أثار مشروع إعادة تطوير مطار هونغ كونغ جدلاً في المدينة المزدحمة دائماً حيث ترتفع أسعار العقارات خاصة على الواجهة البحرية التي قد يطالها مشروع إعادة تخطيط المطار.وتشتهر هونغ كونغ بارتفاع الكثافة، ويسكن في حي كون تونغ نحو 129 ألف نسمة في الميل المربع الواحد ـ أي ضعف كثافة مانهاتن تقريباً وأصغر مساحة للشقة السكنية في منطقة كون تونغ تبلغ 88 قدماً مربعاً.
وليست المشكلة أن هونغ كونغ تفتقر للأرض فهناك مساحات لم يتم تطويرها بعد، لكن تخطيط المدينة يتجه نحو تعظيم الأرباح من الأراضي الحكومية التي تصل عائداتها إلى 12% من ميزانية المدينة. وتضطر شركات التطوير العقاري إلى بناء ناطحات سحاب سكنية على اشرطة ضيقة من الأرض ومراكز تسوق عملاقة ومكاتب في الأدوار العليا منها.
غير أن هذا الفكر تغير جذرياً الآن، كما يتضح من مخطط إعادة تطوير مطار كاي تاك متعدد الطوابق الذي أغلق عام 1998، وعندما تنتهي إعادة تطوير المطار المجاور لمنطقة كون تونغ السكنية سوف يكون بشكل لم تشاهده هونغ كونغ من قبل فسوف يكون أكثر من ثلث الأرض المخصصة للمشروع مساحات خضراء، مقسمة إلى 4 حدائق وواجهة بحرية.
وسوف تكون أوسع منطقة هي حديقة القطار، اكبر حديقة في المدينة، التي تصل مساحتها إلى مساحة بوسطن.ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ليو يوبانغ الاستاذ المساعد للمعمار في جامعة هونغ كونغ: ليس الجميع يستطيعون دخول نادي البلاد، وكل شخص في حاجة إلى مساحة للتنفس حتى لا يطير عقله.
ولا يعني ذلك أن مطار كاي تاك سوف يكون سنترال بارك أميركا، بل سيحتوي الموقع على استاد رياضي وفنادق تضم 6800 غرفة وميناء لليخوت وشقق سكنية تصل إلى 30500 وحدة. والمخطط الحالي لإعادة تطوير المطار ليس الأول بل رفضت مخططات سابقة.
وفي عام 2003 بدأ فرانسيس تشين معلم الطيران حملة للإبقاء على مطار كاي تاك القديم على حاله وانشاء متحف ملحق به وأن تظل ممراته قصيرة. ومدرجات المطار تجعل الطائرات التي تهبط فيه تقترب كثيراً من البنايات السكنية لدرجة أن ركاب الطائرات يستطيعون مشاهدة شاشات تلفزيون سكان هذه البنايات من نوافذ شققهم،
ورفضت الحكومة حملة تشين لإنشاء متحف والإبقاء على المطار القديم، لكنها استخدمت بعض أفكاره في إنشاء مجمع مدرجات والاحتفاظ ببعض المنشآت القديمة مثل برج المراقبة القديم وبعد إغلاق مطار كاي تاك كان المقرر أن يكون الموقع مدينة داخل المدينة وتضم 320 ألف نسمة ويغطي 700 فدان من الواجهة البحرية.
وفي ذاك الوقت توقعت الحكومة ان يرتفع عدد السكان وسيكون هناك حاجة لإنشاء 85 ألف شقة سنويا في المدينة. لكن المخططات أثارت حفيظة علماء البيئة والمحامي العام كيه إس تشو الذي استقال من منصبه لأنه يرفض من ست سنوات البناء على موقع الميناء. وحكمت محكمة هونغ كونغ عام 2004 بأن الحكومة تستطيع البناء على أي جزء من الميناء بما في ذلك مطار كاي تاك من أجل المصلحة العامة.
وقال تشو إنهم يريدون أن تعرف الحكومة أن تخطيط المدينة لا يجب أن يكون من أجل الأرباح ويعتقد أن الرسالة بدأت تصل ببطء.وسببت القضايا التي رفعها تشو تغييراً في منهج الحكومة بشأن تخطيط المدينة. فبدأت المدينة في 2004 استطلاع الرأي العام ودعت الحكومة الناس إلى مطار كاي تاك وعرضت شرائط فيديو للمخطط الجديد على الإنترنت وعرضت نموذجاً لمشروع المطار في قطار الأنفاق، وشارك 700 مواطن في كل خطوة.
وقال كليفن تشان موظف التخطيط في الحكومة إن المجتمع طالب تحسين مستوى المعيشة والخضرة والمساحات الخضراء تحسن المعيشة والبيئة. وتأثر التغيير في منهج الحكومة أيضاً بانتشار مرض الالتهاب الرئوي المزمن (سارس) عام 2003، حيث أصيب 300 ساكن في برج بارتفاع 38 طابقاً عن طريق مواسير المياه في البرج.
ويقول إيس بانيساد رئيس قسم المعمار في جامعة هونغ كونغ إن الحكومة بدأت تلاحظ أن حدود الكثافة السكانية تجاوزت الخطوط الحمراء عندما انتشر مرض سارس. ووجه المخططون مزيداً من الانتباه إلى زوايا البنايات أكثر من سكان هذه البنايات، من قبل، وتصميم المساكن في هونغ كونغ يقوم على تركيبة كثافة لا تترك أي مساحة فضاء خارجية، كما يقول بانيساد،
ويضيف: القانون ينص على أن لكل فرد في المساكن العامة لا تزيد المساحة المخصصة له على 59 قدماً مربعاً، وتقل المساحة عن ذلك في بعض البنايات. ويقول سكان كون تونغ إن لديهم مشاكل في التنفس بسبب الشقق في الأبراج والممرات الخرسانية التي تمنع وصول الهواء وتجدده. ويقول ليونغ كانليون (72 سنة) الذي سكن المنطقة 15 سنة إن هذه المنطقة غابة من النباتات، ومصايد من التلوث، ويقول إنه يستخدم الباص لمدة ساعة للوصول إلى الحديقة الأقرب له.
وأحدث مخططات مطار كاي تاك تعطي أولوية للمساحات المفتوحة ومفاهيم مماثلة تعتبر غريبة في هونغ كونغ، ولا تزال المخططات السكنية غير واضحة، لكن هناك حديثاً عن أن تكون بعض البنايات من ثلاثة طوابق فقط وأن يكون هناك ممرات للمشاة بين البنايات. وتوضح المخططات حتى أن الناس يحتسون القهوة في مطاعم في الهواء الطلق، التي تحد الحكومة منها في معظم أرجاء المدينة.
ويقول مسؤول التخطيط في الحكومة إنهم يحاولون إنشاء منطقة سكنية متكاملة، ولا يزال بعض الناس يشعرون بالشك حول تنفيذ الحكومة لهذه الأفكار. ويقول رجل أعمال متقاعد، إنهم يستمعون إليك لكنهم ينفذون ما يريدون في النهاية، لكن ليس كل السكان يهتمون بالمساحات الخضراء والمفتوحة، فهناك منظمة معنية بتخطيط المدينة ترغب في إنشاء برج لؤلؤة الشرق في نهاية مدرج المطار على أن يحمل على قمته شاشة عملاقة تعرض رسائل مثل «مرحباً بك في هونغ كونغ».
ترجمة :أشرف رفيق
