يتجه سوق الأحجار الكريمة في دبي نحو المزيد من التألق والانتعاش ليشغل مكانة متميزة على خريطة أسواق المعادن النفيسة في الدولة، وحفز نمو هذا القطاع على ترشيح المدينة لأن تحصد لقب «المركز الرئيسي لتجارة الأحجار الكريمة» إلى جانب الألقاب والتسميات الأخرى التي تجسد مكانتها العالمية المتميزة في مجال تجارة المعادن النفيسة والتي يأتي في صدارتها كلا من الذهب والألماس.
استفادت الأحجار الكريمة في ازدهارها من واقع وجود سوق قوي للاتجار في الذهب والماس، ولكنها سرعان ما تمكنت في غضون سنوات قليلة من التأكيد على أنها سوق مستقل تحركه قوى الطلب والعرض معا، وليس مجرد سوق خاضع لسطوة الإقبال على المعدن الأصفر.
كما استفادت الأحجار الكريمة من المبادرات الحكومية المتنوعة في التحول من مجرد سوق تحكمه العشوائية إلى سوق على درجة عالية من التنظيم والانضباط أسوة بما هو موجود في أسواق المعادن النفيسة الأخرى.
وتضافرت هذه العوامل مجتمعة في تحفيز خبراء الصناعة على رسم صورة مشرقة لسوق الأحجار الكريمة في دبي، وتحفيزهم كذلك على التوقع بأن تشغل المدينة مركزا محوريا لتجارة الأحجار الكريمة على مستوى العالم.
نمو قطاع الأحجار الملونة
وينمو قطاع الأحجار الملونة بوتيرة سريعة في دبي، فمع وجود ما يزيد على 150 متجرا يعرضون تشكيلات وقطعا متنوعة من الأحجار الكريمة، وقد نجح هذا القطاع في جذب اهتمام قطاعات عريضة من المستهلكين وذلك في غضون فترة تزيد قليلا على ثلاث سنوات، وقبل ذلك، كان جل اهتمام المستهلكين منصرفا إلى الذهب، والألماس في بعض الأحيان.
والأرقام هنا لا تكذب ولا تتجمل، إذ تفيد الأرقام الرسمية أن تجارة دبي في عام 2004 تجاوزت حاجز المئتي مليار درهم حيث ارتفعت قيمتها إلى 216 مليار درهم بارتفاع 41% عن 2003 عندما بلغت 153 مليار درهم بزيادة 63 مليار درهم، وعلى الرغم من ذلك فإن نظرة إلى مكونات المنتجات.
توضح أن 40% من الزيادة قد ساهمت فيها الأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمعادن الثمينة، حيث سجلت واردات وإعادة صادرات الأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمعادن الثمينة نمواً ثابتاً منذ عام 2000 مع بلوغ الزيادة ذروتها في عامي 2001 و2004، من جهة أخرى، كانت الصادرات شبه متقلبة.
حيث سجلت ارتفاعاً في 2002 و2004 عندما بلغت قيمة الصادرات أعلى مستوى لها وحققت 7. 1 مليار درهم.في عام 2004، شكلت مجموعة منتجات الأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمعادن الثمينة حوالي ثلث 33% من إجمالي الزيادة في الواردات وأكثر من نصف الصادرات وإعادة الصادرات 53% و54% على التوالي.
وعلى نفس المنوال، أفادت أرقام مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي الصادرة في يونيو 2006 أن حجم التبادل التجاري للعام 2005 نما بنسبة 36%، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري خلال العام المذكور ما يقارب 480 مليار درهم مقارنة بـــ351 مليار درهم خلال العام 2004، وهو ما عكس المكانة التجارية المتميزة التي تتمتع بها الإمارة على الصعيد الإقليمي. جاء ذلك في دراسة متخصصة أعدتها إدارة الإحصاء في المؤسسة حول هذا الموضوع.
وورد في الدراسة أن معدل الزيادة المركبة في حجم التبادل التجاري في دبي ما بين العامين 2000 و2005 وصل إلى 194%. ونمت التجارة المباشرة خلال العام الماضي بمعدل 30% لتصل إلى 280 مليار درهم، بينما بلغت قيمة تجارة المناطق الحرة 178 مليار درهم بزيادة 47%، كما ازدادت تجارة مستودعات الجمارك بنسبة 49% لتصل قيمتها إلى 21 مليار درهم.
وارتفع إجمالي الواردات من 8 ,229 مليار درهم خلال العام 2004 إلى 8 ,308مليارات درهم خلال العام 2005، بينما شهدت الصادرات زيادة كبيرة من 5 ,64 مليار درهم إلى 4 ,92 ملياراً خلال الفترة ذاتها. وازداد حجم قطاع إعادة التصدير من 57 مليار درهم خلال العام 2004 إلى 8 ,78 مليار درهم خلال العام الماضي.
