الاتجاه السائد حالياً في السينما المصرية هو قيام منتجي الأفلام بإلحاق أغنية وأكثر بالفيلم قبيل نزوله إلى صالات العرض للدعاية له،و قد لاقى هذا الاتجاه نجاحاً واعتبره النقاد بمثابة حملة دعائية للفيلم خاصة أن هذه الكليبات تحوي عدداً من اللقطات والمشاهد التي تعمل على تشويق وجذب المشاهد وتدفعه لمشاهدة الفيلم.
وحول هذه الظاهرة كان هذا اللقاء بالفنانين والسينمائيين، الذين ناقشوا هذا الاتجاه الفني الجديد. يؤكد المنتج محروس نصر أن تجربة المطرب هيثم شاكر- السجين في قضية تزوير شهادة الخدمة العسكرية- مع فيلم «زيي الهوى» الذي تضمن أغنية «كل ما أفكر» كانت ضمن أغاني هيثم المقرر صدورها مع ألبومه القادم.
ولكن الأزمة التي تعرض لها مؤخراً حالت دون صدور هذا الألبوم وإكماله لذلك كان هناك عمليات جادة لتسويق أغانيه للجهات السينمائية، فتم اختيار هذه الأغنية التي تلائم قصة الفيلم كثيراً، ووصف محروس الواقعة بأنها ظاهرة إيجابية للغاية لأنها تفيد جميع الأطراف.
وأشار «محروس» إلى أن أجر هذه الأغاني غالباً لا يكون مرتفعاً، فهو لا يمثل تعاقداً مع المطرب بل فقط تكون عملية شراء لأغنية، موضحاً أن أغنية « هيثم شاكر» تم الاتفاق على بيعها بأربعة آلاف وكذلك أغنية «هاوصلك» لتامر حسني التي غناها لفيلم «ظرف طارق» اشترتها شركة الباتروس بخمسة آلاف جنيه، فهو سوق فني يمثل تعاوناً بين عالم السينما والغناء.
عنصر جذب للفيلم
المؤلف «مدحت العدل» يؤيد هذه الظاهرة التي تشبه كثيراً الأغاني التي كان يوزعها المطربون قديماً على البرامج الغنائية في الإذاعة وتوفر عليهم عناء الألبوم الكامل، والآن أصبح البديل الأفضل للإذاعة شاشات التليفزيون والفضائيات، التي تكثف عرض هذه الأغاني.
وتمثل الأغنية عنصر جذب للفيلم خاصة عندما تكون مكتوبة بعناية ويتم اختيار لحن خاص بها يتناسب مع أحداث الفيلم، ويرى «العدل» أنها بمثابة صفقة تعقدها شركات الإنتاج مع المشاهد،وتقدم له فيها فيلماً مصغراً تصاحبه أغنية لمطرب معروف ويدفع المشاهد في المقابل ثمن تذكرة السينما، ويؤكد ان الأفلام رديئة الصنع وقليلة التكلفة هي المستفيدة نتيجة للدعاية المكثفة للفيلم على مدار الصيف بأكمله.
المطرب حمادة هلال بطل فيلم «عيال حبيبة» وقدم من خلاله عدة أغنيات اعتبرها ساهمت في نجاحه الفيلم والأغاني بصوره كبيرة، ويقول ان هذا شجعه ليصدر ألبوماً غنائياً لأغاني الفيلم مضاف إليها أغاني أخرى.
ويؤكد هلال أنه إلى جانب تصوير مشاهد الفيلم كان يتم تصوير الأغاني أيضاً في نفس مواقع التصوير وبالملابس الخاصة بالشخصيات مشيراً إلى أن الأمر غير مكلف بالنسبة لتصوير الأغنية.
المخرج خالد يوسف يؤكد أنه من أهم العوامل التي جذبت المشاهدين إلى فيلم «أنت عمري» هي أغنية «هي الحياة كدة ليه» التي تميزت بالرومانسية الشديدة، موضحاً أنها صممت خصيصاً من أجل الفيلم لذلك جاءت أكثر تعبيراً عنه، ويرى أن المخرج عليه أن يجتهد في العثور على الأغنية المناسبة لفيلمه ويعمل جيداً على اختيار المشاهد المناسبة لها، لأنها أهم جزء من دعاية الفيلم موضحاً أنه في السابق كان الأفيش يقوم بهذه الوظيفة، ولكن الآن أصبحت الأغاني تحل محل الأفيش في الدعاية.
إسكندرية ـ نيويورك
المطرب علي الحجار شارك بأغنية «بنت وولد» في فيلم «إسكندرية ـ نيويورك»، يصف التجربة بأنها تطور طبيعي للسينما، موضحاً أن ما يحدث الآن كان يحدث أيام عبد الحليم حافظ في أفلامه، ولكن الاختلاف حاليا هو أن المطرب قد لا يكون من ضمن أعضاء الفيلم، وأشار الحجار إلى أهمية انتقاء الأغاني الخاصة بالأفلام حتى تظهر بالشكل الذي يتناسب مع الأحداث.
المطربة مي كساب تؤكد أن أغاني الأفلام تساعد على الدعاية للمطرب بصورة أكبر من صدورها في الألبوم، نظراً لكثافة عرضها على الفضائيات وارتباطها بأحداث داخل الفيلم، وتضيف إن الأجر المادي العائد من بيع هذه الأغاني للأفلام ليس ضخماً وغالباً ما يكون المكسب في الدعاية الجماهيرية، فالمطرب في الفيلم يسّوق أغانيه بنفسه دون الحاجة لشركة إنتاج.
وتؤكد لقاء الخميسي على أهمية اختيار المطربين للأفلام التي يشاركون فيها من خلال أصواتهم فقط حتى لا يتم استغلالهم في أعمال هابطة المستوى، وعن انتشار هذه الظاهرة بصورة ملفتة في الأعوام القليلة الماضية تقول: إن معظم المناسبات حالياً سواء كانت الفنية أو غيرها تقترن دائماً بالغناء، والجميع لاحظ كأس الأمم الأفريقية الماضية، وكم الأغاني الكبير الذي صاحبها، مؤكدة مدى الانتشار التي تحققه هذه الأغاني للمطربين.
القاهرة ـ أحمد الشرقاوي:
