بإطلاق نادي دبي للجواهر، أضحى سوق الأحجار الكريمة يمتلك كياناً تنظيمياً يعكس مصالحه وهمومه وقضاياه، بل أضحى كذلك يمتلك ـ على حد وصف أحمد بن سليّم، المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة ما يشبه البورصة، من ناحية توفير وضع خاص للأعضاء.

إضافة إلى غرف تداول آمنة تحترم الخصوصية من خلال الالتزام بالمعايير العالمية لتجارة الألماس والأحجار الكريمة، ومثل هذا النادي إضافة نوعية جديدة، إلى سلسلة المبادرات التي تستهدف تنظيم هذا القطاع المهم من المعادن النفيسة.

وساهمت المبادرات الحكومية في تحويل سوق الأحجار الكريمة من سوق عشوائي يفتقد إلى القواعد والمعايير التي تحكم أسلوب التداول، إلى سوق منظم تحكمه ضوابط فيما يتعلق بمواصفات الجودة، ومكافحة التقليد والتزوير، عن طريق الفحص المعملي للتأكد من مطابقتها للمواصفات، بهدف حماية المستهلك، وتطوير الخدمات المقدمة لتحقيق رضا المتعاملين وتلبية طموحاتهم.

وفي الماضي القريب، استهدف مصنعو المجوهرات من آسيا وأوروبا أسواق الشرق الأوسط بوصفها أسواقاً نامية ومزدهرة، ولكنهم لم يطلقوا حملات ترويجية تستهدف هذه الصناعة، مما جعل الأحجار الكريمة تخوض في أسواق الشرق الأوسط معركة غير متكافئة مع المعدن الأصفر والألماس.

تعزيز وعي المستهلكين

ولعبت مجموعة دبي للذهب والمجوهرات والتي تأسست في عام 1996 لتقديم الدعم لمهرجان دبي للتسوق والتي صارت تضم الآن ما يزيد على 700 عضو يمثلون مختلف شرائح السوق دورا محوريا في تعزيز وعي المستهلكين بالأحجار الكريمة، وذلك نتيجة الحملات التسويقية التي أطلقتها المجموعة وتجار المجوهرات.

وهو ما أدى إلى خلق محركات للطلب على هذه الشريحة من سوق المعادن النفيسة والتي أصبحت كيانا متميزا في تدعيم مكانة المدينة كمدينة للذهب،وعليه، بدأ السوق ينمو بوتيرة سريعة.

بسبب تغير نظرة المستهلكين للأحجار الكريمة، إذ لم يعد ينظرون إليها على أنها تستخدم فقط لأغراض التزين، بل صارت في حد ذاتها تعبيراً عن صيحات للموضة خاصة بها. ولتعزيز هذا الاتجاه، وضعت مجموعة دبي للمجوهرات والذهب برامج تدريبية لتعليم تجار التجزئة كيفية تسويق الأحجار الكريمة.

نادي دبي للجواهر

ومثل إطلاق نادي دبي للجواهر في يونيو 2006 خطوة مهمة لتعزيز كفاءة البنية التحتية، وتدعيم قطاع الأحجار الكريمة، ويعد النادي منصة حصرية لتداول الأحجار الكريمة، ويتيح للأعضاء التواصل وإجراء المباحثات بهدف إنجاز إجراءات الأعمال. واقتصرت عضوية النادي في البداية على حوالي 25 شركة، مع إعطاء الأولوية للشركات الأعضاء المسجلة في مركز دبي للسلع المتعددة.

وجاء تأسيس نادي دبي للجواهر استجابة لمطالب العديد من المشاركين العالميين في سوق الأحجار الكريمة والمجوهرات. ويقدم النادي مثالاً واضحاً على دور الشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص في دفع عجلة نمو هذه الصناعة. وقد تم إعداد آلية عمل النادي بالتعاون مع اللجنة الاستشارية للألماس والأحجار الكريمة في مركز دبي للسلع المتعددة، مما عكس دور المركز في دعم نمو القطاع.

واعتبر أحمد بن سليّم، المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة: هذه الخطوة بمثابة إطلاق بورصة جديدة في دبي، من ناحية أن النادي يوفر وضعاً خاصاً للأعضاء، إضافة إلى غرف تداول آمنة تحترم الخصوصية من خلال الالتزام بالمعايير العالمية لتجارة الألماس والأحجار الكريمة. ولن يفصح النادي عن أي إحصاءات أو تفاصيل تتعلق بعمليات التداول التي تتم عبر النادي إلا بموجب طلب شخصي من قبل التجار.

