسائل او بريد الكتروني، من غير ان يساورهم القلق من تداخل اتصالاتهم مع الأنظمة الملاحية للطائرة.
وستحاول شركتا تاب البرتغالية وب.ام.اي البريطانية أيضا القيام بهذه التجربة العام المقبل. وقال جورج كوبر رئيس مجلس ادارة شركة اون اير التي تملك ايرباص جزءا منها والتي اقترحت اضافة هذه الخدمة، «ان تمكين المسافرين من استخدام هواتفهم النقالة يعني مساعدتهم على إدخال حياتهم اليومية إلى الطائرة».
وعلى الصعيد التقني، تنشئ هذه المنظومة شبكة مصغرة في الطائرة. فكافة الاتصالات تصب في نقطة واحدة في الطائرة، ثم يعاد توجيهها عبر القمر الصناعي إلى المشغل التي يعيد ارسال الاتصال إلى الشبكة العادية للمستخدم. ويتعين على الشركات الجوية دفع مئات آلاف الدولارات للتزود بهذه المنظومة، وستتقاضى عمولات على مداخيل هذه الخدمة التي تبلغ قيمة الدقيقة الواحدة فيها دولارين.
وستتيح هذه الخدمة لرجال الاعمال ممارسة اعمالهم اثناء السفر، ويستفيد من فوائدها الشبان ايضا، كما تقول شركة اون اير التي تعتزم في مرحلة ثانية تجهيز الطائرات ولاسيما منها أ380 بخدمة الانترنت. وما زالت الشركة تنتظر لمعرفة هل سيتساهل المسافرون مع رنين الهاتف المتواصل والمحادثات الهاتفية اثناء التحليق. وقال متحدث باسم الشركة ان «تجربة اير فرانس ستتمحور حول رد فعل المسافرين على استخدام الهاتف النقال».
وقال رئيس مجلس ادارة شركة اون اير مازحا ان «اكثرية الناس يريدون ان تتاح لهم امكانية استخدام هواتفهم النقالة في الطائرة. لكن ما لا يريدونه هو ان يجلسوا إلى جانب مسافر يستخدم هاتفه». واكد كوبر ان طاقم الطائرة سيتمكن من وقف المنظومة او حصرها برسائل اس.ام.اس خلال فترات الاستراحة اثناء الليل على سبيل المثال في الرحلات الطويلة.
ومن المشاكل الاخرى التي تعترض هذه المنظومة: المؤامرة الارهابية التي اعلن احباطها في لندن في اغسطس الماضي، وأدت إلى تشديد التدابير الأمنية اثناء الرحلات واثارت الشكوك في وجود تهديد من استخدام الهواتف النقالة على متن الطائرات.
وقال اتيان ويري المحامي المتخصص في مجال التكنولوجيات الجديدة ان «هذا السياق ربما يجعل الأمور اشد تعقيدا» مضيفا «لكن سيصبح في الإمكان مراقبة استخدام الهاتف النقال وتسجيل المكالمات الهاتفية». وتقدر سوق الاتصالات على متن الطائرات ـ صوت ومعلومات ـ بملياري دولار سنويا في مستهل العام 2009.
وحتى الآن، فشلت محاولات تمكين المسافرين من إجراء الاتصالات أثناء الطيران. فالهواتف المستخدمة على متن بعض الطائرات للرحلات الطويلة، التي يمكن الاستفادة منها عبر بطاقة اعتماد، تعتبر إخفاقاً تجارياً بسبب ارتفاع تعرفتها. اما شركة بوينغ الأميركية العملاقة التي طورت منظومة اتصال عبر الانترنت باهظة التكلفة، فقد تخلت عنها «لان استجابة السوق لم تكن مرضية».
