شهدت العاصمة اليونانية أثينا أمس نشاطاً مكثفاً بالتزامن مع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مسعى لإحياء مشروع إنشاء خط للنفط متوقف من 13 عاما وسط جدل حول جدواه اقتصادياً في نقل النفط الروسي بحرا إلى ميناء بورجاس البلغاري ومنه إلى ميناء ألكساندروبوليس اليوناني الواقع على بحر إيجه عن طريق خط أنابيب.

وتوقف المشروع عدة مرات منذ طرحه قبل 13 عاما لان الروس كانوا يعتقدون أنه غير قابل للتطبيق اقتصاديا. لكن مع ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة بدأ الكثير من الخبراء في تغيير نظرتهم للمشروع، الذي يضمن سيطرة موسكو على نقل نفط بحر قزوين. وتبلغ تكلفة المشروع 900 مليون يورو.

ويمتد خط نقل النفط بين بورجاس وألكساندروبوليس مسافة 280 كيلومترا ويهدف إلى تقليل تكلفة نقل النفط الروسي والوقت الذي يستغرقه من بحر قزوين إلى أوروبا والولايات المتحدة.وتنقل آلاف الحاويات حاليا النفط الخام عبر مضيق البوسفور إلا أن ازدحام هذا الطريق بشكل متزايد عبر السنوات زاد من خطورة هذه الرحلة من الناحية البيئية.

وعند انتهاء المشروع سيكون خط الانابيب قادرا على نقل نحو 35 مليون طن من النفط الخام سنويا. ومن المتوقع ان يشارك في المشروع عدد كبير من كبريات شركات النفط في العالم مثل شركة شيفرون تكساس الاميركية وشركة (تي كيه كيه - بي بي) الروسية البريطانية وشركة بلجارجاز وغيرها من الشركات اليونانية والبلغارية.

واتفق الشركاء على تقاسم أسهم المشروع بالتساوي. ومازال هناك أمران يحتاجان إلى توضيح، وهما ضمانات الزبائن- شركات النفط، ورسوم النقل. ويصر الجانب الروسي على أن يكون رسم نقل النفط أقل من الرسوم البحرية. ويبدو أن الجانب اليوناني موافق على ذلك لمصالح جيوبوليتيكية على الرغم من أن خفض الرسوم سيقلل من الفائدة الاقتصادية للمشروع بالنسبة لليونان.

وهناك الكثير من العوامل المحفزة على تنفيذ المشروع، ومن أهمها تغير الوضع في أسواق النفط العالمية، وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وتزايد التبعية لشبكة النقل التركية. كما أن الاختناقات التي تعاني منها المضايق التركية أصبحت لا تطاق في الفترة الأخيرة.

وتصدر روسيا عبر البحر الأسود أكثر من 70 مليون طن من النفط (نحو ثلث صادراتها إلى الأسواق العالمية). وتمر عبر هذا البحر أيضا ملايين الأطنان من النفط الكازاخي المصدر إلى الخارج. ويضع الجانب التركي المزيد من القيود، بما فيها منع تحرك ناقلات النفط ليلا، وعدم السماح بوجود ناقلتين في المضيق في نفس الوقت، والكثير من العوائق الأخرى المرتبطة برداءة الطقس.

كما انخفضت الطاقة التمريرية للمضيق بسبب بناء نفق تحته. وبهذا الشكل تضطر ناقلات النفط للوقوف لفترة طويلة قبل وصول دورها للمرور عبر المضيق. وتبلغ تكاليف الانتظار ليوم واحد 3-4 آلاف دولار بالنسبة للسفن «النهرية- البحرية»، و20-35 ألف دولار بالنسبة للناقلات الكبيرة.

كما أن الخسائر الناجمة عن المرور بالمضايق التركية تطال البائعين والمشترين في نفس الوقت. كما أثارت الأنباء التي تتحدث عن عزم السلطات التركية على تحديد عدد الناقلات المارة بمضايقها ب356 ناقلة في العام الواحد قلق وفزع مصدري النفط.

ومن المتوقع أن تعطي زيارة الرئيس بوتين إلى اليونان دفعا ضروريا لتنفيذ المشروع. ويبدي الاتحاد الأوروبي اهتمامه بالمشروع. وذكر مفوض شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي اندرياس بيبلاجس أن الاتحاد مستعد للمشاركة في تمويل هذا المشروع.

(وكالات)