ويعالج نادي دبي للجواهر كافة القضايا المتعلقة بالأحجار الكريمة واللؤلؤ والمجوهرات بهدف تعزيز مكانة القطاع في دبي، والارتقاء به إلى مستوى تجارة الذهب والألماس، ويخطط النادي لتطوير قاعدة بيانات خاصة بعمليات تداول الأحجار الكريمة والمجوهرات المرصعة بالأحجار الكريمة، انسجاماً مع الدور المتنامي لدبي كمركز لتجارة المجوهرات.

ومن جملة القضايا التي يهتم بها نادي دبي للجواهر، العمل بشكل وثيق مع وزارة الاقتصاد على تطوير القوانين السارية المتعلقة بالرسوم الجمركية المفروضة على تصدير الأحجار الكريمة واللؤلؤ، وتطبيق المعايير العالمية على عمليات التصدير والاستيراد، مع الأخذ بعين الاعتبار التزام دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه المنطقة، كإحدى دول مجلس التعاون الخليجي، كما يخطط النادي لإقامة برامج تدريب لممثلي قطاع الأحجار الكريمة والمجوهرات.

ويقع مقر نادي دبي للجواهر ضمن موقع مركز دبي لتوثيق الأحجار الكريمة، مما سيتيح لأعضائه الوصول إلى أول خدمة في العالم حاصلة على الأيزو لتوثيق الأحجار الكريمة والألماس واللآلئ والمجوهرات.

وباعتباره من أولى المبادرات التي أفسحت المجال لتطور قطاع الأحجار الكريمة في دبي، أعلن «مركز دبي للسلع المتعددة» أنه سيرعى المؤتمر العالمي للاتحاد الدولي للأحجار الكريمة 2007 الذي تستضيفه دبي في الفترة بين 28 أبريل حتى 2 مايو 2007.

وسيشارك في المؤتمر أكثر من 250 خبيراً لاستعراض الخبرات والمستجدات وتزويد أعضاء الاتحاد الدولي بالخبرة والمعرفة من أجل تحري الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها دبي في سوق الأحجار الكريمة الاستهلاكية.

مختبر دبي المركزي

وقد أتاح المستوى العالي الذي بلغه مختبر دبي المركزي الإمكانية لأن يلعب دوراً اكبر في مجال فحص المنتجات والسلع ومنح شهادات الجودة.وتتمثل الخطوات التي يتخذها المختبر بمراجعة المواصفات القياسية العالمية دليل الايزو67 وكذلك دليل الأيزو 28 واللذين تم الاعتماد عليهما في إعداد كافة الوثائق اللازمة لتطبيق نظام منح شهادات المطابقة للمنتجات وتقييم المصانع وكذلك دفعات الإنتاج وشهادات الموافقة الفنية.

وفي أغسطس 2005، أطلقت بلدية دبي علامة مطابقة الجودة لعدد من المنتجات والسلع تحت شعار (ثقة، قيمة، جودة) وتشمل الأغذية ومواد البناء ومنتجات العزل الحراري وألعاب الأطفال والمجوهرات والأحجار الكريمة. وتوفر هذه العلامة لتلك المنتجات ضمان الجودة كونها تمنح من جهة محايدة تخضعها للفحوصات المخبرية الأمر الذي يشكل مصداقية معتبرة لكل من المستهلك والتاجر على حد سواء.

وبإمكان التاجر أو المنتج الحصول على تلك العلامة من خلال إخضاع السلع إلى الفحوصات المعتمدة وفق المقاييس العالمية في مختبر دبي المركزي، وتحمل البضائع شهادة المطابقة وعلامة الجودة كما تمنح المحلات المشاركة شعار المطابقة ذات اللون الأحمر.

وقد أبرمت بلدية دبي في مارس الماضي مذكرة تفاهم مع وزارة الصناعة والتجارة بمملكة البحرين في مجال فحص المعادن والأحجار الكريمة وذلك من أجل النهوض بالأداء وتطوير العمل وحماية المستهلك.

وجاء توقيع المذكرة ليدل على سعي بلدية دبي الحثيث لتبادل الخبرات ومواكبة التطورات والمستجدات العلمية في هذا المجال الذي يعد من أهم المجالات التي توليها اهتماماً كبيراً، وتتيح المذكرة التعرف على القدرات والإمكانات المتوفرة لدى كل طرف من ناحية الخبرات وأجهزة ومعدات البحث المتطورة، وتبادل الخبرات والمعلومات والبحوث العلمية وتنسيق جهودهما لدى كافة الملتقيات والمؤتمرات العالمية وتوحيد المسميات والمصطلحات الفنية المستخدمة في هذا المجال.