قال تقرير أصدرته شركة «رسملة» أمس حول أسواق المال العربية إن الأسواق العربية تلقت بشكل إيجابي نبأ وقف إطلاق النار في لبنان في 14 أغسطس الماضي مما عزز من أداء الأسهم حيث استطاعت مؤشراتها استرجاع معظم الخسائر التي سجلتها خلال الحرب وأنهت الشهر بأرباح ملموسة.

وتوقع التقرير أن تشهد أسواق الأسهم في المنطقة موجات جديدة من التصحيح بفضل دعم المؤشرات الأساسية الإيجابية، إلا أن تعافي أداء الأسواق لن يكون شاملاً، وأوصى بالتركيز على نوعية الإيرادات والتقديرات على مستوى الأسواق والأسهم.

وفي أسواق الإمارات، كما يشير التقرير، ساهمت الأخبار الجيدة من بعض الشركات وهدوء الوضع اللبناني في تحسن الأسعار وحجم التداول. وكانت معظم التعاملات والأرباح قد تركزت في أسهم الشركة القيادية في السوق شركة إعمار حيث شكلت حوالي 70% من مجموع التداول في بعض الأيام.

ومن المتوقع أن يسهم سعر السهم المغري إضافة إلى تنامي اهتمام المستثمرين بشركة إعمار في استمرار ارتفاع سعره في الأشهر المقبلة. وقد تخلف سوق أبوظبي للأوراق المالية عن سوق دبي المالي من حيث حجم التداول وتحسن الأسعار حيث فضل المستثمرون أسهم شركات مثل إعمار وأملاك على الشركات المدرجة في سوق أبوظبي.

كما ارتفعت أسهم قطاع الإسمنت بعد أن أدى إعلان وقف إطلاق النار في لبنان إلى تسجيل شركات الاسمنت، مثل شركة اسمنت الخليج وشركة اسمنت الاتحاد وشركة الاسمنت الوطني، مكاسب وذلك بسبب توقع المستثمرين لزيادة الطلب على الإسمنت عند البدء بإعادة إعمار ما دمرته الحرب في لبنان.

وقد كشف تحليل لأرباح الشركات للنصف الأول من عام 2006 زيادة بنسبة بسيطة لا تتعدى 3% خلال الفترة نفسها من العام الماضي. إلا أن تحليلاً أدق لهذه النتائج أظهر أن الشركات القيادية التي تتمتع بسيولة جيدة في أسواق الأسهم وإيرادات أساسية ثابتة وقيمة سوقية كبيرة قد حققت زيادة في الأرباح تقارب 37%.

أما قطاع التأمين والذي يعتمد بشكل كبير على سوق الأسهم فسجلت أرباحه انخفاضاً وصل إلى 82% منذ عام مما يؤكد أهمية التركيز على شركات تتمتع بمؤشرات أساسية قوية وإيرادات أساسية مستمرة.

4 ,2% ارتفاع المؤشر السعودي

وارتفع مؤشر السوق السعودي، أكبر أسواق المنطقة، بنسبة 4 ,2% خلال شهر أغسطس. فبعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها السوق في شهر يوليو، أتى هذا التحسن بفضل عودة المستثمرين بعد هدوء الوضع العام في لبنان وزيادة كثافة التداولات. ولا تزال عمليات المضاربة على السوق مستمرة حيث أدت المضاربات على أسهم الشركات الزراعية إلى ارتفاع الأسعار وزيادة حجم التداول.

ويظهر ارتفاع إيداعات المصارف بما يقارب من 14% في نهاية الربع الثاني من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، توافر السيولة الكبيرة في السوق. هذا وسيسهم ارتفاع أسعار النفط وتوقف رفع نسب الفائدة الأميركية في استمرار توفر السيولة في المستقبل المنظور.

ويشهد برنامج السوق للإصدارات الأولية لائحة طويلة من الشركات التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام. كما أن الإقبال لا يزال كبيراً على الإصدارات الأولية للأسهم إذ يرى المتعاملون في السوق فرصاً لتحقيق أرباح سريعة في السوق الأولية.

فقد فاق حجم الاكتتاب على أسهم شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» القيمة المستهدفة بـ 8 ,2 ضعف وتجاوز عدد المكتتبين أكثر من 10 ملايين مكتتب على أسهم قيمتها تعادل 18 ,7 مليارات ريال سعودي. كما أن الشركة السعودية العالمية للبيتروكيماويات (سبكيم) ستطرح 30% من أسهمها البالغ عددها 150 مليون سهم كجزء من الاكتتاب العام في 9 سبتمبر.

ومن المنتظر أن يطرح البنك السعودي للتنمية ما قيمته 10 مليارات ريال سعودي للاكتتاب العام في نوفمبر. وسوف تستمر الإصدارات الأولية باستقطاب اهتمام متزايد في السوق ومن المتوقع أن تفوق طلبات الاكتتاب على معظم الإصدارات الكمية المعروضة

مما سيضعف الاستثمارات في السوق الثانوي. وعمدت هيئة سوق المال السعودي إلى اتخاذ خطوات ثابتة لتأمين شفافية أكبر في السوق فيما يتعلق بحوكمة الشركات وإعلان البيانات والأخبار مما ساهم في توفير نوع من الاستقرار في أداء السوق التي لا تزال تسيطر عليها عمليات المضاربة.

أداء مصري متميز

وتابع السوق المصري ارتفاعه بعد الأداء المتميز الذي حققه في شهر يوليو. فقد أعلنت شركة إي إف جي هيرمس عن زيادة هائلة في أرباح النصف الأول من عام 2006 بنسبة 252% مقارنة مع النصف الأول من عام 2005. وأعلنت شركة أوراسكوم للتنمية عن زيادة في الأرباح بنسبة 53% في النصف الأول من العام.

وتظل المؤشرات الأساسية للاقتصاد المصري إيجابية من خلال مساهمة الصادرات النفطية وتحويلات العاملين في الخارج والزيادة في معدل تشغيل قناة السويس في دعم ميزان المدفوعات واحتياطي العملات الأجنبي. وأعلنت مصر خططها لرفع الاستثمارات الصناعية إلى 230 مليار جنيه مصري (76 ,39 مليار دولار أميركي) من 16 مليار جنيه مصري،

كما وضعت خطة استراتيجية حتى عام 2025 لرفع النمو الصناعي من 5% إلى 9%، والذي يزيد من طاقة النمو للاقتصاد المصري. ورغم أن مضاعف الأرباح كان قد ارتفع إلى 15 ضعفاً، فإن أسعار السوق لا تزال مفتوحة لتحقيق مزيد من الأرباح.

تقلبات في قطر

وانخفضت الأسهم القطرية بنسبة 2,2% خلال شهر أغسطس حيث محت التداولات في نهاية الشهر الأرباح السابقة. وبقت أسهم بنك الريان وشركة اسمنت الخليج الأكثر تداولاً، تعقبهما أسهم شركة ناقلات، ولكن يظل حجم التداولات متقلباً وتبقى السوق في المراحل الأولى من التطور من حيث عمق دراية المستثمرين.

وقد أظهرت أرباح الشركات للنصف الأول من العام ارتفاعاً بنسبة 32% عن العام الماضي، وتركزت الأرباح في معظمها في أرباح النشاطات الأساسية ويعد ذلك مؤشراً جيداً. ويصل مضاعف الأرباح في التقديرات الحالية إلى ما بين 16-18 مرة مما يشير إلى أن تقديرات السوق معقولة بشكل عام مع أهمية تجنب بعض الشركات التي يتم تداولها بمضاعف أرباح غير مبررة.

تعافي السوق الكويتي

وتعافى السوق الكويتي من خسائر كبيرة بعد أن وصل مؤشره إلى أدنى مستوياته منذ عام حيث حقق ارتفاعا بنسبة 6 ,2% بفضل دعم أسهم قطاع المصارف والاستثمار. وقد أدت النتائج السلبية للشركات للنصف الأول من العام إلى انخفاض حجم التداول وتكرار عمليات جني الأرباح مما حرم السوق من فرصة تحقيق أرباح مستدامة على الرغم من التقديرات الجيدة والمؤشرات الأساسية الإيجابية.

وأثرت موجة التراجع في أسواق المال سلبياً في أرباح شركات قطاعي العقارات والاستثمار بينما حقق قطاعا المصارف والخدمات أرباحاً ملحوظة. ومن الملاحظ أن التقديرات الحالية لمضاعف الأرباح (دون10 مرات) يدل على استيعاب السوق إلى تراجع أرباح الشركات، ولذلك لا نتوقع أن يعاني السوق من موجات هبوط حادة دون مستوياته الحالية.

وفي أخبار الشركات، وقعت شركة حش اتفاقاً مع 39 مصرفاً عالمياً لتوفير ما قيمته 4 مليارات دولار أميركي في أضخم عملية قرض في الشرق الأوسط من أجل تمويل خطط توسعها الطموحة. ولقد ارتفعت أسهم شركة التخزين العامة بنسبة 20% خلال الشهرين الماضيين مثبتةً موقع الشركة كشركة قيادية في سوق الأسهم.

قفزة في مسقط

واستطاع السوق العماني تحقيق ارتفاع بنسبة 7 ,7% بينما سجلت كميات التداول ارتفاعاً ملحوظاً لترتفع بنسبة 40% حيث انتبه المستثمرون فجأة لهذا السوق والذي يعتبر الأرخص في المنطقة. وتستمر شركات التأمين والمصارف في جذب أغلب عمليات السوق.

ومن المقرر أن يطرح بنك صحار الذي أنشى حديثاً 40% من رأسماله المدفوع والذي يبلغ 50 مليون ريال عماني للاكتتاب العام في نوفمبر المقبل. كما حققت شركة إسمنت عمان أرباحاً بقيمة 75 ,9 ملايين ريال عماني (33 ,25 مليون دولار أميركي) في النصف الأول من العام، بزيادة نسبتها 26% مقارنة بـ 73 ,7 ملايين ريال عماني في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعد السوق العماني من أكثر أسواق المنطقة جاذبية من ناحية التقييم إلا أن محدودية عمق السوق من حيث عدد الشركات والأسهم المتداولة ونقص السيولة تحول دون الاستفادة الكاملة من إمكانيات السوق. واستطاعت السمات الدفاعية للسوق من تجنب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها أسواق المنطقة الأخرى، ويعد السوق العماني سوقاً معقولاً للمستثمرين.

تحسن سوق الأردن

وحقق السوق الأردني أرباحاً جيدة في الشهر الماضي مع تحسن ملحوظ في حجم التداول. وأعلن البنك العربي، أكبر شركات السوق، عن نتائجه المالية للنصف الأول من 2006م والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 31% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي،

كما أعلن عن خطته لإدراج أسهمه في أسواق الإمارات (سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية) والذي أدى إلى اهتمام أكبر من المستثمرين. بالإضافة إلى نهاية الأزمة اللبنانية، ساعد ارتفاع الإيرادات الأساسية للقطاع المصرفي بفضل نمو قطاعات البناء والسياحة والاستهلاك على التعويض عن تراجع عوائد الاستثمار

وساهم في تحسين أداء السوق. إلا أن باقي نتائج الشركات لم تكن بالمستوى نفسه فقد أعلنت شركة الثقة للاستثمارات الأردنية ومجمع الشرق الأوسط عن تراجع الإيرادات بنسبة 84% و70% على التوالي. وفي أخبار الشركات الأخرى، أعلنت شركة مصانع الإسمنت الأردنية عن تنفيذها استثمار بقيمة 20 مليون دينار أردني (2 ,28 مليون دولار أميركي)

لزيادة قدرة الإنتاج بنسبة 31% إلى 5 ,5 ملايين طن بحلول عام 2008م من أجل تلبية حاجة السوق المحلي المتزايدة بالإضافة إلى التخطيط لتحويل قسم من قدرة الإنتاج للتصدير. ويبقى السوق الأردني عرضة للتقلبات السياسية في المنطقة رغم تمكنه من امتصاص نتائج الأزمة الأخيرة بشكل جيد.