في أعقاب جدل دائم أكثر من عقد من الزمن أوضحت الصين، قوانينها الخاصة بالإجراءات الإفلاسية، التي سمحت حتى الآن للشركات الحكومية الخاسرة بالعمل بدلاً من إقفال أبوابها.
ويهدف الإقرار الأخير للجنة التشريعات الوطنية لقانون الإفلاس الموحّد، إلى توفيق الإجراءات، لتتماشى مع الممارسات الدولية، ويعكس القانون الذي طال انتظاره، رغبة بكين في خلق أجواء أكثر تماشياً مع القانون، ابتغاء هيكلة وإغلاق مشاريعها الحكومية، وللمرة الأولى، الشركات الخاصة أيضاً.
وتعقيباً على ذلك، قالت «سوزان مونرو»، المحامية التي تتخذ شنغهاي مقراً له، لدى «أومولينفي آند مايرز»، إن الحاجة تدعو إلى ذلك، دعماً لتأسيس القطاع الخاص. مضيفة بأن يوفر قاعدة معينة لاستمرارية آليات الهيكلة.
وقالت مونرو إنه في حين لا يذكر القانون الجديد المشاريع الاستثمارية الأجنبية على وجه التحديد، فإنه من المتوقع أن يوفّر حماية قانونية مماثلة للمشاريع الخاصة المحلية. وأشارت صحيفة «الفاينانشيال تايمز»، إلى أن قوانين الإفلاس في الصين، ظلت طويلاً تعمل في أجواء يكتنفها الغموض، وقد عفا عليها الزمن.
ومضت إلى القول أنه بالرغم من ازدهار السوق الاقتصادية في السنوات الأخيرة فإن آليات الإفلاس ترجع إلى عهد الاشتراكية الذي أكل الدهر عليه وشرب. وقانون آليات إفلاس الشركات الحالي الذي دشن عام 1986، لا يخاطب سوى الشركات الحكومية.
وقد سن في زمن كان فيه الاقتصاد الصيني الخاص في مهده، ولم تكن هناك سوى استثمارات أجنبية قليلة مبعثرة وبالرغم من أن هذا القانون طبق على أساس تجريبي فإنه وضع موضع التنفيذ منذ ذلك الحين. ونتيجة لذلك أضحت البارومترات القانونية للإفلاس مكتنفة بالغموض، وتركت مقاليدها بأيدي الحكومات المحلية تفسرها كيف شاءت.
والقانون الجديد، الذي أقره مؤتمر الشعب الوطني ومن المتوقع دخوله حيز التنفيذ في الفاتح من يونيو 2007، يتسم بآفاقه الواسعة، وكانت صياغته بدأت منذ 12 عاما، انخرط فيها عدد من الفقهاء القانونيين، وأدخلت عليه تعديلات وتأخيرات عدة خلال العامين الماضيين.
ومن المعتقد أن تصدر بكين أنظمة تطبيقية معينة للقانون، الذي استنسخت فيه عدة فصول من القانون القديم، في غضون الأسابيع والشهور المقبلة.
وكان من الأسباب التي عطلت طويلا صياغة القانون والشكوك العميقة المحيطة ببكين، حول كيفية التعامل مع الشركات الحكومية المختصرة، والجيوش الجرارة من العاملين فيها. هذا بالإضافة إلى استغراق قضية أصول الشركات الحكومية العاثرة شهوراً، وحتى سنين أحياناً، وفي هذا الصدد قال «تشينغ سيوي نائب رئيس اللجنة الدائمة في مؤتمر الشعب الوطني إن النسخة النهائية تمثل «حلاً وسطاً» الهدف منه حماية مصالح الدائنين، والعاملين في تلك الشركات.
وفيما يعبر عدد من المشرعين والمحامين، باحتمال مرور وقت قبل قياس فعالية القانون الجديد، فإن كثيرين يتوقعون أن تصبح إجراءات المحاكم المحلية الخاصة بقضايا الإفلاس أكثر منهجية وتكراراً. وبالرغم من مرور كثير من الشركات الحكومية بمصاعب مالية، فإن من غير المحتمل أن يحرك القانون الجديد موجة من الإقفالات في أنحاء البلاد.
ولقد سعى قادة بكين إلى إقامة توازن دقيق بين إغلاق الشركات التابعة للدولة واغتصاب ملايين العمال المفصولين وينظر هؤلاء القادة إلى البطالة واسعة النطاق، باعتبارها تهديداً للاقتصادات المحلية، وأكثر أهمية إلى الاستقرار الاجتماعي وحثت الحكومة المركزية الشركات الحكومية على إنشاء دوائر داخلية، لضبط المخاطر درءاً لحدوث تصدعات وانهيارات لا تُحمد عقباها.
وسعياً لتوفير مزيد من الحماية للدائنين، فإن الخبراء القانونيين يقولون إن من الممكن أن يغطي القانون مع الزمن آلية إعادة التنظيم أو التصفية بالنسبة للدائنين ويطالب التشريع الجديد المشاريع الخاسرة بسداد التزاماتها تجاه مدينيها أولاً ثم استخدام الأموال الفائضة لتعويض العمال، حسبما أوردت وكالة «شينخوا» الرسمية للأنباء. وكان تعويض العمال بحسب القوانين السابقة يحظى بالأولوية غير أن من المحتمل أن تكون هناك استثناءات خلال العملية.
فقد أشارت شينخوا إلى أن اللوائح الجديدة لن تُطبق على نحو 2200 مؤسسة حكومية، من المتوقع أن تشهر إفلاسها في غضون الصيف المقبل. حيث ستخصص بكين 8 ,33 مليار يوان (3 ,4 مليارات دولار) لتعويض العمال في تلك الشركات. وباستثناء الشركات الحكومية المحلية، فإن القانون يحدد شروطاً معينة لإشهار إفلاس المؤسسات المالية، بما فيها وسطاء الأوراق المالية والبنوك وشركات التأمين.
غير أن «مونرو» تقول إن من المحتمل أن تتولى لجنة التنظيم الحكومية، وليس المؤسسة المالية ذاتها تنفيذ آلية الإفلاس. وتضيف أن القانون الجديد مطالب بالمساعدة في شرح الإجراءات الخاصة بقضايا الإعسار العابرة للحدود وشراء المستثمرين الأجانب للأصول العاثرة في الصين.
ترجمة ـ أشرف رفيق:
