يتوقع خبراء السكان أن ينخفض عدد سكان اليابان من 128 مليون إلى 100 مليون نسمة، وقد بدأت هذه العملية في العام الماضي، حيث بدأ أول انخفاض في عدد السكان خلال فترة ما بعد الحرب العالمية. غير أن هناك أماكن في الريف ينخفض فيها عدد السكان من عقود والريف الياباني يتحمل نصيب غير مناسب لعدد سكانه في انخفاض السكان المتوقع.
والمزارعون في اليابان هم الأكبر عمراً من أي بلد آخر رغم أن عدد السكان المسنين البالغ مليوني شخص لم يتغير منذ الحرب العالمية الثانية.وكان 82% من سكان الريف في 1970 أقل من 65 عاماً، وبلغت هذه النسبة الآن 42%، وفي قرية أوميجا اليابانية انخفض عدد الأسر من 17 إلى ست فقط خلال جيل واحد، والسكان من أكثر من 50 إلى ثلاثة رجال وست سيدات.
ويشتهر المزارعون في أوروبا وأميركا بالاستقلالية لكن في اليابان تقوم الزراعة على جهد جماعي، ولا بد من أن يكون الوضع كذلك لأن المزارع أصغر حجماً فلا بد أن تتولى جماعات أو جمعيات إنشاء الطرق والصرف الصحي. وتنتشر صفة الجماعية حتى في ترتيب الجنازات.لذلك عندما يغادر الأبناء القرى بحثاً عن وظائف برواتب أكبر في المدن تشعر القرية بالكامل بافتقادهم.
وعمدة قرية أوميجا هو كازو مياساكا البحار المتقاعد ويقول إنه استشعر انقراض المكان منذ عقد من الزمان وبدأ يفكر متى وكيف يحس هو والبقية الباقية من السكان هذا الوضع. إحدى الأفكار كانت إنشاء ملعب جولف، لكن المنطقة جبلية. وبعد بحث كبير ذهب مياساكا إلى شركة في طوكيو وطلب منها استغلال الوادي الضيق إذا وافق أصحاب الأرض على الخروج منها.
ووافق السكان بما فيهم سيتوياشيدا التي فقدت زوجها وتعيش بمفردها (71 سنة). وكان اقتراح مياسا أن ينتقل السكان بكاملهم إلى مدينة أو بلدة مونترين التي تبعد 25 ميلاً وبها متاجر ومشفى.وجمع مياساكا السكان في الربيع للخروج من القرية، ويقول السكان انهم سوف يحصلون على أكثر من المطلوب لبناء منزل ودفع فواتير العلاج.
وإذا وافقت حكومة مقاطعة ايشيكادا، سوف يدفن هذا الوادي الضيق المهجور لكنه مشهد جميل من مشاهد اليابان المفقودة، تحت 150 مترا من الرماد الصناعي وتتحول أوميجا إلى أول قرية يابانية تقوم على الانتحار والاختفاء من الوجود.وقد تكون قرية أوميجا فريدة في ذلك، لكن هناك اتجاها مماثلا في القرى اليابانية التي يسعى سكانها إلى الهجرة من أجل دخل أعلى.
ويهرب هؤلاء لأسباب مختلفة من بناء سجون في قراهم أو محطات نووية، وسوف يزداد هذا الاتجاه.وقد ألغت اليابان في ظل رئيس الوزراء جونشيرو كويزومي تمويلات الحكومات المحلية والإنفاق على الأشغال العامة التي اعتادت أن تعود بالربح على الأرياف. ويشجع اتجاه فك المركزية على الاندماج بين البلديات من أجل تأمين قواعد ضريبية آمنة.
واندمجت مونتزين التي يبلغ سكانها 8 آلاف نسمة حالياً مقابل 19 ألف في الخمسينات، مع بلدة واجيما الغربية منها وهي أكبر حجماً وأقرب إلى البحر. غير أن بعض البلديات في حالة سيئة لدرجة أنه لا توجد أي بلدية قريبة تود الاندماج معها.
ومنذ نصف قرن كانت مدينة يوباري على جزيرة هوكايدو في الشمال، مقراً لتعدين الفحم وسكانها أكثر من 100 ألف نسمة وتم إغلاق المناجم عام 1990، فبلغ سكانها 13 ألف نسمة وتم نقلهم إلى مواقع المناجم القديمة، وحولها عمدتها السابق إلى مزار سياحي. وبنت المدينة حديقة ملاهي على موقع منجم قديم.
وأعجب المخرج كوانتين تارانتينو الأميركي بالمدينة لدرجة أنه أطلق اسمها على إحدى بطلات أفلامه. وحازت فواكه المدينة سمعة طيبة في اليابان بسبب انخفاض أسعارها. لكن الترويج للمدينة يحتاج إلى تكاليف وأصبحت مدينة يوباري أول مدينة في اليابان تعلن إفلاسها الشهر الماضي وتراكمت ديونها لتصل إلى 63 مليار ين ياباني أي 14 ضعف عائدات ضرائبها.
ويعترف هيزو تاكا ناكا وزير الداخلية بأن الحكومات المحلية تحتاج إلى إطار جديد خاصة المدن الكبيرة، حيث العمل بالزراعة مهنة يمارسها السكان لبعض الوقت. وهناك آمال أن يذهب الموظفون إلى مدنهم الأمر لاستصلاح مزارعها.
لكن القرى استقبلت 80 ألف نوع من الخبز المصنوع في المدن في العام الماضي، ورغم ذلك يقول المسؤولون المحليون إنه لا توجد استثمارات في الأرض الزراعية، بل يعاملها الناس على أنها هواية فقط، وأولادهم يفعلون نفس الشيء. ويقول سكان الريف إن سكان المدن نسوا وجودهم بالمرة.
( وكالات)