وأشارت الأرقام إلى أن إمارة دبي تحتل مكانة مهمة كمركز متميز في مجال إعادة التصدير، حيث بلغت الزيادة السنوية في هذا القطاع 38%. كما تدل الزيادة الملحوظة في حجم الصادرات على التطور الكبير الذي يشهده قطاع التصنيع في الدولة وخصوصاً في المناطق الحرة.
وشكلت التجهيزات الكهربائية والميكانيكية بالإضافة إلى الآلات الصناعية 7 ,23% من إجمالي الواردات. في حين بلغت نسبة الأحجار الكريمة وشبه الكريمة والمعادن والمجوهرات المقلّدة 6 ,23%. كما مثّلت السيارات والطائرات وتجهيزات النقل المتنوعة ما نسبته 4 ,11%. أما النسبة المتبقية والتي تبلغ 41% فتنوعت بين العديد من الواردات الأخرى.
كما شكلت المعادن ومنتجاتها الغالبية العظمى من حجم الصادرات، حيث بلغت 29% وتليها منتجات الأغذية الجاهزة والعضوية التي بلغت نسبتها 4 ,17% 5 ,6% على التوالي. وتنوعت النسبة المتبقية، وقدرها 46%، ما بين العديد من المنتجات الأخرى.
معرض دبي الدولي للمجوهرات
وتطل هنا وهناك دلائل لتبين بجلاء الشوط الذي قطعته الأحجار الكريمة علي طريق الازدهار والانتعاش، ويبرز من بينها إعلان شركة ترويج الألماس ( دي.تي.سي ) والتي تعد الذراع التسويقية لمجموعة دي بيرس المتخصصة في تجارة الماس الخام والتي تتمركز في لندن خلال انعقاد معرض دبي الدولي للمجوهرات لعام 2005 أن مبيعاتها في منطقة الخليج صعدت بنسبة 40 % حلال النصف الأول من عام 2004 لتصبح ثالث أكبر سوق في العالم بحجم مبيعات سنوية يبلغ 5 ,1 مليار دولار.
وعلى نفس المنوال، أعلنت شركة (اميزنغ ستون) تبيع إنتاجها من الأحجار الكريمة لعام كامل بقيمة 40 مليون درهم في أول مشاركة لها في معرض اندكس 2005، وشملت العقود تزويد قصور وبيوت وابراج بالأحجار الكريمة المصنعة وفقا لطلبات العملاء داخل وخارج الدولة ومنها تنزانيا وبروناي وغيرها.
وعلاوة على ما سبق، حفزت الآفاق المشرقة لسوق الأحجار الكريمة في دبي الكثير من الشركات على القدوم إلى المدينة لعرض تشكيلات من مجوهرات الذهب واللؤلؤ والذهب والألماس، وتوقيع اتفاقيات شراكة مع بعض التجار.
وانعكس هذا الاهتمام في استقطاب معرض دبي الدولي للمجوهرات باهتمام عالمي ملحوظ، تجلى في مشاركة العديد من الأسماء الكبرى، سبيكو، ودالت للالماس، وليفينجستون، وروسي بلو، وسوبرجيمس، وتاشيه، وانترجيمس-كلايس، واس.دي.إي، و أيه.ام.سي، إلى جانب أسماء كبرى على غرار أدلر وساعات بوفيه وجراف وباسكال بروني وتيفاني، وأثر ذلك على تألق معرض دبي الدولي للمجوهرات كأبرز تجمع للفاعلين والمؤثرين في هذه الصناعة في منطقة الشرق الأوسط.
بالنظر إلى احتضان فعالياته طيفا كبيرا من المنتجات المميزة التي تعكس أخر صيحات التصميم في هذه الصناعة، وتشتمل المعروضات على كميات كبيرة من الأحجار الكريمة المقطوعة وغير المقطوعة والذهب والبلاتينيوم والفضة والمجوهرات النفيسة وشبه النفيسة والسبائك والتحف المجوهرة والمجوهرات ذات الأسماء العالمية والساعات والفضيات والمجوهرات المصنوعة ونصف المصنوعة ومواد التغليف والعرض ومعدات وآلات التصنيع.
ومن ثم، سجلت الدورة الأخيرة للمعرض والتي عقدت في ديسمبر الماضي زيادة بنسبة 16% في حجم المشاركة العالمية. ووصل عدد الشركات العالمية المشاركة في المعرض إلى 405 شركات عالمية، أي ما عادل 88 % من إجمالي العارضين المشاركين وهو ما أكد علي أهمية المعرض بوصفه المكان الأمثل لالتقاء التجار والمستهلكين ومصنعي ومصممي المجوهرات والساعات في العالم، والمنصة المثالية لتلبية احتياجات التجار والمنتجين العالميين والإقليميين، والساحة الأفضل لتبادل الأفكار ووجهات النظر بشأن قضايا الصناعة واحدث توجهات موضة المجوهرات في العالم.
ويركز معرض دبي التجاري العالمي بشكل كبير على النواحي التجارية مستفيدا من مكانة دبي كبوابة إلى الأسواق المحيطة المتسارعة النمو، ودور المدينة في التجارة العالمية للمجوهرات، بفضل موقعها الاستراتيجي وصلاتها التجارية القوية مع دول المنطقة، وباعتباره ابرز معرض من هذا النوع في المنطقة، فقد تعززت مكانته بين ابرز المعارض العالمية التي تخدم قطاع المجوهرات، وتمتع بفرص هائلة من النمو.
ويتيح المعرض للزوار و المشترين مشاهدة طيف عريض من المنتجات المميزة التي تعكس آخر صيحات التصميم في هذه الصناعة، وتشتمل المعروضات علي كميات كبيرة من الأحجار الكريمة المقطوعة وغير المقطوعة، والذهب، والبلاتينيوم، والفضة، والمجوهرات النفيسة وشبه النفيسة، والسبائك، والتحف المجوهرة، و المجوهرات ذات الأسماء العالمية، والساعات، والفضيات، والمجوهرات المصنوعة ونصف المصنعة.
أسماء كبرى
واعتادت أسماء كبرى في عالم المجوهرات على ارتياد دبي للاستفادة من ازدهار سوقها، ويعتبر كارلو أدلر واحدا من هؤلاء الذين يحرصون على عرض تصميماتهم وتشكيلاتهم من المجوهرات، إذ حرص على زيارة دبي كل سنة منذ 1986 لعرض آخر ابتكارات «آدلر» العلامة التجارية السويسرية الرائدة في عالم المجوهرات.
ويضاف إلى ما سبق اسم آخر في عالم المجوهرات وهو عباس مظفريان رئيس مجلس إدارة مجوهرات مظفريان الذي أعلن في إبريل الماضي عن افتتاح أول محل له في العالم العربي في دبي، وتنتشر محلات مجوهرات مظفريان التي يزيد عددها على المئتين في مختلف دول العالم من بينها إيران والولايات المتحدة ولندن وألمانيا وايطاليا.
وتعتبر علامة مظفريان التجارية من أقدم الأعمال العائلية التي مازالت محافظة على استمراريتها وانتشارها حول العالم ويعمل فيها أكثر من 100 فرد من عائلة مظفريان الفارسية الأصل، ويتميز المحل في دبي عن كل المحلات الأخرى حول العالم بديكوره الذي يتبدل لونه في لحظات إلى خمسة ألوان مختلفة ترمز إلى ألوان الأحجار الكريمة التي تميز مجوهرات مظفريان.
وهناك الكثير من المحركات التي تعزز الطلب على الأحجار الكريمة والتي ساهمت في تحويل سوقها من سوق مدفوع بقوى العرض إلي سوق مدفوع بقوى الطلب.
وتعد السياحة أحد العوامل الرئيسية المعززة للطلب على الأحجار الكريمة، إذ يقبل السياح الغربيون على القدوم إلى المدينة للتسوق وشراء المجوهرات، ومن بينها الأحجار الكريمة، وذلك بسبب عدم وجود ضرائب، الأمر الذي جعل المدينة واحدة من أرخص الأماكن في العالم لشراء المجوهرات، ومن المقدر - بحسب التقديرات الرسمية - أن تجتذب دبي نحو 12 مليون سائح بحلول 2014، منهم 90 % يقبلون على شراء المجوهرات بمختلف أنواعها.
ويسهم السياح الغربيون في دفع المبيعات إلى مستويات قياسية خلال مهرجان دبي للتسوق الذي تصل فيه كمية المبيعات إلى ما يتراوح بين 9 إلى 10 أطنان من المجوهرات، وإلى جانب ما سبق، تجذب دبي أعدادا ضخمة من السياح من المناطق العالم المختلفة، وتسهم السياحة الخليجية ومن منطقة الشرق الأوسط بحصة تصل نسبتها إلى 32 %، فيما تسهم السياحة الآسيوية بحصة نسبتها 23% .
ويشكل هذا الزخم السياحي حافزا ومحركا على انتعاش صناعة الأحجار الكريمة في دبي، بوصفه أحد المكونات الرئيسية للطلب، على نحو ساعد في تحويل السوق إلى سوقة مدفوع بقوي الطلب.
